الأربعاء 16 سبتمبر ,2026 الساعة: 01:20 مساءً
قال مرصد الحريات الإعلامية في اليمن «مرصدك»، إن ما لا يقل عن 117 صحفيا وإعلاميا وعاملا في مؤسسات إعلامية نزحوا من مدينة المخا والمناطق المجاورة خلال سبتمبر الجاري، على خلفية التطورات العسكرية الأخيرة ودخول مليشيا الحوثي المصنفة جماعة إرهابية إلى المنطقة.
وأوضح المرصد، في إحاطة حول أوضاع الصحفيين والإعلاميين النازحين، أن النزوح تم بصورة مفاجئة، إذ غادر عدد من الصحفيين منازلهم خلال الساعات التي سبقت دخول مليشيا الحوثي إلى المدينة، وسط مخاوف من التعرض للاعتقال أو الاحتجاز بسبب عملهم الإعلامي.
وأضاف أن بعض الصحفيين غادروا دون أن يتمكنوا من نقل ممتلكاتهم الشخصية أو معداتهم المهنية، فيما أفاد صحفيون تحدثوا إلى المرصد بعد مغادرتهم المخا بأن منازل عدد من الصحفيين تعرضت للاقتحام ونهبت محتوياتها، وفقا لشهاداتهم.
وبحسب المعلومات التي جمعها «مرصدك»، تضم قائمة النازحين نحو 80 من العاملين في قناة الجمهورية، و13 من العاملين في المركز الإعلامي وإذاعة صوت المقاومة، وستة من العاملين في وكالة 2 ديسمبر، إضافة إلى 15 صحفيا مستقلا وثلاثة عاملين في مؤسسات حكومية، إلى جانب مراسلين ومصورين ومتعاونين مع مؤسسات إعلامية أخرى.
وأشار المرصد إلى أن القائمة تشمل أيضا تسع صحفيات يعملن في مجالات إعلامية وإدارية.
وقال إن النزوح لم يقتصر أثره على الصحفيين كأفراد، بل انعكس على عمل المؤسسات الإعلامية التي كانت تنشط من المخا، حيث توقفت قناة الجمهورية مساء 9 سبتمبر عن بث برامجها المباشرة من داخل اليمن، عقب مغادرة جميع موظفيها المدينة.
ونقل «مرصدك» عن مصادر أن مقر قناة الجمهورية تعرض، بعد مغادرة العاملين، للاقتحام والاستيلاء عليه.
وفي سياق متصل، أشار المرصد إلى وفاة الصحفي زكريا دهمان، مسؤول الخارطة البرامجية في قناة الجمهورية، بمدينة عدن عقب تدهور حالته الصحية خلال فترة الأحداث والنزوح. وقال إن زملاءه أفادوا بأن المعلومات الطبية المتاحة تشير إلى توقف القلب والتنفس.
وحذر «مرصدك» من أن نزوح الصحفيين والمراسلين من المخا أدى إلى تراجع القدرة على الحصول على معلومات مستقلة ومباشرة من داخل المدينة، وصعّب عملية التحقق من التطورات والوصول إلى مصادر المعلومات وتقديم تغطية مستقلة للجمهور.
وقال المرصد إن الصحفيين النازحين يواجهون تحديات تبدأ بفقدان السكن والممتلكات ومصادر الدخل، وتمتد إلى صعوبة تأمين الاحتياجات الأساسية لأسرهم ومواصلة العمل الإعلامي، فضلا عن فقدان بعضهم المعدات المهنية التي يحتاجون إليها لاستئناف عملهم.
ودعا «مرصدك» المنظمات الدولية والمحلية والجهات المانحة والمؤسسات المعنية بحرية الصحافة إلى تقديم مساعدات عاجلة للصحفيين النازحين، تشمل دعما ماليا مؤقتا وتأمين السكن والمساندة النفسية والمهنية وتوفير المعدات اللازمة لتمكينهم من مواصلة عملهم في بيئة أكثر أمنا.
ويأتي نزوح الصحفيين في ظل تطورات عسكرية شهدتها مناطق الساحل الغربي خلال سبتمبر، وأدت إلى موجات نزوح من مناطق عدة وتوقف أو اضطراب عمل مؤسسات إعلامية كانت تنشط في المخا ومحيطها.