حين يصبح الاستقرار والأمن عقيدة أمة وموقف وعي ولُحمة لا تقبل الحياد
الأربعاء 01 أبريل ,2026 الساعة: 12:44 مساءً



لم تكن دعوة إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام رب اجعل هذا البلد آمنا مجرد رجاء عابر بل كانت تأسيسا لقاعدة كبرى في فهم السنن التي تقوم عليها حياة الأمم حيث يرتكز الأمن والاستقرار كشرط بقاء وميزان عدل ومرآة وعي تؤسس لعلاقة متوازنة بين الإنسان ومحيطه وبين الروح والعمران
وعند التأمل الواعي في هذا الدعاء العظيم يتكشف لنا أنه لم يكن مقصورا على سلامة المكان بل ممتدا إلى طمأنينة الإنسان واستقرار الاجتماع وحفظ الدين والنفس وهو ما يجعل هذه الآية قاعدة حضارية تتجاوز حدود الزمان والمكان لتؤسس لمعنى الأمن بوصفه قيمة كلية لا تنفصل عن كرامة الإنسان ولا عن عمران الأرض
وفي هذا الامتداد الروحي تتجلى مكانة المملكة العربية السعودية باعتبارها حاضنة الحرمين الشريفين ومهوى أفئدة المسلمين حيث لا يمثل أمنها بعدا سياسيا أو جغرافيا فحسب بل يشكل عمقا روحيا وحضاريا للأمة الإسلامية كلها فالأمن فيها ليس حماية لحدود بل صيانة لمعنى القبلة وحفظ لرمزية التوحيد التي تتجه إليها قلوب المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها
ومن هذا المنطلق فإن العلاقة مع دول الخليج تتجاوز حدود المصالح التقليدية إلى فضاء الأخوة والوشائج الممتدة في التاريخ والجغرافيا والوجدان حيث تشكل هذه الدول مع اليمن منظومة توازن إقليمي يرتبط فيها الأمن بالاستقرار والتنمية بالمصير المشترك فلا يمكن عزل أمن الخليج عن أمن اليمن ولا فصل استقرار اليمن عن عمقه الخليجي
وفي زمن تتشابك فيه المشاريع وتتصادم الإرادات لم تعد الحروب تعلن بصورتها التقليدية بالعموم وفي وطننا العربي بوجه خاص بل باتت تدار عبر أذرع ووكلاء تمارس الفوضى المنظمة وتستهدف مراكز الثقل في العالم الإسلامي وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية بما تمثله من ثقل ديني وسياسي واستراتيجي
إن الاعتداءات التي تقودها إيران عبر وكلائها كبنادق للإيجارلم تعد مجرد توترات عابرة بل تحولت إلى مشروع عدواني ممنهج يستهدف زعزعة الاستقرار الإقليمي وضرب مراكز التوازن الحيوية في المنطقة وهو ما يجعل هذا السلوك خارجا عن منطق السياسة إلى دائرة العبث التي تهدد بنية الأمن العربي والخليجي فالأمن الدولي ذاته
إن استهداف المملكة العربية السعودية والكويت وبقية دول الخليج والأردن لا يمكن قراءته في سياق سياسي ضيق بل هو مساس بمركز التوازن في الوطن العربي وتهديد مباشر لحاضنة الإسلام #مكة المكرمة و #المدينة المنورة بما تمثلانه من عمق روحي للأمة الإسلامية في المعمورة وهو ما يضفي على هذا العدوان بعدا أخلاقيا وإنسانيا يتجاوز الحسابات السياسية إلى دائرة المسؤولية الجماعية 
"إنما المؤمنون إخوة"الآية 
وبحسب هذا البعد الروحي والحضاري فإن مناصرة المملكة العربية السعودية ودول الخليج ليست موقفا ظرفيا بل تعبير عن #وعي عميق بوحدة المصير المشترك حيث إن حماية هذه مهوى أفئدة المسلمين هي حماية لمعنى الاستقرار في المنطقة كلها وهي صيانة لمسار تاريخ الإسلام منذ 1445ه‍ من الانزلاق نحو الفوضى والخراب
أما #اليمن فإنه بحكم الجوار والتاريخ والمصير المشترك يمثل العمق الاستراتيجي لهذه المنظومة حيث لا يمكن تصور أمن مستقر في الجزيرة العربية والخليج دون يمن آمن ولا يمكن لليمن أن ينهض بعيدا عن استقرار محيطه الخليجي فالعلاقة هنا ليست علاقة حدود بل علاقة توازن وجودي تتقاطع فيها الجغرافيا مع الهوية والمصالح مع القيم والجوار والجغرافيا 
وفي هذا السياق برزت #تعز كصوت حي يعبر عن وجدان اليمنيين حيث عكست المواقف الشعبية المُناصرة فيها وعيا عميقا بطبيعة المرحلة وأكدت أن اليمن رغم جراحه ما زال حاضرا في معركة #الوعي مدركا أن الاعتداء على الأشقاء هو تهديد مباشر لمستقبله ومستقبل المنطقة بأسرها
إن استهداف المدن في الخليج والناس والمنشآت الخدمية والبنية التحتية للمدنيين يمثل انتهاكا صارخا وعدوانا آثيماً لكل القيم ليس الإسلامية وحسب بل #الإنسانية برمتها ويخرج الصراع من دائرة السياسة إلى دائرة الجريمة التي لا تبررها أي مبررات بل عمى وحقد ولا يغطيها أي خطاب وهو ما يستدعي موقفا واضحا من #الأمة قبل أن تتسع دائرة الفوضى إلى ما لا يمكن احتواؤه فيُنتهك المُقدس وهو ماتخفية حقيقة الفرس الجدد ..
إن سنن التاريخ تعلمنا أن الإستقرار والأمن إذا اهتز في مراكزه الكبرى فإن ارتداداته لا تقف عند حدود الجغرافيا وأن الفوضى إذا أطلقت من عقالها لا تعود إلى أقفاصها وأن العبث بالمقدس يفتح أبوابا لا تغلق إلا بأثمان باهظة وعواقب انتقامية لاتُحمد عُقباها 
وعليه فإن #الوعي بهذه المرحلة يفرض إعادة تعريف المواقف بحيث يصبح الإستقرار والأمن مسؤولية جماعية لا تقبل الحياد ويصبح الصمت على العدوان نوعا من التواطؤ مع نتائجه ويغدو الانحياز للاستقراروالأمن والسلام خيارات أخلاقية قبل أن يكون مواقفا سياسية أو نفعية 
"ربِ اجعل هذا البلد آمنا لم "الآية لم تعد مجرد دعاء يتلى بل تحولت إلى معيار يكشف مواقع الناس والمجتمعات بين من ينحاز لقيم الأمن والاستقرار ومن يغذي الفوضى والجريمة وبين من يدرك خطورة المرحلة ومن يغامر بمصير مشتركان الأمة الأمة الإسلامية 
إن حماية إستقرار وأمن المملكة العربية السعودية اليوم هي حماية لتوازن أمن اليمن والمنطقة والعالم وهي صيانة لمقدسات الأمة وحفظ لمسارها الحضاري وهي مسؤولية تتقاطع فيها السياسة مع الأخلاق ويجتمع فيها الوعي مع الواجب
ويبقى الإستقرار والأمن قيمة عليا لا تقبل المساومة ويبقى الوعي هو الحصن الأخير الذي إن سقط سقطت معه كل المعاني التي تحفظ للإنسان كرامته وللأمة توازنها وللعالم حدوده الآمنة...


Create Account



Log In Your Account