الثلاثاء 27 فبراير ,2018 الساعة: 11:38 مساءً

تعز - رهيب البكاري
سبع سنوات تبدو ثقيلة في حياة الشاب العشريني ،عبدالرحمن، الذي يخضع جسده الشاحب لجلسات أسبوعية لغسل الكلى (فشل كلوي) سلب منه المرض عزَّ الشباب ونالت منه الحرب التي كانت فاقمت من معاناته في ظل التدهور المريع للنظام الصحي في البلاد.
يرقد عبدالرحمن (خريج ثانوية) في مركز غسيل الكلى بتعز التابع لمستشفى الثورة العام الحكومي إلى جوار عشرات المرضى الذين يترددون من مديريات المحافظة على المركز من أجل مساعدتهم في البقاء على قيد الحياة.
يقول عبدالرحمن في حديثه لـ"الحرف28" بأن حالته الصحية "تدهورت في ظل الحرب وتراجع شحة الإمكانيات الصحية التي تمكنه من ممارسة حياته الطبيعية بعد إصابة إحدى كليتيه بالضمور". مشيراً إلى أن جلسة الغسيل أصبحت تستغرق ثلاث ساعات وتتكرر مرتين بالأسبوع خلافاً على ما كان الوقت عليه قبل الحرب "أربع ساعات يومياً ".
ومع استمرار الحرب الدائرة في محافظة تعز للعام الثالث على التوالي انخفضت الجلسات المقدمة للمرضى؛ الأمر الذي يجعلهم عرضة لمزيد من الأعراض الجانبية، و التي تشكل خطراً على حياتهم.
ويُستخدم غسيل الكلى لعلاج مرضى الفشل الكلوي الحاد عبر استخدام جهاز لتنقية الدم.
وضع المرضى
ويعد مركز غسيل الكلى في مستشفى الثورة بتعز واحد من 28 مركزاً في اليمن تصارع من أجل الاستمرار في العمل ، تواجه خطر نفاذ الأدوية اللازمة والإمكانيات الضرورية ، التي تهدد قدرتها على تأمين العلاج للمرضى بشكلٍ غير منقطع.
وقال نائب رئيس مركز غسيل الكلى ، الدكتور يوسف الزكري، إن المركز يُجري ما لا يقل عن 88 حالة غسل يوميا بمعدل جلستين أسبوعيا، لافتاً إلى أن الغسلة يجب أن تكون 4 ساعات ولكن مع قلة المواد انخفضت المدة لثلاث ساعات، وهذا الأمر أدى إلى مضاعفات في حال المرضى.
وأضاف الزكري في سياق حديثه لـ"الحرف 28" ان إجمالي المرضى في المركز يتجاوز عددهم 330مريض موزعين على فترات متفاوتة يحتاجون إلى مستلزمات طبيه هامة تنقذهم من الموت المحقق في ظل الحرب. مشيراً إلى حالات الوفيات منذ مطلع العام الماضي بلغت ما يقارب "28حالة".
وناشد،الزكري،الحكومة الشرعية وجميع المنظمات الدولية لتوفير الادوية الضرورية لإنقاذ حياة المرضى وانتشالهم من مستنقع المعاناة، في بلد يأتي في طليعة الدول العربية التي تعاني شعوبها من وباء الفشل الكلوي.
دعوات إنسانية
وفي مطلع شهر فبراير الجاري دعت عدد من المنظمات الدولية لإنقاذ آلاف اليمنيين المصابين بمرض الفشل الكلوي الذين يواجهون خطر الوفاة ما لم تتلق مراكز الغسل الكلوي المتبقية في البلاد المزيد من الإمدادات.
وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة "أطباء بلا حدود" أن النزاع الدائر في اليمن أجهز على البنية التحتية مما أدى لكوارث مثل تفشي مرض الكوليرا.
وذكر بيان الصليب الأحمر الدولي أن ربع المرضى الذين يقومون بعمليات تصفية الدم يتوفون سنويا منذ بدء النزاع باليمن عام 2015.
كما أكد أن الطابع المُلح لزيادة عدد أجهزة تصفية الدم العاملة، وضمان سداد أجور العاملين عليها لمنع ارتفاع نسبة الوفيات أكثر بين 4400 مريض يعانون الفشل الكلوي.
وتشهد البلاد منذ نحو ثلاثة أعوام حربا عنيفة بين القوات الحكومية الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي -المسنودة بقوات التحالف العربي بقيادة السعودية من جهة- وبين مسلحي جماعة الحوثي من جهة أخرى.
وخلفت هذه الحرب أوضاعا إنسانية وصحية صعبة أدت إلى تفشي الأوبئة وإغلاق عدد كبير من المرافق الصحية في اليمن الذي يعد من أفقر بلدان العالم.