الجمعة 23 فبراير ,2018 الساعة: 04:25 مساءً
كان يوماً مشهوداً ذلك الذي انطلقت فيه العملية العسكرية الجوية للتحالف العربي فجر السادس والعشرين من مارس/ آذار 2015، والتي جاءت كما أعلن في ذلك الوقت استجابة لطلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.
استبشر اليمنيون بالإرادة السياسية الجديدة التي عبر عنها العاهل السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، صاحب التأثير القوي في العائلة الحاكمة.
لم يكن يتبادر إلى ذهن أحد منا أن هذا التحول في السياسية السعودية، خطير إلى حد أنه يهدد حتى بتقويض سلطة أسرة آل سعود الحاكمة نفسها، في هذا البلد الذي يتمتع بثروة نفطية كبيرة ومساحة جغرافية هي الأكبر في العالم العربي.
تتحول عاصفة الحزم اليوم من عملية إسناد للحكومة الشرعية إلى واحدة من أشد التهديدات خطراً وفتكاً بالدولة اليمنية وسيادتها على أرضها، خصوصا وقد باشرت مهمة احتلال الأرض وتجزيئها وتفكيكها وتحويلها إلى قطاعات متصارعة.
ثمة من خطط لهذا الارتباك الخطير في مسار المعركة، والتي كان يمكن أن ينهيها التحالف بتحقيق الأهداف السياسية والعسكرية معاً ويحفظ للسعودية الجارة الشمالية مصالحها في اليمن، ويحول هذا البلد من مجرد جار مسكون بالمشاكل والتحديات المعيشية إلى مصدر إسناد لأمن المنطقة واستقرارها، وأهم سوق لتبادل المنافع الاقتصادية مع جيرانه في الجزيرة والخليج.
لعب محمد بن زايد على ورقة انتقال السلطة في المملكة واستغل بشكل ذكي طموح ولي العهد الحالي الأمير محمد بن سلمان، ورغبته العارمة في الوصول إلى السلطة، وهو أمر كان يمكن أن يتم ترتيبه بدون أن تضطر المملكة لأن تدفع أثماناً باهضه جراء السياسات التي أثرت على مكانتها وسمعتها وأداءها الرصين طيلة الفترة الماضية.
لا أحد يمكن أن يحاسب بلداً مثل الإمارات بعد أن تحول في ظل الجيل الجديد من الحكام إلى “بار” كبير ومعبد هندوسي، حيث يتعايش مليون مواطن عربي مسلم في بحر من الأجانب متعددي الأعراق والديانات وأكثرهم من الهندوس الذين يسفكون الدماء في الهند كلما فكر مواطنوهم وحكامهم المسلمون السابقون في إقامة مسجد لهم.
السعودية هي التي تقع في مرمى نيران المتربصين، وهي التي تثير بسلوكها كل هذه الجلبة، وكل هذا الإحباط لدى محبيها من مشهد سوء الخاتمة الذي تصيغها بسياساتها غير المحسوبة.
صدمني حديث وزير الخارجية السعودي عادل الجبير وهو يتحدث عن مليون لاجئ يمني تم استيعابهم في السعودية وتأمين الوظائف لهم.
يوجد ملايين من اليمنيين في السعودية مغتربون وهم جزء من اقتصاد المملكة ويعانون الأمرين من أجل البقاء في هذا البلد ليس كلاجئين بل مغتربين يحكم وجودهم اتفاقية الطائف، وكل ما يريدونه اليوم هو اتاحة الفرصة لهم ليستخدمون أموالهم دون كفيل يتحكم بها ودون أن يضطروا للعيش كالعبيد وهم الذين يصنعون بجهدهم وعرقهم هذه الأموال.
السعودية تحتاج إلى إعادة صياغة لعلاقاتها مع اليمن، وتحتاج أولاً إلى أن تعمل على إعادة توجيه مسار المعركة بعيداً عن أولويات محمد بن زايد الذي يبدو أنه لا يريد دحر الانقلاب وضمان عيش آمن ومستقر لليمنيين في وطنهم الموحد، بقدر ما يسعى إلى تشييد “بار” جديد أو “معبد هندوسي” آخر يصادر الهوية الإسلامية لهذا البلد، لذا ينصب كل تركيزه على مقاتلة الإصلاح لمجرد أن أعضاؤه يقولون ربنا الله.
*اليمن نت