الجمعة 09 مارس ,2018 الساعة: 08:24 مساءً
لا رهان على الحزب الاشتراكي ومعه الناصري- وهما ما تبقى من تراث الحركة الوطنية الأصيلة ، على الأقل في المرحلة الحالية.."فالمَكلف المليح تبان من ادرامها" كما يقول المثل الدارج، والحزب الفاعل يعرف من إعلامه.. الحزبان أشبه بسجينين قضيا عقودا في المعتقل تحت التعذيب الجسدي والنفسي وسوء التغذية ويحتاجان بعد إطلاقهما المشروط إلى الوقت والإرادة والإستقلالية للإستشفاء وإعادة التأهيل ..وقد عشعشت مؤخرا في سراديبهما الفئران والطفيليات والطحالب.
واذا افترضنا جزافا أن الشرعية توصلت إلى إتفاق لتشكيل حكومة شراكة أو وفاق وطني بمشاركة الحزبين الوطنيين، فتحت وطأة الظروف الثقيلة الحاليةووفقا لما هو قائم ومفروض، لن نرى من حيث الفعل والممارسة سوى حكومة أغلبية إصلاحية مؤتمرية مطعمة بحزبيين عبيد من ذوي العيون الأشداق المنتفخة والإبتسامات البلهاء .. أما المتحوثين منهم فقد فُرزوا مبكرا وأنحازوا جهارا لسيدهم، ومؤخراتهم باتت بادية للعيان عن بعد.
شعبنا المسحوق خضع ولا يزال لأكبر عملية إفساد وتجريف وتدمير ممنهجة في تاريخه، وهو يواجه اليوم تكالب قوى همجية حاقدة لديها الإمكانات والخبرة والنفس الطويل، وخلفها تقف دول إقليمية طامعة تساند وتضخ الدعم والمال لشراء الولاءات وتبديد ما تبقى من عزيمة وطاقات. يقابلها تحالف الدولتين الداعمتين للشرعية - السعوديةت والامارات- اللتين اختلطت عليهما الأوراق وتشعبت السبل على الأرض وباتت كل منها تتبنى فريقا من أعداء الشعب، وكل جهود الدولتين تصب بعد ثلاث سنوات من الحرب والدمار في مصلحة قوى الإنقلاب والهيمنة في الهضبة اللعينة.
إطالة الحرب، تجميد الجبهات، تكديس القوة في مأرب وتمدد الإرهاب، التجويع الممنهج، تفليس البنك ثم نقله وقطع الرواتب ،خذلان تعز وإرباك عدن والشحن المناطقي ، إسقاط هيبة الشرعية، إنعدام الخدمات والفرص، سرقة الإغاثات، زيادة الطبعات وتبديدها وإنهيار العملة، الإبقاء على حكومة غرقت في مستنقع الفساد، صنعت الازمات وفاقمت المشكلات عنوة وضاعفت معانات الشعب.. كلها أعمال ممنهجة اتفق بشأنها ثالوث العدوان الهمجي الغاشم في الشرعية والإنقلاب، وتنفذ بأجندات وأدوات متعددة خفية وضاهرة وبتواطوء الأطراف الخارجية الداعمة للشرعية.
والهدف تدويخ الشعب..إنهاكه وإخضاع ما تبقى من قواه الحية وسحقها تحت حوافر العوز والتجويع والإذلال ومن ثم فرض الشروط لتسوية هزيلة تمكن اللاعبين المستكبرين ومعهم دول العدوان في المحورين من الإنقلاب عليها واستعادة زمام المبادرة والهيمنة على البلاد وحكمها بالحديد والنار على غرار ما حدث في اعقاب ثورة سبتمبر وحرب الستينيات.