أنا صحفي فجر الحوثيين منزلي
السبت 09 يونيو ,2018 الساعة: 03:01 صباحاً

منذ طفولتي رسمت في احلامي منزلا ذا مواصفات خاصة خاص بي حلمت بانشاءه في قريتي.

وفي سبيل تحقيق احلامي سلكت طرق متعدده وعملت في اعمال متنوعه .فلم اكتفي بالعمل في مجال الطب وهو تخصص دراستي بل عملت في التدريس في المعاهد والجامعات بعد نيلي الماجستير وعملت في هوايتي المفضلة مهنة المتاعب الصحافة.

في 2009 واثناء تفرغي لدراسة الماجستير استطعت ان اكون احد ابرز صحفيي اليمن عبر سلسلة من التقارير الجريئة والنوعية عن الاختطافات ابرزها اختطاف الهولنديين من قبل احد قبائل بني ضبيان.

استطعت من خلالها تسليط الضوء بقوة على ظاهرة الاختطافات وخاصة في مناطق بني ضبيان التي حازت تلك الايام على 95%من نسبة الاختطافات.

اتذكر حينها اتصال من خاطفي الهولنديين يطلب مني النزول اليهم لاجراء مقابلة صحفيه معهم والالتقاء بالهولنديين ولم ينسى الخاطفين الطلب مني شراء جبن وطحينية للمخطوفين ب3000 ريال لازالت عندهم دينا الى الان.

ومن النوادر انه في اول زيارة لي لبني ضبيان لتغطية اختطاف ابن الخامري تم اختطافي من قبل الخاطفين بسبب سوء التنسق معهم ولم يفرج عني الا بعد ان علموا اني قبيلي مثلهم من نهم.

حينها تساءل احد مشائخهم بغضب غير مستوعب الامر قائلا (انت صحفي والا من نهم)

وهي العبارة التي لا يزال استاذي الصحفي علي الفقيه مدير تحرير صحيفة المصدر يمازحني  بها كل ما يلقاني.

المهم حصلت على بطاقة نقابة الصحفيين لتميزي في تلك الفترة حتى قبل حصول صحفيين مخضرمين عليها من امثال محمد العلائي .

يومها كانت بطاقة نقابة الصحفيين بمثابة الحصول على جنسية اوربية او الجنسية الامريكية.لما يتمع به حامله من حصانة وما يقدم له من امتيازات.

قرأت سلسلة روبرت فيسك الحرب الكبرى تحت ذريعة الحضارة وتأثرت بها وقمت بتغطية ميدانية للمعارك في صعدة ( الملاحيظ) وكنت اول صحفي يمني يصل حينها خط النار الاول في جبل الدود.

كما قمت بعمل تقرير انا والزميل يحي اليناعي اثناء حرب الحرس الجمهوري  وحوثيي بني حشيش في 2009.وكان تقريرا مميزا اذ استطعنا الوصول الى خطوط النار الامامية في حين لازالت جثث الحوثيين ايامها متناثرة في المزارع واماكن الاشتباكات

تعرضت للكثير من المخاطر اثناء عملي كصحفي منها ان سجنت 3ايام في بحث محافظة صنعاء على خلفية تغطيتي  لاحداث قصف القوات الحكومية حينها لما اسمتهم قاعدة ارحب في بيت سعدان بالتزامن مع كارثة قصف الصواريخ الامريكية للمعجلة بأبين ولولاتواجد نقييب الصحفيين العرب بصنعاء  ابو ملحة ومتتبعته شخصيا للافراج عني والضجة الصحفية عن مجزرة المعجلة لمكثت في السجن بضع سنين.

وللانصاف رغم معارضتي الشديدة لنظام صالح يومها ومقالاتي الشرسة ضده لم اتعرض لما تعرضت له بعد خروجه من السلطة .

فقد كنت احد الشباب الاوائل الذين خرجوا للساحة في 2011 واسسنا مع بعض الشباب مثل هاشم الاباره وعادل الوليدي وهاشم الصوفي حركة 3فبراير وهي من اوائل الحركات الشبابية في الساحة وهي من اطلق اسم جمعة الانذار على جمعة مابات يعرف جمعة الكرامة .

وأصبت بعدها في 28ابريل 2011م بطلق ناري في فخذي الايسر بملعب الثورة اثناء مشاركتيو تغطيتي للمسيرة ذلك اليوم ولطف ربي فلم تكسر الرصاصة العظم وانما اخترقت اللحم.

يومها كنت صاحب اشهر مقطع فيديو تم تصويره وهو مقطع نزيف الشهيد حاميم والذي نزف من رقبته وكان الدم يتدفق رقبته كبول طفل صغير.

كان ذلك المقطع احد ابرز 10 صور  ساهمت في تحريك الرأي العام وتأجيج الثورة بحسب استطلاع لصحيفة الناس.

وقد نلت بعدها شهادة تقدير كما نلت درع نقابة الصحفيين اليمنين  على جهودي الصحفية اثناء ثورة الشباب.

لم يقتصر الامر على ذلك بل كنت الناطق الاعلامي لائتلاف ثورة التغيير السلمي اول واكبر ائتلاف في الساحة يومها كان ياسر الحسني والزميل يحي الاحمدي وغيرهم افراد في فريقي الاعلامي .

اثناء ذلك تناقلت القنوات الاخبارية اشهر واجرأ بيان صدر عن شباب ثورة فبراير وكنت انا من كتب البيان وقمت بقرآءته امام وسائل الاعلام  في مؤتمر صحفي اقيم بالساحة في خيمة الاحمر امام فندق ايجل.

انه بيان رفض شباب الثورة للمبادرة الخليجية وظلت القنوات تعيد بثه لعدة ايام وصاحب المؤتمر الصحفي كواليس مضحكة ومؤلمة ليس هذا مجال ذكرها.

لقد اخذت الصحافة شغاف قلبي وكنت احلم ان اكون روبرت فيسك العرب لكنني سرعان ما توجهت للعمل الحقوقي بعد احداث ارحب ونهم وبني جرموز مع الحرس الجمهوري ونتيجة لتغطيتي لكثير من القضايا الانسانية ابرزها قضية إعادة منزل الدكتور عبدالله باوزير الطبيب الخاص لعلي سالم البيض في صنعاء والذي اغتصبه احد قادت الجيش حينها واستطعنا بضغط اعلامي في صحيفة المصدر مساعدة ابن باوزير في الحصول على تعويض عادل.

نعم تعرضت للعديد من المضايقات والعقبات لكنها ليست كما تعرضت له في زمن جماعة الحوثي .

اذ لم يشفع لي اني صحفي ولم يشفع لي انني ناشط حقوقي ورئيس منظمة حقوقية شريكة للامم المتحدة  فهجرت وطوردت وحاولوا اعتقالي وتم اغلاق منظمتي وتجميدأرصدتها واقتحام ونهب مكاتبها في عدن والجوف اثناء اجتياح الحوثيين تلك المحافظات.

لكن الحدث الابرز كان اولا اقتحام واحتلال منزلي بصنعاء في ابريل 2017 والذي استمر الى شهر اكتوبرمن ذات العام 8 ثم تفجير منزلي في نهم  في نوفمبر 2017م.

 

قبل ايام لقيت احد الزملاء سألني بلغة الواثق قائلا الحمد لله اكيد عوضتك الشرعية عن منزلك الذي فجره الحوثيين.

كان واثقا من نفسه فهو يراني شخصية مجتمعية كبيرة وصحفي مرموق وحسب تعبيرة نجم تلفزيوني دائم للقنوات.

ابتسمت وانا ارد عليه وهو مندهش لسماع كلامي وبين الفينة والاخرى يستحلفني بالله ان بنقول الصدق.

نعم كان مدهوشا وانا اخبره انني لم اتلقى دعما معنويا من احد فما بالك بالدعم المالي او التعويض.

ولم أتلقى سوى اتصالين هاتفيين بعد يوم من تفجير منزلي احدها من الشبخ سلطان العرادة محافظ مأرب والاخر من الشيخ عبدالقوي شريف محافظ صنعاء وكليهما لمعرفتي بهما قبل سنوات ايام العمل الصحفي واثناء تغطية الاختطافات ولي مع كليهما قصص ليس المجال ذكرها الان.

نعم كانا الوحيدين من مسؤلي الشرعية اللذان تلقيت منهما اتصال. واتصال فقط فلايذهب تفكيركم بعيد.

وللامانه والتاريخ نشر وكيل وزارة الاعلام الزميل عبدالباسط القاعدي منشور يندد بتفجير منزلي على صفحته في الفيس بوك.

نعم فجر الحوثيين منزلي وانفجر معه هاجس شعري فكتبت قصيدة اشتهرت على مواقع التواصل والمواقع الصحفية الالكترونية.

نعم فجروا منزلي ولي شرف ان اكون أول صحفي يتم تفجير بيته ان لم اكن الوحيد.

فجروه رغم انه لم يحمل سلاحا ولم يهاجم مترسا لهم .

فجروه وفجروا قبله وبعده اكثر من 8منازل في قريتي قرية الحول بنهم ولازال التفجير مستمر.

لكن الشرعية فجرت فينا براكين غضب بتجاهلها لقضيتنا فوزارة الاعلام الى الان لم يصدر منها اي بيان رسمي بذات الموضوع ووزير الاعلام لم يكلف نفسه استنكار ما حصل لمنزل احد اعلاميي اليمن.

بل لم يتح الفرصة امامي لمقابلة الوفود الاعلامية العاملة لعرض قضية تفجير منزلي وطلب مناصرة اعلامية. فقط نقابة الصحفيين اصدرت بيانا في صفحة الزميل نبيل الاسيدي على الفيس بوك ومنظمة صدى لحماية الصحفيين اليمنيين تضمن تقريرها للعام 2017 ذات القضية.

 لست حزينا كثيرا على المنزل رغم انه احد احلام حياتي ورغم انني خسرت الكثير من الاموال في بنائه ولم يتسنى لي السكن فيه بل لم اره بعيني مباشرة وانما كنت ارسل الاموال الى ابن اخي واخواني وهم من تكفل بالاشراف على بناءه وارسال صوره عبر الوتس اب لاني كنت ممنوعا من الخروج الى نهم من قبل الحوثيين وكنت اخشى ان خرجت ان اختطف ولم تسكن فيه عائلتي سوى اسبوع فقط .

ما يحزنني انه لن يكون الاخير الذي يفجره الحوثيين.

 وان الحكومه الشرعية والتحالف ليسوا جادين باعادة الاعمار والمناطق المحررة خير مثال.

وما يحزنني اكثر معاناة زملائي الصحفيين داخل سجون الحوثي دون ان استطيع اعمل لهم اي شيء.

ما يحزنني انه ان كان تعامل الشرعية مع صحفي وشخصية اجتماعية بهذا التجاهل فكيف بالمواطن الغلبان المسكين المغمور من سيهتم به ويعوضه.

وما يحزنني اكثر توقفي عن الكتابه والتحقيقات الصحفية والجريئة.

كل عام وانا صحفي.


Create Account



Log In Your Account