الأربعاء 12 أُغسطس ,2026 الساعة: 10:13 مساءً
أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، رشاد العليمي، أن الدولة اليمنية باتت أكثر قدرة وتماسكًا واستعدادًا لحماية مواطنيها ومؤسساتها ومصالحها السيادية، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة تعمل ضمن منظومة قيادة وعمليات موحدة.
وقال العليمي، خلال لقاء موسع مع قيادات وممثلي المؤسسات الإعلامية الرسمية والمحلية، إن استراتيجية الدولة تقوم على استعادة مؤسساتها وإسقاط انقلاب مليشيا الحوثي، مؤكدًا أن توقيت وخطوات تحقيق هذا الهدف تترك للقيادة، وداعيًا اليمنيين إلى الثقة بالدولة ومؤسساتها.
وشدد على أن موقف الدولة بات مختلفًا عن المراحل السابقة، في ظل وحدة داخلية وجبهة سياسية وعسكرية أكثر تماسكًا، إلى جانب تغير إقليمي ودولي في التعامل مع طبيعة التهديد الحوثي.
وأضاف: «لن يكون هناك بعد اليوم أي عمل تقوم به المليشيات الحوثية دون رد أو ردع متكامل»، مؤكدًا أن القوات المسلحة جاهزة للدفاع عن اليمنيين ومنشآتهم ومؤسساتهم الوطنية.
واعتبر رئيس مجلس القيادة أن تجربة السنوات الماضية أثبتت أن مليشيا الحوثي تتعامل مع الهدن باعتبارها فرصة لإعادة بناء قدراتها العسكرية، مشددًا على أن الحكومة لا تريد هدنة جديدة تعيد إنتاج التجارب السابقة، وإنما سلامًا دائمًا يقوم على دولة تحتكر السلاح والسيادة، ودستور يحكم الجميع ومساواة كاملة بين المواطنين.
وأشار العليمي إلى أن أحد أبرز التحولات خلال السنوات الأربع الماضية تمثل في تغير النظرة الدولية إلى الأزمة اليمنية، بعد أن اتضح أن الحوثيين يمثلون تهديدًا يتجاوز حدود اليمن، منوهًا بتصنيف الولايات المتحدة للمليشيا جماعة إرهابية وفرض عقوبات على كيانات وأفراد مرتبطين بشبكاتها المالية والنفطية.
وأكد استمرار التحرك لتوسيع دائرة التصنيف الدولي للحوثيين، مشيدًا بالدعم السياسي والدبلوماسي الذي تقدمه المملكة العربية السعودية لليمن في المحافل الإقليمية والدولية.
وفي الملف الاقتصادي، قال العليمي إن إعادة تصدير النفط «قرار سيادي بامتياز»، وإن ثروات اليمن يجب أن تعود بالنفع على جميع اليمنيين، خصوصًا في دفع الرواتب وتحسين الخدمات والأوضاع المعيشية.
وأوضح أن هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية في أكتوبر 2022 أفقدت الحكومة نحو 70 بالمئة من مواردها، مشيرًا إلى أن الدولة عملت على إصلاح المنشآت والتحضير لاستئناف التصدير، بالتوازي مع تنمية الإيرادات غير النفطية.
وأعرب عن أمله في أن تتمكن الحكومة بنهاية العام من الوفاء بفاتورة رواتب الموظفين اعتمادًا على الموارد الداخلية، مجددًا التزام الدولة بدفع رواتب موظفي مناطق سيطرة الحوثيين وفق كشوفات عام 2014، متى توافرت الموارد اللازمة.
كما أكد أهمية استعادة تشغيل مشروع بلحاف للغاز، باعتباره أحد أهم الموارد الاستراتيجية القادرة على دعم الاقتصاد اليمني وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
وفي الجانب الأمني، كشف رئيس مجلس القيادة عن إجراءات واسعة لمكافحة شبكات التهريب، وإغلاق منافذ استُخدمت لتهريب الأسلحة والمخدرات والعناصر الإرهابية، مشيرًا إلى نشر قوات على امتداد مئات الكيلومترات لقطع طرق التهريب باتجاه مناطق سيطرة الحوثيين.
وقال إن الأجهزة الأمنية تمكنت من ضبط عشرات الخلايا الحوثية والإرهابية وإحباط مخططات اغتيال، معتبرًا ذلك من نتائج إعادة بناء مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية.
وعسكريًا، أشار العليمي إلى أن التطور الأهم يتمثل في وحدة الجبهات وتكاملها، مؤكدًا أن مأرب لم تعد تواجه الحوثيين منفردة، وأن جبهات تعز وشبوة والضالع ولحج وحجة وصعدة وغيرها باتت أكثر ترابطًا في مواجهة المليشيا.
قال إن مأرب «قلعة الجمهورية»، مشيرًا إلى أن استهدافها مرتبط بموقفها الوطني ومكانتها الاقتصادية والاستراتيجية.
وفي القضية الجنوبية، جدد العليمي التأكيد أن القضية الجنوبية «قضية سياسية عادلة» نتجت عن مظالم واختلالات تراكمت خلال عقود، مؤكدًا أن استعادة الدولة لا تعني العودة إلى ما قبل الحرب أو إعادة إنتاج المركزية السابقة.
وشدد على أهمية الحوار الجنوبي ـ الجنوبي الذي تستضيفه المملكة العربية السعودية، مؤكدًا التزام مجلس القيادة والحكومة بما تتوافق عليه المكونات الجنوبية من مخرجات لتسوية القضية ضمن الحل الشامل.
وفي ما يتعلق بحضرموت، قال العليمي إن المحافظة «ليست بئر نفط»، وإنما تمثل تاريخًا ومجتمعًا وثقافة وثقلًا اقتصاديًا وموقعًا استراتيجيًا، مؤكدًا التزام الدولة بحقها في حصتها من الموارد النفطية، مع ضرورة إخضاع الموارد لمبادئ الحوكمة والشفافية والرقابة.
كما أقر بأن الدولة لا تزال غير راضية عن مستوى الخدمات والأوضاع الاقتصادية، مشيدًا في الوقت ذاته بعمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، وداعيًا إلى دعم حكومة رئيس الوزراء شائع الزنداني وتمكينها من أداء مهامها.
وفي ختام حديثه، دعا العليمي اليمنيين إلى عدم فقدان الثقة بالدولة، مؤكدًا أن اليمنيين تمكنوا، رغم الحرب والانقلاب والإرهاب والانهيار الاقتصادي والنزوح والانقسام، من الحفاظ على مشروعهم الوطني.
وخاطب المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكدًا أنهم «ليسوا خصومًا للدولة»، وأن المعركة ليست ضد منطقة أو قبيلة أو حزب، وإنما من أجل دولة تضمن للمواطن راتبه وتعليمه وخدماته وتحميه من الجبايات وتمويل الحروب.
كما وجه رسالة إلى القوات المسلحة والأمن والمقاومة والقبائل، داعيًا إلى حماية المدنيين واحترام القانون ومنع الثأر والمناطقية، مؤكدًا أن قوة الدولة لا تقوم على السلاح وحده، وإنما على القيم والمؤسسات.
ودعا المجتمع الدولي إلى مساعدة اليمنيين على إنهاء الحرب بدلًا من إدارتها، مؤكدًا أن سياسة احتواء الحوثيين والرهان على تحولهم إلى شريك للسلام أثبتت فشلها.
وفي رسالته إلى مليشيا الحوثي، قال العليمي إن الفرصة لا تزال متاحة أمامها لإلقاء السلاح والانخراط في الحياة السياسية والتنافس عبر صناديق الاقتراع، مؤكدًا أن اليمن «يتسع للجميع تحت سقف الدولة والقانون».