العليمي: المليشيات الحوثية اختارت الحرب وعليها تحمل نتائجها
الأربعاء 09 سبتمبر ,2026 الساعة: 05:34 مساءً
متابعات

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي، اليوم الأربعاء، أن مليشيا الحوثي اختارت التصعيد والحرب، وعليها تحمل المسؤولية عن نتائجها وتداعياتها.

جاء ذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، حيث دعا العليمي المجتمع الدولي إلى إعادة النظر في مقاربته للأزمة اليمنية، محذرًا من أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات واضحة وقابلة للتحقق، ولا تمنع الحوثيين من إعادة التسلح واستئناف الهجمات، ستتحول إلى فرصة لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي إن التصعيد يمثل سلوكًا متكررًا للحوثيين عندما يفسرون السلام على أنه رسالة ضعف، مشددًا على رفض مساواة المعتدي بمن يدافع عن مواطنيه، أو مطالبة الدولة بالامتناع عن أداء واجبها في حماية شعبها، بينما تستمر المليشيا في استخدام القوة لفرض أمر واقع.

وأوضح أن الحكومة حذرت مرارًا من أن التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، مؤكدًا أن الحكومة لم تبدأ هذه الجولة ولم تكن تسعى إليها، وأن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد.

وأضاف أن على المجتمع الدولي أن يحدد بوضوح الطرف الذي بدأ التصعيد، وأن يحمل الحوثيين مسؤولية تداعياته، ويدعم حق الدولة اليمنية في حماية مواطنيها وسيادتها وفقًا للقانون الدولي.

وأكد العليمي أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي خوض الحرب نيابة عن اليمنيين، وإنما تنفيذ قراراته ودعم جهود الدولة لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلم بيدها، وإنهاء التهديد الذي يطال اليمن والمنطقة والملاحة الدولية.

وأشار إلى أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، يمثل التزامًا دوليًا قائمًا ينبغي الانتقال إلى تنفيذه بصورة فعالة.

ووضع العليمي السفراء أمام تطورات الأوضاع في اليمن، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين وهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف الأراضي السعودية والمنشآت المدنية ومصادر الطاقة، وتهديد الملاحة والتجارة الدولية.

وأشار إلى أن هذه الجولة من التصعيد تعكس بوضوح الارتهان للأجندة الإيرانية، التي بدأت بمحاولة تسيير رحلات غير مصرح بها إلى صنعاء، ضمن سلم تصعيد هدفه النهائي الوصول إلى باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعميها.

وأشار الرئيس إلى أن هذه الجولة من التصعيد الحوثي أعادت آلاف المدنيين إلى دائرة النزوح بعد سنوات من التهدئة النسبية، من خلال هجمات مروعة شنتها المليشيات الحوثية على الأحياء السكنية ومخيمات النازحين في مأرب، والمناطق المأهولة والمنشآت المدنية والخدمية في تعز والحديدة ومحافظات أخرى.

وأكد أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، وأن القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية ملتزمة بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

كما أكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة المليشيات، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، بل مع مشروع مسلح يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية، قائلًا إن الدولة كررت نداءاتها للمواطنين في مناطق سيطرة المليشيات والمغرر بهم، بعدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية.

وأشاد الرئيس، في هذا السياق، بأداء القوات المسلحة وكافة التشكيلات العسكرية، التي أثبتت قدرتها على التصدي للهجمات الحوثية واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وأكد أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للمليشيات الإرهابية، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليها، يسهم في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوض فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وتابع قائلًا إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية، ومنع تهريب الأسلحة، ليس شأنًا يمنيًا فحسب، بل جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية.

وثمن الرئيس عاليًا الدعم السخي والمتواصل من المملكة العربية السعودية الشقيقة، ودورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي، وصرف الرواتب، وتحسين الخدمات، ومساندة برنامج الإصلاحات والتعافي، مؤكدًا التزام الحكومة بتعظيم أثر هذا الدعم، والمضي في الإصلاحات ومكافحة الفساد وتعزيز الشفافية، بما يجعل الشراكة مع المملكة نموذجًا يمكن البناء عليه لاستعادة ثقة المانحين وتوسيع الدعم الدولي للتعافي وإعادة الإعمار.

كما جدد التأكيد على أن أمن اليمن وأمن المملكة ودول الجوار مترابط، وأن استمرار استخدام الأراضي اليمنية لتهديد المصالح الإقليمية والدولية لن يخدم أي فرصة جادة للسلام.

وفي اللقاء، أعرب سفراء الدول الراعية للعملية السياسية عن إدانتهم الشديدة للتصعيد الحوثي والهجمات التي تستهدف اليمن والمملكة العربية السعودية، بما في ذلك مصادر الطاقة والأعيان المدنية، وتهديد أمن الملاحة والتجارة الدولية.

وأكدوا أن هذه الهجمات تشكل تهديدًا خطيرًا لأمن اليمن والمنطقة واستقرارها، وتزيد من مخاطر اتساع النزاع واضطراب إمدادات الطاقة وسلاسل التجارة العالمية، مشددين على ضرورة وقف التصعيد، وتحميل المليشيات الحوثية مسؤولية تداعياته الإنسانية، وما يتسبب به من سقوط ضحايا مدنيين ونزوح ومعاناة إضافية للسكان.

كما جدد السفراء دعم بلدانهم لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة، ووحدة اليمن وسيادته وسلامة أراضيه، مؤكدين حق الدولة اليمنية المشروع في حماية أراضيها ومواطنيها، وفقًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.


Create Account



Log In Your Account