وزارة للحقيقة ومطالب شعب لم يعد يعرف كيف ينتظر
الجمعة 06 فبراير ,2026 الساعة: 08:45 مساءً

تحيط بالناظر في جموع المتظاهرين داخل ساحة عروض خور مكسر عدن من ساحات اليمن اليوم، أوجه عدم وضوح كثيرة، بعضها يعود سببها، في نظر فريق، إلى التلكؤ الحكومي على المستويات العليا في إنجاز التحول وإنهاء ذيول التمرد التي ما زالت تتراقص في الميدان، وخير مثال على صواب مزاعم هؤلاء أن الفاعلين اليمنيين الأساسيين المقيمين في الرياض لم يحسموا معظم المسائل البسيطة، فما بالنا بالجسام الوطنية، بينما يرجع آخرون المعضلة إلى انتظار حكومي لانتظار إقليمي لمتحول دولي على وشك الحدوث سواء فيما يتعلق بإيران أو بغيرها، وإذ تطور المشكل إلى أحداث مروعة منها مجموعة اعتداءات على المتظاهرين، وتدمير إحدى الصحف العدنية وغير هذا كثير، مع تفسيرات متعددة لا يمكن الإلمام بتنوعاتها، تتركز جلها في كون ما بنى الانتقالي بالأكاذيب من عالم وهمي لم ينهر بعد، وإن كان اهتز بشدة لم يسبق لها مثيل. إذ تطور بالشكل السابق وتوسعاته التي لم يسعف الوقت لجرها إلى هنا مثلما لن تسعف المساحة وإن ترامت، من أجل هذا وغيره لا بد من وزارة للحقيقة في الحكومة المنتظرة من المحيط كله.  

لم يبدأ الانتقالي ما يدعوه القضية الجنوبية من القاعدة كما فعلت الموجات المدنية المحترمة السابقة، بل قطع معها واضطهد روادها، مجردًا الجنوبيين من حق الانتماء إلى أي من الأحزاب الموجودة، كما أنه لم يحرض الجماهير المغلوبة على أمرها على الاحتجاج والصراخ الحالي، إلا بعدما فشل عسكريًا وأودى به تهوره إلى نبذ دولي عام لم يخرج عنه سوى داعمه الأساسي، وداعموه "داعمو الداعم"، بمعنى أنه لجأ مدعومًا برؤية خارجية قائمة على إنهاك الأوطان، إلى القهر العسكري، ولذا، ولعلل متطايرة كثيرة، علينا، على الدولة والشعوب اليمنية معًا، إدراك أن عيدروس وشبكته الداخلية وداعمه الخارجي معًا لا يقدرون على قول الحقيقة، إذا استندنا إلى ريد غالين في تشخيصه لقضايا مماثلة، فمنحوا الأتباع حرية مطلقة للتصرف بجنون وقول أشياء كاذبة بشكل واضح، ولن يتغير هذا الوضع، ما لم ينته هذا التكالب على الوزارة الذي فاحت رائحته في الرياض الآن، مع المسارعة في تنحية الضغوط التي يتصرفون على ضوئها، معتقدين أنها ماء الحياة لتحالفهم القانوني الممتد إلى الإقليم، الضغوط التي أبقتهم متماسكين حتى هرب عيدروس فاعلًا للانقسام، وأن يعوا أن ما يفترض أن يجمعهم منذ الآن ليس سوى المركز القانوني للدولة والشروع في تطبيع الأوضاع وتحسين حياة الإنسان اليمني بأطيافه، والاستبسال الحثيث في إحياء ما طمسته الأهواء المناطقية العنيفة التي دمرت البلاد والعباد، ولن نكرر أن تخاذلات سابقة مكنت الانتقالي من ملء فراغ العواطف والانتماء لدى الشعب، إن لم يملأوا فراغاتها الآن بالتنمية، وتسوية المظلوميات ستعود أعنف من ذي قبل، لا بد من حكومة جديدة ذات تصور واضح شفاف لا لبس في بنوده وإجراءاته، سيكون من الأجدى صياغتها من وجه لم تعش حكومة فيه إداريًا وسياسيًا انهيارات المراحل السابقة، بمعنى أن تبدأ ثورة التشكيلة الأجد من اللحظة الحالية الفارقة لا من غيرها.  

إن الشعب اليمني، بلا مواربة، قد نسي اليوم كيف ينتظر، ولا يتوقع أن يتعلم الترقب قبل وقت طويل، ولعل أبسط وأبلغ توصيف لما يريد راهنًا، هو طلبه للحقيقة وتفصيل دقائق ما جرى سابقًا بأناة ومكاشفة كاملة ونهائية، مع إبراز موقفه بلا زخرف لفظي دبلوماسي، ومن ذلك مطالبة أبو ظبي بصرامة أكبر بالكف عن العبث بالمحلي الداخلي والخارجي اليمني وبواتقه، ما لم فالطريق إلى إلزام أي معتدٍ على البلاد بحدوده أكثر وضوحًا من ذي قبل.  

إن اليمن الحاضرة الأوسع بحاجة إلى وزارة خاصة للحقيقة!  
يريد الشعب وزارة للحقيقة ضمن هذا التشكيل الجديد.  
ولا جاكم شر!


Create Account



Log In Your Account