حتمية سقوط الغرب !
الثلاثاء 17 أبريل ,2018 الساعة: 08:37 مساءً

"حتمية" سقوط الغرب متلازمة من متلازمات الفكر السياسي العربي.
راجع الكتابات العربية في الثمانين سنة الاخيرة ولن تجد كتابا يخلو من التبشير بالسقوط الوشيك للغرب.
لماذا سيسقط الغرب؟
لانه أفلس!
أفلس اخلاقيا ومعرفيا وحضاريا.
هذه هي الاجابة الجاهزة التي تقدم عامة دون تفاصيل.
وكلما راجت هذه الاجابة زاد عدد طلبات اللجوء الى الغرب "المفلس المنهار" ورحلات الدراسة والسياحة والاستجمام والعلاج من بلاد المبشرين الى البلاد الموعودة بالسقوط.
ترتبط حتمية سقوط الغرب في الفكر العربي مع حتمية اخرى هي صعود الشرق.
فإذا كان الغرب سبب تخلفنا فإن تطورنا مشروط بسقوطه، ولا أمل لنا في التطور او النهضة ما دام هذا الغرب موجودا.
وهكذا ظل الاسلامي يبشر بسقوط الغرب وصعود الاسلام
وظل القومي يبشر بسقوط الغرب وصعود العروبة
وظل الشيوعي يبشر بسقوط الغرب الامبريالي وصعود العالم الاشتراكي الجديد..
صعد "الشرق" الصيني والهندي وتطاول في النهضة والتصنيع دون حاجة لسقوط الغرب. بل صارت اسواق الغرب واموال الغرب وبقاء الغرب ضرورة لهذا الشرق الآسيوي الصاعد لكي يستمر في نهضته الاقتصادية المعجزة.
لكن العربي لا زال منتظرا للسقوط الغرب الوشيك لكي يبدأ نهضته،
لا زال هناك في زاويته المظلمة يتغنى بالخيل والسيف والدرع واللحظة القريبة التي سيجتاح فيها اوربا ليحكمها ويستعبد رجالها ويسبي نساءها.
سقطت دولته ولا زال يبشر بسقوط الغرب.
تحول الى عاطل يعيش على المساعدات الانسانية الغربية ولا زال يبشر بسقوط الغرب.
صار خائفا مذعورا مطاردا مديونا مريضا ولا زال يحاضر عن افلاس الغرب.
يضحي بحياته للوصول الى أي دولة غربية ليعيش كريما في ظل ديمقراطيتها، ويكتب باستفاضة عن سقوط ديمقراطية الغرب الزائفة.
يشاهد غروب الشمس كل يوم وينام ويحلم بسقوط الغرب.
يلبس الملابس الغربية ويدرس المناهج الغربية ويعيش حياته على الافكار الغربية ويلعن الغرب ويصحو كل يوم ليفتح نشرة الاخبار باحثا عن الخبر المنتظر: خبر سقوط الغرب.
لسنا بحاجة لأن نعمل او نتعلم او نغير من انفسنا او نتخلى عن خرافاتنا وتعصباتنا وفسادنا..
فقط انتظروا السقوط الوشيك للغرب ..ذلك السقوط الذي سيضع الحضارة والقوة في ايديكم جاهزة مطبوخة مقشرة..


Create Account



Log In Your Account