تقرير حقوقي يوثق مقتل مدنيين ونزوح أكثر من 129 ألفا جراء التصعيد في غرب تعز والساحل الغربي
الخميس 01 أكتوبر ,2026 الساعة: 06:05 مساءً

 


قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن التصعيد العسكري في غرب محافظة تعز والساحل الغربي لليمن أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 16 مدنيا وإصابة نحو 18 آخرين، فضلا عن نزوح أكثر من 129 ألف شخص، وتسجيل وقائع نهب واعتقال وتجنيد أطفال.

وأوضحت المنظمة، في تقرير حقوقي أعدته بالشراكة مع منظمة رصد للحقوق والحريات ومنظمة العدالة والإنصاف للتنمية وحقوق الإنسان، أن قاعدة الرصد شملت 85 سجلا أوليا، مؤكدة أن الأرقام الواردة لا تمثل حصيلة نهائية، في ظل استمرار التحقق وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق وعدم اكتمال مطابقة جميع الحالات.

ويغطي التقرير، الذي يحمل عنوان «لم يعد هناك مكان آمن»، الفترة من 3 يوليو إلى 22 سبتمبر 2026، مع تركيز على التصعيد الذي اتسع منذ مطلع سبتمبر في غرب تعز والساحل الغربي والمناطق القريبة من باب المندب.

وقالت سام إن القصف بالصواريخ وقذائف الهاون والأسلحة النارية كان من أبرز أسباب سقوط المدنيين، إلى جانب وقائع قنص وإطلاق نار استهدف مدنيين أثناء تنقلهم أو محاولتهم الفرار، فضلا عن أضرار لحقت بمنازل وطرق ومرافق عامة.

ووثق التقرير، بحسب المنظمة، سقوط أطفال بين الضحايا، بينهم أطفال أصيبوا بالقرب من منازلهم أو أثناء محاولات النزوح، كما سجل أضرارا طالت منشآت تعليمية وصحية وقضائية وإنسانية، إلى جانب منازل وأسواق وطرق يستخدمها المدنيون والنازحون.

وأشار التقرير إلى واقعة قصف استهدفت أسرًا مدنية كانت تحاول الفرار ليل 9 سبتمبر قرب مثلث العمري بين باب المندب وذباب، أعقبها قصف ثان أثناء محاولة إسعاف المصابين وانفجار صهريج وقود. وقال إن الواقعة أسفرت عن إصابات ومفقودين، لكنه أكد أن تحديد الجهة المسؤولة ونوع المقذوفات والحصيلة النهائية يتطلب تحقيقا فنيا وميدانيا إضافيا.

وفي واقعة أخرى، قالت المنظمة إن امرأة حامل في شهرها الثامن، تبلغ 32 عاما، قتلت مع جنينها إثر سقوط قذيفة هاون في منطقة نقيل الحدة بالشقب جنوب شرقي تعز في 12 سبتمبر، وفقا للمصادر التي اعتمد عليها التقرير.

كما وثق التقرير، استنادا إلى إفادات جمعها، إطلاق النار على مركبة تقل أسرة كانت متجهة نحو الخوخة في 11 سبتمبر، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص، بينهم طفلان، وإصابة آخرين.

وفي جانب آخر، أورد التقرير شهادات عن اقتحام منازل ونهب أثاث ووثائق وأجهزة وممتلكات شخصية عقب تغير السيطرة العسكرية في مناطق من الساحل الغربي، إلى جانب بلاغات عن الاستيلاء على معدات ومركبات وممتلكات تابعة لمرافق عامة وإنسانية.

وقالت سام إنها تلقت بلاغات عن نهب مرافق قضائية وطبية وإغاثية ومستودعات للغذاء ومواد الإيواء ومشاريع للمياه، لكنها لم تعتمد تقديرات تتحدث عن تعرض مئات المنازل للنهب باعتبارها حصيلة نهائية، لعدم توفر مسح مستقل وشامل.

كما أورد التقرير بلاغات عن إقامة نقاط تفتيش واعتقال مدنيين ومداهمة منازل وفرض قيود على الحركة، إضافة إلى احتجاز صحفيين وأشخاص على خلفية صلاتهم بأطراف القتال.

وفي ما يتعلق بتجنيد الأطفال، وثق التقرير حالات قال إنها تشير إلى استقطاب أطفال واستخدامهم في أعمال عسكرية، استنادا إلى مقابلات مع أطفال تحدثوا عن انتقالهم من دورات دينية وثقافية أو عمليات استقطاب إلى التدريب على الأسلحة ثم العمل في مواقع عسكرية وجبهات قتال.

وقال التقرير إن طفلا يبلغ 13 عاما تحدث عن استقطابه مقابل وعود مالية ونقله إلى جبهة في تعز لأداء مهام مراقبة وحراسة، بينما أفاد طفل آخر بأنه خضع لمعسكر تدريب استمر نحو 55 يوما وشمل التدريب على الأسلحة والرماية قبل نقله إلى مواقع عسكرية.

وأضافت المنظمة أن الفقر وتعطل التعليم والضغوط الاجتماعية والأسرية والتعبئة الفكرية قد تزيد من تعرض الأطفال للاستقطاب.

وبحسب بيانات المنظمة الدولية للهجرة التي أوردها التقرير، بلغ عدد النازحين المسجلين حتى 21 سبتمبر 129,438 شخصا، بما يعادل 21,573 أسرة. في المقابل، قدرت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين العدد بنحو 158,109 أشخاص، وقال التقرير إن التفاوت يعود إلى اختلاف منهجيات التسجيل والفترات الزمنية ونطاق التغطية.

وأضاف أن أكثر من 3,100 شخص عبروا من اليمن إلى جيبوتي خلال الفترة نفسها، فيما واجه النازحون نقصا في المأوى والغذاء والمياه والرعاية الصحية وغيرها من الاحتياجات الأساسية. ونقل التقرير عن بيانات لليونيسف أن أكثر من 137 ألف طفل في سن الدراسة واجهوا اضطرابات كبيرة في التعليم نتيجة التصعيد.

وقالت سام إن التقرير استند إلى توثيق ميداني لأكثر من 20 حالة، ومقابلات مع ضحايا وناجين وشهود، إضافة إلى مراجعة وثائق وصور وبيانات رسمية وأممية ومصادر مفتوحة.

وأوضحت أن منهجية التوثيق اعتمدت معيار «الأسباب المعقولة للاعتقاد»، مشددة على أن هذا المعيار لا يرقى إلى مستوى الإثبات المطلوب لإثبات المسؤولية الجنائية الفردية.

وقالت المنظمة إن تركيز التقرير انصب بصورة أكبر على الوقائع المنسوبة إلى مليشيا الحوثي المصنفة جماعة إرهابية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعفي الحكومة اليمنية والقوات المتحالفة معها أو أي طرف آخر من المسؤولية عن أي انتهاكات تثبت مشاركته فيها.

ودعت سام إلى إجراء تحقيقات مستقلة في وقائع قتل وإصابة المدنيين وتجنيد الأطفال والاعتقال ونهب الممتلكات والهجمات على الأعيان المدنية والمنشآت الطبية والإنسانية، إضافة إلى انتهاك حرمة الموتى.

كما دعت أطراف النزاع إلى حماية المدنيين، والكشف عن مصير المفقودين والمحتجزين، وإعادة الممتلكات المصادرة، وحفظ الأدلة المتعلقة بالانتهاكات المحتملة تمهيدا لأي مساءلة مستقبلية.

وأكدت المنظمة أن الحصيلة الواردة في التقرير تمثل الحد الأدنى لما أمكن توثيقه، وليست رقما نهائيا للضحايا، في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق واستمرار تغير السيطرة الميدانية.



Create Account



Log In Your Account