السبت 24 مارس ,2018 الساعة: 01:43 مساءً

متابعات
كشفت مصادر في حزب «المؤتمر الشعبي العام» في صنعاء، عن إخضاع جماعة الحوثي المعتقلين من أقارب الرئيس السابق علي عبد الله صالح لبرنامج تثقيفي مكثف عن أفكار الجماعة الطائفية ومشروعها القائم على «الملازم الخمينية» في مسعى منها لـ«حوثنتهم».
ورجحت المصادر أن الجماعة تهدف من البرنامج إلى شق عائلة صالح وتشكيل جناح من العائلة يوالي الجماعة في مقابل الجناح المناهض للجماعة، بقيادة نجل صالح الأكبر أحمد علي وابن عمه طارق صالح.
وأفادت المصادر وثيقة الصلة بعائلة الرئيس السابق بأن الجماعة الحوثية بدأت بإخضاع أقاربه المعتقلين، وفي مقدمهم نجلاه مدين وصلاح، للبرنامج التثقيفي المكثف قبل نحو 8 أسابيع منذ أن قامت بنقلهم من السجون الانفرادية إلى مقر إقامة جبرية تسيطر عليه الجماعة، ويرجح أنه في الأحياء الجنوبية من العاصمة اليمنية.
وكانت الجماعة الانقلابية اعتقلت المئات من أنصار صالح وأعضاء حزبه ومنهم عدد من أقاربه وزجت بهم في السجون، بعد أن قامت بتصفيته مع عدد آخر من رفاقه في الحزب وحراسه في 4 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وفي مسعى منها لاستقطاب أعضاء حزب صالح (المؤتمر الشعبي)، قالت جماعة الحوثي إنها أفرجت في الأسابيع الماضية عن قرابة 3 آلاف معتقل من المدنيين والعسكريين الذين كانت اتهمتهم بمناصرة الرئيس السابق في انتفاضته ضدها، ولكنها رفضت الإفراج عن أقاربه.
ويأتي على رأس قائمة المعتقلين نجلا صالح، مدين وصلاح، وكذا الابن الأصغر لشقيقه محمد محمد صالح، وحفيد شقيقه، عفاش طارق صالح، وجميعهم اعتقلتهم الجماعة إثر اقتحام منزل صالح وقتله، وكان بعضهم أصيب أثناء المواجهات بإصابات غير مميتة.
وأفادت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها لأسباب أمنية، بأن البرنامج التثقيفي الذي خصصه الحوثيين لأقارب صالح يتضمن محاضرات لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي وتسجيلات صوتية لمؤسسها شقيقه حسين الحوثي، إضافة إلى دروس لوالدهما بدر الدين الحوثي، إلى جانب «الملازم الخمينية» التي نقلها مؤسس الجماعة إلى اليمن في مسعاه لاستنساخ التجربة الإيرانية ومعتقدها الطائفي.
ويشارك في البرنامج التثقيفي، بحسب المصادر، عدد من قيادات الجماعة الطائفيين بتكليف مباشر من عبد الملك الحوثي، حيث تبدأ الدروس الحوثية يومياً من ساعات الفجر الأولى وحتى قبيل الظهر، ثم تخصص فترة راحة لتناول طعام الغداء ومضغ أغصان شجرة «القات» المنبهة (عادة مضغها شائعة لدى أغلب اليمنيين)، قبل أن تستأنف الدروس لفترة ثانية في المساء.
وأكدت المصادر أن الحوثيين يعاملون أقارب صالح بشكل جيد في معتقلهم الجماعي الجديد، ويحاولون أن يؤثروا عليهم من خلال هذه المعاملة للاستجابة للدروس التثقيفية، التي تتضمن أيضاً محاولات لإقناعهم بأن مقتل صالح، كان أمراً خارج إرادتهم، وأن ما حدث في ديسمبر هو نوع من «الفتنة» التي يجب تجاوزها في سبيل القضية الأهم، وهي الدفاع عن اليمن ضد ما تصفه الجماعة بـ«العدوان الخارجي الأميركي الصهيوني».
ويبدو أن ما كشفته المصادر عن محاولات الجماعة لحوثنة أقارب صالح، يتسق مع رفضها المستمر لإطلاق سراحهم، سواء عبر مساعي القيادات الحزبية في «مؤتمر صنعاء»، أو عبر الضغوط الخارجية من قبل بعض الدول والمنظمات الدولية.
وبحسب تسريبات اطلعت عليها صحيفة «الشرق الأوسط» رفضت الجماعة كذلك الرضوخ لمساعٍ بذلتها مسقط من أجل الإفراج عن أقارب صالح المعتقلين، واكتفت بالسماح بمغادرة نحو 40 من أقاربه الآخرين من النساء والأطفال عقب مقتله إلى خارج البلاد.
وترجح المصادر أن جماعة الحوثي تتمسك باعتقال أقارب صالح، من أجل غايتين؛ الأولى هي رغبتها في استمالتهم إلى صف الجماعة عبر برنامج «الحوثنة»، وإذا لم ينجح الأمر، فالغاية الأخرى هي الاحتفاظ بهم ورقة للمساومة السياسية والضغط على أقاربهم الآخرين.
ولا تستبعد المصادر أن تنجح الجماعة في «حوثنة» نجلي صالح وبقية أقاربه، تمهيداً لتمكينهم من ميراث العائلة في الداخل على صعيد الأموال المصادرة والعمل الحزبي، مقابل الولاء لها والتصدي للمخططات المناهضة التي يقودها الجناح الآخر من الأسرة على الصعيدين السياسي والعسكري.