هيمنة الشر وشرعية الهيمنة
الجمعة 09 مارس ,2018 الساعة: 08:24 مساءً

حكومة الشرعية مؤلفة من تحالف تنظيم الإخوان والتجمع القبلي للإصلاح ورموز من مخلفات فساد المؤتمر قسم الأخطبوط علي محسن. وإن رأيتم يساريا أو قوميا حظي بمنصب أو إغداق من الشرعية فأنتم لا ترون سوى صورة مموهة لمسخ فقد بكارته السياسية في ظروف غامضة.

من الواضح أن الرئيس الشرعي وحكومته ومعظم القيادات العسكرية التابعة في الداخل تخضع للإصلاح بإستثناء بعض القيادات المغضوب عليها هنا وهناك..
الواقع يتجمد وطهابيش الطائفية والاستبداد المزمن في الهضبة الزيدية مجتمعة تستنهض حميتها وأحلافها العصبوية السلالية وأحقادها المتوارثة عبر الأزمان، بينما الإصلاح المصنف حزبا سنيا يتصدرنا- يطوقنا ويخذلنا ويربكنا ويدمينا من الداخل.

لا رهان على الحزب الاشتراكي ومعه الناصري- وهما ما تبقى من تراث الحركة الوطنية الأصيلة ، على الأقل في المرحلة الحالية.."فالمَكلف المليح تبان من ادرامها" كما يقول المثل الدارج، والحزب الفاعل يعرف من إعلامه.. الحزبان أشبه بسجينين قضيا عقودا في المعتقل تحت التعذيب الجسدي والنفسي وسوء التغذية ويحتاجان بعد إطلاقهما المشروط إلى الوقت والإرادة والإستقلالية للإستشفاء وإعادة التأهيل ..وقد عشعشت مؤخرا في سراديبهما الفئران والطفيليات والطحالب.

واذا افترضنا جزافا أن الشرعية توصلت إلى إتفاق لتشكيل حكومة شراكة أو وفاق وطني بمشاركة الحزبين الوطنيين، فتحت وطأة الظروف الثقيلة الحاليةووفقا لما هو قائم ومفروض، لن نرى من حيث الفعل والممارسة سوى حكومة أغلبية إصلاحية مؤتمرية مطعمة بحزبيين عبيد من ذوي العيون الأشداق المنتفخة والإبتسامات البلهاء .. أما المتحوثين منهم فقد فُرزوا مبكرا وأنحازوا جهارا لسيدهم، ومؤخراتهم باتت بادية للعيان عن بعد.
ولا أمل في أولئك المستقلين تحت الأضواء من المتأرجحين- دعاة الحيادية والسلم اللا مشروط وانصار الفيدرالية المشوهة والإستقلال الأعرج..أما الشرفاء من أصحاب المواقف فهم المغيبون والمستهدفون من قبل حلف الفساد الديني القبلي.

شعبنا المسحوق خضع ولا يزال لأكبر عملية إفساد وتجريف وتدمير ممنهجة في تاريخه، وهو يواجه اليوم تكالب قوى همجية حاقدة لديها الإمكانات والخبرة والنفس الطويل، وخلفها تقف دول إقليمية طامعة تساند وتضخ الدعم والمال لشراء الولاءات وتبديد ما تبقى من عزيمة وطاقات. يقابلها تحالف الدولتين الداعمتين للشرعية - السعوديةت والامارات- اللتين اختلطت عليهما الأوراق وتشعبت السبل على الأرض وباتت كل منها تتبنى فريقا من أعداء الشعب، وكل جهود الدولتين تصب بعد ثلاث سنوات من الحرب والدمار في مصلحة قوى الإنقلاب والهيمنة في الهضبة اللعينة.

إطالة الحرب، تجميد الجبهات، تكديس القوة في مأرب وتمدد الإرهاب، التجويع الممنهج، تفليس البنك ثم نقله وقطع الرواتب ،خذلان تعز وإرباك عدن والشحن المناطقي ، إسقاط هيبة الشرعية، إنعدام الخدمات والفرص، سرقة الإغاثات، زيادة الطبعات وتبديدها وإنهيار العملة، الإبقاء على حكومة غرقت في مستنقع الفساد، صنعت الازمات وفاقمت المشكلات عنوة وضاعفت معانات الشعب.. كلها أعمال ممنهجة اتفق بشأنها ثالوث العدوان الهمجي الغاشم في الشرعية والإنقلاب، وتنفذ بأجندات وأدوات متعددة خفية وضاهرة وبتواطوء الأطراف الخارجية الداعمة للشرعية.
والهدف تدويخ الشعب..إنهاكه وإخضاع ما تبقى من قواه الحية وسحقها تحت حوافر العوز والتجويع والإذلال ومن ثم فرض الشروط لتسوية هزيلة تمكن اللاعبين المستكبرين ومعهم دول العدوان في المحورين من الإنقلاب عليها واستعادة زمام المبادرة والهيمنة على البلاد وحكمها بالحديد والنار على غرار ما حدث في اعقاب ثورة سبتمبر وحرب الستينيات.


Create Account



Log In Your Account