«من الزيدية إلى الحوثية».. كتاب جديد لـ"أحمد الزرقة" يفكك جذور الفكر الحوثي وآليات السيطرة على الدولة
الأحد 25 أكتوبر ,2026 الساعة: 07:58 مساءً



أشهر مركز المخا للدراسات الاستراتيجية،، كتاب «من الزيدية إلى الحوثية.. المذهب، الإحياء والتنظيم السلطوي في اليمن المعاصر»، للكاتب والصحفي والباحث أحمد الزرقة، الذي يتناول الجذور الفكرية والعقائدية لجماعة الحوثيين، والتحولات التي رافقت نشأة مشروعها السياسي والتنظيمي، وآليات توسيع نفوذها والسيطرة على مؤسسات الدولة.

وجاء إشهار الكتاب خلال ندوة فكرية نظمها المركز في قاعة مقره بإسطنبول، ناقشت العلاقة بين الموروث الزيدي والمشروع السياسي للجماعة، ومراحل تطور خطابها الفكري والعقائدي والعسكري، إلى جانب أدوات التعبئة والسيطرة التي اعتمدتها في إدارة المناطق الخاضعة لنفوذها.

وفي مداخلته خلال الفعالية، أوضح الزرقة أن الكتاب يسعى إلى تفسير كيفية انتقاء الجماعة عناصر من التراث الديني والتاريخ السياسي، وإعادة توظيفها في بناء تنظيم يسعى إلى احتكار القيادة وإخضاع المجتمع لسلطته، مستفيداً من البيئة الزيدية والإرث الهاشمي، ومستلهماً جوانب من التجربة الإيرانية في بناء منظومة التعبئة والسلطة.

وأكد أن الزيدية أوسع من الحوثية، وأن المذهب الزيدي عرف عبر تاريخه اتجاهات فكرية وسياسية متعددة، مشيراً إلى أن اختزال المذهب في مشروع الجماعة لا يعكس تنوعه التاريخي، كما أن فصل الجماعة بصورة كاملة عن جذورها الفكرية لا يساعد على فهم طبيعة مشروعها وتحولاته.

وبيّن الباحث أن الكتاب يعتمد مفهوم «إعادة التركيب الانتقائي» لتفسير كيفية استدعاء الجماعة أفكاراً من التراث الهادوي، وفي مقدمتها مفاهيم الولاية والاصطفاء وشرعية الحكم، وإعادة توظيفها ضمن تنظيم حديث يستند إلى التعبئة العقائدية والقوة المسلحة وأجهزة السيطرة.

وأشار إلى أن هذه المفاهيم، وفقاً لتحليل الكتاب، تحولت إلى أدوات عملية لإدارة السلطة والتأثير في مؤسسات الدولة، من خلال شبكة المشرفين والدورات الثقافية والتغييرات في المناهج التعليمية والتشريعات والجبايات، بما يتيح للقيادة التنظيمية التدخل في قرارات المؤسسات الرسمية والتحكم في مواردها.

وتناول الزرقة التحولات التي شهدتها المناطق المرتبطة تاريخياً بالمذهب الزيدي عقب ثورة 26 سبتمبر 1962، موضحاً أن انتشار التعليم الحديث والتعددية السياسية والفكرية أسهما في تراجع احتكار المرجعية المذهبية للمجال العام، من دون أن يعني ذلك اختفاء المذهب أو الانتقاص من حق أتباعه في ممارسة معتقداتهم.

واستعرض الكتاب مراحل نشوء المشروع الحوثي، بدءاً من الإحياء الزيدي وظهور حزب الحق وحركة الشباب المؤمن، مروراً بدور حسين الحوثي وحروب صعدة الست، وصولاً إلى سيطرة الجماعة على صنعاء عام 2014، وما أعقب ذلك من توسع نفوذها داخل مؤسسات الدولة.

كما ناقش دور التحالفات السياسية، وفي مقدمتها العلاقة مع الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، في تمكين الجماعة من الوصول إلى مؤسسات الدولة والاستحواذ على قدرات عسكرية، إلى جانب تأثرها بالتجربة الإيرانية في بناء منظومات التعبئة والتنظيم السياسي والأمني.

وخلص الزرقة إلى أن جوهر الإشكالية التي يناقشها الكتاب يتمثل في التعارض بين مشروع يمنح القيادة حق الحكم استناداً إلى النسب أو ادعاء الاصطفاء، ومبدأ المواطنة المتساوية وحق اليمنيين في اختيار السلطة ومساءلتها.

وشدد على أهمية توجيه النقد إلى المشروع السياسي للجماعة وممارساتها استناداً إلى الأدلة والوثائق، بعيداً عن التعميم المذهبي والاجتماعي، معتبراً أن الكتاب يفتح المجال لنقاش أوسع حول الجذور الفكرية والسياسية للصراع في اليمن، ومستقبل الدولة، وسبل ترسيخ المواطنة المتساوية وحقوق المواطنين.

وتولى مركز المخا للدراسات الاستراتيجية طباعة الكتاب وتنظيم فعالية إشهاره، فيما كتب الأستاذ نصر طه مقدمة الكتاب، وشارك الأستاذ عصام القيسي والدكتور علي المغذي في تقديم قراءات ومداخلات حول مضامينه خلال الفعالية.

وعبّر الزرقة، في منشور على صفحته بموقع «فيسبوك»، عن تقديره للحاضرين والمشاركين في حفل التوقيع والإشهار، موجهاً الشكر إلى المركز على طباعة الكتاب وتنظيم الفعالية، وإلى نصر طه على تقديمه، وعصام القيسي وعلي المغذي على مشاركتهما في مناقشة مضامينه.


Create Account



Log In Your Account