الثلاثاء 09 ديسمبر ,2025 الساعة: 10:36 مساءً
في مَشهد الصحافة اليمنية المَسكون بالركود، والمُثقل بالتحديات، برز اسم الصحفي والباحث بلال محمود الطيب، كواحد من الأسماء التي جمعت بين المهنية الصحفية والعمق الفكري، مُتوِّجاً مسيرته بتولي قيادة واحدة من أعرق المؤسسات الصحفية في البلاد.
بدأت علاقة الطيب بالكلمة من مدينته تعز، حيث أنهى فيها تعليمه الأساسي والثانوي عام 1999م، لينطلق بعدها بطموح كبير نحو العاصمة صنعاء، ملتحقاً بكلية الإعلام بجامعتها العريقة، حيث تخرّج حاملاً درجة البكالوريوس في الصحافة عام 2004م. وقد صقل موهبته أثناء دراسته تلك بالكتابة في عدد من الصحف المحلية.
لم ينتظر الطيب طويلاً، ليدخل معترك العمل؛ إذ عمل فور تخرجه في مجلة (الاستثمار) مديراً للعلاقات العامة، ثم التحق نهاية عام 2006م بالوظيفة الحكومية في مؤسسة الجمهورية للصحافة والطباعة والنشر. هناك، بدأ مسيرته بحماس متقد من إدارة الأخبار، مُروراً بتوليه رئاسة قسم الإعلانات، وصولاً إلى إدارة التحقيقات، مُستفيداً من كل فرص التطوير المتاحة.
وقد مكنته هذه البداية المُتدرجة من صقل مهاراته في التغطيات الميدانية، وكتابة التقارير، وإجراء الاستطلاعات والتحقيقات الاستقصائية المعمقة، التي أخذت حقها في التداول والانتشار. وأصبح بذلك صحفياً محترفاً امتلك أدواته بتمكّن واقتدار؛ الأمر الذي جعل الأستاذ سمير رشاد اليوسفي (رئيس مجلس الإدارة رئيس التحرير) يعهد إليه بتولي منصب مدير إدارة التحقيقات في العام 2012م، لتشهد تلك الإدارة في ظل قيادته سلسلة نجاحات مرموقة ومتميزة، ووصل طاقمها من داخل وخارج الصحيفة إلى أكثر من 65 صحفياً.
لم يكتفِ بلال الطيب بالعمل الصحفي اليومي؛ بل ذهب بفضول الباحث نحو قضايا أكثر عمقاً. عُرف باهتمامه بالقضايا الوطنية المتشعبة (السياسية، التاريخية، والفكرية)، متميزاً بجرأة الطرح في تناول قضايا حساسة في التاريخ والواقع اليمني. وبرغم التباين الطبيعي في الآراء حول ما يطرحه، إلا أنَّه استطاع أن يفرض اسمه كباحث يعتمد المنهجية العلمية في التناول، مما يعكس نضجاً مَعرفياً وثقافياً متنامياً.
وقد أثمر هذا التوجه الفكري عن عدة إصدارات ومشاركات في مؤتمرات وندوات علمية، ولعل من أبرز أعماله كتابه الذي يوثق تجربة أحد رجال الأعمال في تعز بعنوان: (جازم الحروي.. صانع تحول)، الذي لاقى صدى طيباً في الأوساط الثقافية.
تُوِّجت مسيرة الطيب المهنية في 30 أغسطس 2023م بقرار تعيينه رئيساً لمجلس إدارة مؤسسة الجمهورية للصحافة والطباعة والنشر، ورئيساً لتحرير صحيفتها الرسمية. جاء هذا القرار في توقيت بالغ الحساسية، حيث تعاني المؤسسة - وهي ثاني أكبر مؤسسة إعلامية في اليمن - من توقف نشاطها جراء الحرب، وما خلفه ذلك من إحباط في صفوف كوادرها.
قوبل تعيين الطيب بارتياح واسع في الأوساط الصحفية وداخل أروقة المؤسسة، نظراً لكونه ابن المهنة الذي تدرج في سلمها. واليوم، يقود الطيب معركة إدارية لا تقل ضراوة عن العمل الميداني، حيث يبذل جهوداً حثيثة بالتعاون مع زملائه لإعادة تفعيل نشاط المؤسسة، وإصدار الصحيفة، وانتزاع حقوق الموظفين، قاطعاً شوطاً مهماً في طريق إعادة الروح لهذا الصرح الإعلامي الكبير.
إلى جانب عمله القيادي والبحثي، يمتلك بلال الطيب رصيداً مُتنوعاً من الخبرات؛ فهو مدرِّب إعلامي، ومخطط للحملات، ومعدّ متمكن للبرامج الإذاعية والتلفزيونية. تجمع شخصيته بين القدرة على الإقناع والتنظيم الإداري، وبين الحس الصحفي المرهف.
تظل تجربة بلال الطيب نموذجاً للصحفي المثابر الذي لم توقفه الظروف الصعبة، حيث تحمّل المسؤولية في أحلك الأوقات، وحمل على عاتقه إرث مؤسسة عريقة وآمال زملائه في استعادة دورها الريادي.