التضامن.. خط الدفاع الأخير عن الصحفيين في اليمن
الإثنين 29 يونيو ,2026 الساعة: 06:43 مساءً

في بيئة عمل محفوفة بالمخاطر كاليمن، يتحول التضامن بين الصحفيين إلى خط الدفاع الأخير عندما تغيب منظومات الحماية القانونية والمؤسسية، فالصحفي الذي يواجه التهديد أو الاعتداء أو الملاحقة لا يجد في كثير من الأحيان سوى زملائه ومجتمعه المهني يقفون إلى جانبه، دفاعًا عن حقه في ممارسة عمله، وعن حق المجتمع في الوصول إلى الحقيقة.

ورغم ما يشهده الوسط الإعلامي من اصطفافات سياسية وتجاذبات حادة، وما فرضته سنوات الصراع من انقسامات أثرت في المشهد الصحفي، فإن التضامن في مواجهة الانتهاكات يجب أن يبقى فوق كل الاعتبارات، فالاختلاف في الرأي أو التوجه الإعلامي حق مشروع، لكنه لا ينبغي أن يكون سببًا للصمت عندما يُستهدف صحفي بسبب مهنته، خصوصًا أن بعض هذه الانتهاكات انتهى بالاعتقال أو القتل.

إن وصول رسالة واضحة إلى جميع الأطراف بأن الصحفيين رغم اختلافاتهم، يشكلون مجتمعًا مهنيًا واحدًا عندما يتعلق الأمر بحماية زملائهم، من شأنه أن يخلق حالة ردع حقيقية، فكل جهة تفكر في استهداف صحفي ستدرك أنها لن تواجه فردًا معزولًا، بل مجتمعًا إعلاميًا قادرًا على تحريك الرأي العام والدفاع عن أعضائه.

ولا يقتصر هذا الدور على الصحفيين وحدهم، بل يمتد إلى النقابات والمنظمات المعنية بحرية الصحافة، فبيانات التضامن على أهميتها، لم تعد كافية، المطلوب هو دور أكثر فاعلية يشمل المتابعة القانونية، وتقديم الدعم المعنوي والنفسي، والدفاع الحقوقي، والضغط المستمر لضمان عدم إفلات منتهكي حرية الصحافة من المساءلة، ورغم وجود جهود تُبذل في هذا الاتجاه، فإنها لا تزال محدودة مقارنة بحجم الانتهاكات التي تشهدها البلاد.

ونحن نعيش مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ اليمن، تتزايد فيها المخاطر التي تحيط بالعاملين في المجال الإعلامي، حيث كان مقتل الزميل محمد عيضة في المكلا آخر هذه الحوادث المؤلمة، وهي جريمة بقدر ما تمثل خسارة لعائلته وزملائه، إلا أنها تدق ناقوس خطر جديد بشأن واقع الحريات الصحفية في البلاد، وتؤكد الحاجة إلى تعزيز إجراءات الحماية والمساءلة.

وفي المقابل لا تزال المنظومة القانونية المنظمة للعمل الصحفي تعاني من الجمود، إذ لم تعد كثير من التشريعات مواكبة للتحولات التي فرضتها الصحافة الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي، والتي أصبحت اليوم جزءًا أساسيًا من المشهد الإعلامي، بينما يتراجع حضور الإعلام التقليدي تدريجيًا.

ورغم كل هذه التحديات يبقى تماسك الصحفيين وتضامنهم مع بعضهم البعض أحد أهم عوامل حماية المهنة، قد لا يكون هذا التضامن كافيًا وحده، لكنه يظل السند الذي يحافظ على الحد الأدنى من الأمان المهني عندما تغيب بقية أدوات الحماية، ففي الأوقات الصعبة، قد يكون صوت الزملاء هو الحصن الأخير الذي يحمي الصحافة، ويحافظ على رسالتها، ويصون حق المجتمع في معرفة الحقيقة.


Create Account



Log In Your Account