من رهام البدر إلى عمر دوكم .. استهداف الكبار
الإثنين 02 أبريل ,2018 الساعة: 11:58 مساءً

في الثامن من فبراير الماضي اُستهدفت الناشطة الحقوقية رهام البدر، لم يكن الأمر حدثاً عادياً فهي فتاة في العشرين من عمرها وحضورها في وسائل الإعلام محدود كما تحدثوا عنها، إلا أن ردود الفعل عقب استشهادها من قبل جماعة الحوثيين الانقلابية كشف عن جانب أخر من حياة الفقيدة.

في ذلك التوقيت انتابني حزن عميق لمقتل فتاة وهذا بحد ذاته جرم قبيح، فديننا الإسلامي يحرم قتل المرأة في الحرب فضلاً عن السلم، والأعراف والتقاليد في بلادنا تمنع ذلك وتجرمه، وفي بعض قبائل اليمن تتضاعف دية المرأة لتصل الى 11 ضعف عن الرجل، وهذه القبيلة وأن انتهكت قيمتها في جوانب اخرى، إلا أنها تجعل استهدافها وقتلها تحت أي سبب كان من العار الذي سيلاحق القاتل والقبيلة والجهة التي تحميه فترة طويلة.

لقد كانت دهشتي ان هذه الفتاة الاستثنائية وأغلب بنات هذه المدينة كذلك، تحمل قدرات غير عادية، فقد كشفت تفاصيل عنها لا يسع المتابع الا الوقوف والتأمل، فالاعمار في هذه المدينة لا تقاس بالزمن بل بالجهود، وإذا قسنا الجهود التي قدمتها الفتاة منذ ان كانت ضمن برنامج صناع الحياة 2004 وحتى 2018م, سنكون أمام صورة غير عادية لنصل إلى أن هؤلاء اشخاص استثنائيين.

لا اريد أن يستغرقني الحديث عن هذه الشهيد رهام, والتي بكيت عليها حينها ولم اعرفها قبل ذلك التاريخ ولا لمرة واحدة، إلا أن الدهشة والحزن تفجعنا اليوم برحيل شخص أخر بنفس المتسوى، فالكثير بل الغالبية اليوم تحدثوا عن الداعية الوسطي عمر دوكم، وذات الأمر لم اعرفه إلا اليوم, وعندما فتحت موقع اليتيوب استمع لهذا الشخص انتابني حزن عميق، لماذا يستهدف هؤلاء الكبار؟

40 عاماً أو 41 عاماً كله عمره، حسب ما سجله عن نفسه في صفحته الفيسبوك، إلا أن جهود وفكره وثقافته ووعيه بالمفاهيم الجديدة جعله أكبر من ذلك بكثير، هذه المدينة الجميلة تعز لا تعتمد على الاعمار فهم يختصرون ذلك بمعدل التراكم المعرفي والثقافي، فإلى جانب البيئة التي تجعلهم في حركة فكرية ومعرفية مستمرة، فهم ايضاً لصيقي بالقراءة، كما أن الفعاليات لا تتوقف في هذه المدينة، ومن عناوينها تبدو مختلفة عن باقي الفعاليات والعناوين في أماكن أخرى.

خلال دقائق حاولت أن اتنقل في عناوين الخطاب الدعوي الذي يقدمه عمر دوكم، وكانت الدهشة حاضرة، من اختيار العناوين والمفردات والقضايا التي تناقش على المنبر الذي يشغله، هذا الخطاب الجميل هو الذي جعله قريب من الناس والبسه كل هذا الحب..

وهنا نضع علامات استفهام كثيرة عن الاستهداف للكبار في هذه المدينة..وما هي الرسالة التي يراد لهذه المدينة أن تكون عليها...؟!
الرحمة للشهداء


Create Account



Log In Your Account