الجمعة 08 يونيو ,2018 الساعة: 10:22 مساءً
آخر طرف يمكن أن ينسحب من أي حرب هو الصليب الأحمر الدولي، يحدث هذا في أسوا الحروب وأكثرها شراسة ولكن القائمين على المعركة من كل الأطراف، تبقى لديهم الحدود الدنيا من الشعور بالمسؤولية والالتزام بأخلاق الحرب وبالقانون الدولي الإنساني.
للأسف هذا حدث في اليمن، فاللجنة الدولية للصليب الأحمر أعلنت سحب موظفيها البالغ عددهم 71 موظفا، بعد تلقيهم تهديدات زاد من خطورتها تعرض أحد موظفيها للاغتيال في تعز وهو حنا لحود، لبناني الجنسية في اليوم الذي قرر فيه الصليب الأحمر نقل جزء من نشاطه في المحافظة إلى مدينة تعز المحررة، وهو إجراء كان سيعطي انطباعاً بأن الأمور باتت جيدة في المدينة المحررة، لكن ذلك لم يكن محل ترحيب على ما يبدو من جانب الإمارات والحوثيين، فقد سبق للإمارات أن استهدفت أبراج للبث الإذاعي في جبل صبر تابعة لإذاعة محلية.
ولا عجب أن تشير التقارير إلى أن المسلح الذي اغتال موظف الصليب الأحمر الدولي يعمل تحت مظلة كتائب ابي العباس التي تمولها وتدعمها الامارات، في مؤشر على حجم العبث الذي تشهده الحرب في اليمن من جميع الأطراف.
ما من شك أن انسحاب الصليب الأحمر يوجه ضربة قوية لمصداقية التحالف العربي أمام المجتمع الدولي، بعد أن استمرأ مواصلة إدارة مشهد الحرب بهذه الطريقة العبثية التي نراها اليوم، حيث تعمَّد طيلة الفترة الماضية العبث بالجبهات العسكرية وتوجيه الضربات الخاطئة، وأنشأ وحدات عسكرية متصارعة، وتواطأ لإبقاء جبهات مثل تعز ونهم رهن الاستنزاف اليومي والحرب العبثية، الأمر الذي عظَّم من حجم الخسائر التي يتعرض لها المدنيون والعسكريون على السواء.
انسحاب الصليب الأحمر يترك مشهد الحرب مكشوفاً من أي غطاء إنساني، وهي كارثة بكل المقاييس في ظل تعاظم التهديدات التي يتعرض لها المدنيون خصوصاً على ضوء التحشيد العسكري على مشارف مدينة الحديدة، والتي قد تتسبب في أن يفقد نحو مائتين وستين ألف مدني كل شيء بما في ذلك حياتهم إذا تعرضت المدينة لهجوم أو حصار عسكري بحسب منسقة الشؤون الإنسانية في اليمن ليز جراندي.
النشاط الذي كان الصليب الأحمر يقوم به في اليمن حيوي وضروري، فهذه المنظمة إلى جانب عنايتها بالمجال الصحي وزيارات السجون والاشراف على تبادل القتلى والجرحى والأسرى، تقدم أيضاً خدمات أساسية متعددة تشمل خدمات المياه والأغذية، وهي خدمات يحتاجها بشكل ملح سكان المناطق التي تتعرض بشكل يومي للحرب.
رد فعل التحالف جاء محملاً بالقلق، والحقيقة أن هذا القلق ليس على الفراغ الذي تركه انسحاب الصليب الأحمر من منطقة مشتعلة بالحروب، بل لأنه ترك انطباعاً سيئاً عن دور التحالف في اليمن، وخوفاً من زيادة الضغط الدولي عليه من زاوية الوضع الإنساني المتفاقم.
فالتحالف أخفق في إدارة الحرب وأخفق في إدارة العمليات الإنسانية، واستدامتها على الرغم من الدعم الذي يقدمه مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
فالإمارات تعمدت طيلة الفترة الماضية الحيلولة دون الاستخدام الأمثل للموانئ التي تقع تحت سيطرتها وعلى رأسها ميناء عدن كبرى موانئ البلاد، والأسوأ من ذلك أنها كرست العبث الأمني وحالت دون تحقيق استقرار أمني يفترض أن يكون حصيلة طبيعية لتحرير المحافظات من هيمنة ميلشيا الحوثي الانقلابية.
نقلا عن اليمن نت