ماذا بعد؟ جيش يمني واحد.. أم مليشيات متعددة ومتضاربة؟
الإثنين 14 سبتمبر ,2026 الساعة: 07:26 مساءً

عندما شعر السعوديون، في مارس 2015، بأن الحوثيين سيتجهون نحو عدن، أعلنت السعودية أن عدن خط أحمر. ثم جاءت عاصفة الحزم. وبعد 21 يوماً، أعلنت السعودية انتهاء العاصفة، وأنها قد حققت أهدافها. وكان ذلك الإعلان مفاجئاً ومستغرباً. وكان السؤال، وما يزال: ما هي الأهداف التي تحققت؟

وتُرك الحوثيون يسيطرون على عاصمة البلاد وغالبية السكان… وعزز الحـ ـوثيون قوتهم العسكرية لتصبح أقوى وأخطر، وأكثر قدرة على التوسع، كما حدث مؤخراً في الساحل الغربي وباب المندب. ومع ذلك، كان وما يزال بالإمكان هزيمتهم بشكل نهائي، وتحرير عاصمة البلاد منهم.

بعد انتهاء عاصفة الحزم، أوكلت السعودية جلَّ أمر الحرب إلى الإمارات، وظهرت بكفاءة وفعالية ملموسة في أدائها، ولكن بأهداف خطيرة ومرفوضة، وأخطرها دعم مشروع الانفصال. وتغاضت السعودية عن كل ذلك سنوات، بل بدت وكأنها تجاري الإمارات في هدف تجزئة اليمن، وتحدثنا عن قرائن ذلك وأدلته مراراً.

ليس هذا فحسب، وإنما شتت التحالف الشرعية، وأنهكها في مواجهات وانقلابات، مثلما حدث في عدن وشبوة وسقطرى، وانتهاءََ بإسقاط الرئيس هادي. وأخطر ما فعله التحالف تكوين مليشيات متعددة ومتناحرة، بعضها انفصالي، وأخرى لا ترفع علم اليمن، وتبدو كأن ليس لديها قضية وطنية تدافع عنها، ولا ثوابت، مثل وحدة البلاد، تتبناها، وإنما ولاؤها وتبعيتها لمموليها، الذين قد لا تتوافق مصالحهم وأولوياتهم ، دائماََ، مع مصالح وأولويات اليمن. وأصاب الأستاذ عبدالناصر المودع، وهو يعلق على التطورات الأخيرة، عندما قال إن الطرف الذي يدعم المليشيا لتكون دولة انتصر، أما الذي حوّل الدولة إلى مليشيات فقد هُزم.

وفي الحرب الأخيرة، يقول الحوثيون إن لا غريم لهم سوى السعودية، ولكن الموقف السعودي لم يعد بنفس الزخم الذي كان عليه عشية إنطلاق عاصفة الحزم، ولم تعد هناك أي خطوط حمراء سعودية، كما يبدو، بما في ذلك باب المندب، وهو بمثابة قنبلة نووية بيد الجماعة وحلفائها في إيران.

ولن توقف الجماعة الحرب والتوسع، والخطر أن يكون ذلك دون رد متناسب، بما في ذلك الإعداد لتحرير العاصمة صنعاء. ولو قالت السعودية الآن إن عدن خط أحمر، وتعز ومأرب ليست كذلك، كما كانت صنعاء ليست خطاً أحمر في 2014، فإن السعودية سوف تمنح الحـ ـوثيين قنبلة نووية أخرى للدفاع عن وحدة اليمن.

ولكي تنجُو جزيرة العرب من متاهة طويلة وخطيرة، وفي ضوء ما فعله التحالف بالشرعية اليمنية ووضعها القائم، فإن السعودية تحتاج إلى ما يلي:

* التأكيد الدائم الحازم، قولاً وعملاً ونيةً وموقفاً، على وحدة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه.
* دعم جيش يمني موحد العقيدة الوطنية والقيادة، ودمج المليشيات في الجيش والأمن، مع تمحيص عقيدتها الوطنية وترسيخها في خدمة ثوابت الوطن دون سواها، ومن ذلك، بل أهم ذلك، وحدة البلاد.
* تعزيز التحالف مع قيادة يمنية كفؤة ومقتدرة، وليس مجرد دمى مصطنعة تتحرك بأبسط إيعاز، حتى ضد مصالح بلدها.
* حشد كل الإمكانات والتوجه لتحرير صنعاء.

وسوى ذلك، فقد يجد من يهمه الأمر، نفسه، بعد سنوات طويلة من الآن، عشر ربما أو أكثر، في الدوامة والمتاهة نفسها، وعلى الأرجح في وضع أخطر بكثير مما عليه الحال الآن. أما الحـ ـوثي، فمهنته القتال والحرب حتى النهاية.

وكي تكون النهاية قريباً، فهي تحتاج إلى جهد نوعي وغير مسبوق، وأخذ النقاط أعلاه بأهمية خاصة، في تقديري.


Create Account



Log In Your Account