تقرير امريكي : "الحديدة" مناورة للرياض ام ورقة ابوظبي لتحسين شروط التفاوض".. ما تريده السعودية والإمارات من معركة الحديدة مازال غامضا .
الأربعاء 27 يونيو ,2018 الساعة: 04:40 مساءً
متابعات

كشف تقرير امريكي ، إن معركة الحديدة في اليمن لم تعد قضية يمنية، وانها محاولة من التحالف السعودي الأماراتي لتحسين وضعهم الميداني والتفاوضي بعد ثلاث سنوات من التقدم البطيء لإستعادة الأجزاء الواسعة من البلاد التي تسيطر عليها جماع الحوثي المدموعة إيرانياً .

واوضحت مجلة "ناشينال أنترست" الامريكية في تقرير موسع لها ترجمه "الخليج اونلاين"،
ان المعركة هي محاولة لتحسين المواقف الميدانية للسعودية والإمارات قبل المفاوضات المستقبلية، خاصة ومبعوث الأمم المتحدة "مارتن غريفيث" يقوم حالياً بمساع حثيثة لإنهاء أزمة الحرب في اليمن وتسويق خطة سلام تقترح وقف إطلاق النار وتسليم جماعة الحوثي أسلحتها من الصواريخ المتوسطة وبعيدة المدى، وأيضاً تشكيل حكومة إنتقالية برئاسة رئيس وزراء متفق عليه بصورة متبادلة وإشراك جميع الفصائل السياسية، ومع ذلك يبدو أن الخطة تؤجل بسبب قضايا مثل التغييرات الدستورية والترتيبات الانتخابية والمصالحة".

وأضافت المجلة، أن القوات الإماراتية والسعودية بدأت المعركة للسيطرة على المدينة البحرية، التي تمتلك أكبر ميناء بحري يغذي غالبية اليمن بالمواد الغذائية والإغاثية، إذ يسيطر الحوثيين على الميناء والمدينة منذ العام 2014.

وفيما قالت المجلة ان منظمات إغاثية محلية ودولية حذرت من أن المعركة قد تؤدي إلى تعقيد الأوضاع الرهيبة والمأساوية في أفقر بلد في المنطقة، أشارت، إلى أن تلك المعركة هي جزء من أهداف أخرى لدى السعودية والإمارات .

وتقول "ناشينال أنترست" : "لقد برزت الحديدة كنقطة محورية في مناورة التحالف بقيادة السعودية لتقوية يدها في مواجهة جماعة الحوثي، وبالتالي تمهيد الطريق لتحقيق نصراً في اليمن، حيث تعتبر الحديدة الواقعة على بعد 230 كيلو متراً غرب العاصمة صنعاء. مركزاً مهماً للحوثيين .

وبحسب المجلة، فأن السيطرة على الحديدة سيؤثر بشكل أكبر على الوضع العسكري الشامل، خاصة فيما يتعلق بالنقاط الإستراتيجية الهامة مثل صنعاء، ومحافظة تعز وسط البلاد، ومعقل الحوثي في الشمال.

وطبقا للمجلة ، فقد يكون للسيطرة على الحديدة من ناحية اخرى بعض الآثار على السعودية والإمارات، فهي ستكون المسؤولة بشكل كامل عن توزيع كميات هائلة من المساعدات تصل إلى نحو 8 ملايين نسمة، وعدم القيام بهذه المهمة سيعرضهم للمجاعة، كما أن السيطرة على الحديدة لن تجعل السعودية والإمارات يعودون لإتهام الحوثيين بالتسبب بمجاعة وأزمة إنسانية في البلاد بسبب سوء إدارتهم لتلك المساعدات.

وتقول "ناشينال أنترست"، في تقريرها : بغض النظر عن التطورات الميدانية في الحديدة، فإن ما تريده السعودية والإمارات من اليمن ومعركة الحديدة بشكل خاص، مازال غامضاً، فليس هناك حتى الآن موقف واضح من الحكومة اليمنية التي يترأسها عبد ربه منصور هادي .بل إن بعض الأنباء المتواترة ترى أن هادي أُجبر على دخول معركة الحديدة وإعلان تأييده لها، وسط أنباء أخرى تشير إلى أن هناك مساع سعودية إماراتية لإزاحة هادي من منصبه وأن البديل له سيكون أحمد، ابن الرئيس السابق علي عبد الله صالح، الذي قتله الحوثيون، بحسب المجلة.

واضافت المجلة الأمريكية، إن أحمد صالح، الذي كان أيضاً قائداً للحرس الجمهوري، ولاحقاً سفيراً لليمن في الإمارات، أخذ على عاتقه مهمة الإنتقام منذ أن قتل والده من قبل الحوثيين، الذين اغتالوه في ديسمبر الماضي، لتتطور العلاقة بعد ذلك مع الإمارات وخاصة مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد.

وحتى يتم القبول بأحمد كبديل مناسب لهادي، حيث يثق به السعوديون والإماراتيون، فإنه بحاجة إلى رفع العقوبات الدولية عنه، فأحمد مشمول بقائمة عقوبات دولية وأمريكية بسبب تحالفه مع الحوثيين ضد الحكومة الشرعية، ومن المفارقات أن حكومة هادي تقدمت في مارس الماضي، للأمم المتحدة بطلب لرفع العقوبات عن أحمد، وفق ما ذكرته "ناشينال أنترست".

ولكن يبدو أن هذا السيناريو معقد بسبب علاقة الإمارات بالمجلس الإنتقالي الجنوبي، الذي يعمل على الإنفصال عن الجمهورية اليمنية. فمنذ العام 2015 استعادت القوات الإماراتية مدينة عدن الجنوبية من الحوثيين، ولم تبد الإمارات الكثير من القلق على التناقض الواضح بين عملها داخل الائتلاف مع السعودية، وبين دعمها للإنفصال الجنوبي، وهو عكس تطلعات السعودية التي ترفض الإنفصال، بحسب المجلة.

وقال التقرير ، إن التطورات الأخرى في اليمن جعلت من هذا البلد نقطة محورية في المخطط الإقليمي الرئيسي، الذي يستفيد منه كل من السعودية والإمارات، وخاصة أبوظبي التي أرسلت في شهر مايو الماضي قوات عسكرية لإحتلال جزيرة سقطرى اليمنية عند مدخل خليج عدن دون علم الحكومة الشرعية، وهو ما دفع حكومة هادي إلى الإعتراض وطلب السعودية للتدخل بشكل مباشر قبل أن تنتهي القضية بالإنسحاب الأماراتي ويختفي بعدها النقاش حول سقطرى.

وتشير المجلة الامريكية، بالقول: "لقد وسَّعت الإمارات من علاقاتها التجارية والعسكرية إلى مناطق جديدة وهي أرض الصومال وجيبوتي وإرتيريا، وهو جزء من خطة إماراتية للسيطرة على ممر قناة السويس والمحيط الهندي الحيوي المتمركز حول باب المندب المائي في اليمن، غير أن هذه الخطة فشلت في الصومال وجيبوتي أيضاً".

وتضيف، بان الامارات زادت من زخمها الهجومي في اليمن، لتعويض خسائرها في الصومال وجيبوتي، وهو ما يمكن أن يعقد من مهمة المبعوث الأممي، خاصة إذا تمكنت تلك القوات فعلا من السيطرة على الحديدة والميناء، طبقا للمجلة الأمريكية.

وأثارت معركة الحديدة مخاوف واشنطن في البداية، رغم أن إدارة ترامب كانت حريصة على عدم إغضاب السعوديين وإلامارتيين، غير أنها بعد ذلك غضت الطرف وتعاملت مع المعركة بفتور، وهو ما مثل ضوء أخضر للإمارات والسعودية لبدء الهجوم، وفق ما تقول مجلة "ناشينال أنترست".


Create Account



Log In Your Account