عاصفة إعادة ضبط المصنع !
الإثنين 19 فبراير ,2018 الساعة: 04:30 مساءً

منذ ثورة 11 فبراير 2011م، الطامحة للتغيير نحو وطن وغد أفضل، لم يرق لبعض دول الخليج ومنها السعودية الجارة والشقيقة الكبرى، والتي ستتحول مع مرور الأيام من جارة شقيقة، إلى شقيقة بالرأس وصداعآ مزمنآ -لم يرق لها - أن ترى تلك الجذوة التي أشتعلت على حدودها الجنوبية ،خوفآ من وصول تلك الجذوة المشتعلة الى عمق أراضيها، فسارعت بالتدخل مع بعض دول الخليج بصياغة ما سميت فيما بعد ب( المبادرة الخليجية ) ومنح الحصانة لصالح، تلى ذلك تشكيل حكومة نصفها من المؤتمر الشعبي العام بصفته الحزب الحاكم السابق الذي حكم البلاد لفترة طويلة، والنصف الآخر من أحزاب اللقاء المشرك، والتي لم تكن مستعدة بعد للمشاركة في الحكم لقلة خبرتها، فكانت الأمور شبه مستتبة لحزب المؤتمر الشعبي العام، بسبب عملية الإسناد القوية والدعم اللامحدود من قبل علي صالح والذي كان يستند الى ورقته القوية وسلاحه الفتاك -الحرس الجمهوري - إضافة الى طوق النجاة والمتمثل بالحصانة الخليجية... فكانت هذه أول عملية فرمتة، بل أولى عمليات إعادة ضبط المصنع لليمنيين وأحلامهم الوردية..

كانت الخسائر معنوية أكثر منها بشرية ومادية، مست بشكل مباشر بوجدان اليمنيين!

عملية إعادة ضبط المصنع في المرة الثانية لم تكن نظيفة هذه المرة، بل كانت الأشد فتكا، حيث كانت آلات المصنع التي أعادت عملية الضبط غير معقمة، بل مليئة بالفيروسات بفعل فاعل تسلل خلسة كي يضعها داخل آلة الضبط كي تحدث وباءا وكارثة إنسانية واجتماعية وسياسية واقتصادية، سيظل تأثيرها لخمسين سنة قادمة ، والمتمثلة ببروز جماعة الحوثي، والتي تم صناعتها على أعين من الجميع، ومن ثم دعمها ورسم مخطط لها حول كيفية التحرك، وكيفية الإحتواء ثم الإستحواذ على كل مفاصل الدولة خلال فترة زمنية قصيرة -حيث كان الدعم سخي وبلا حدود من قبل رئيس سابق ،ضل يمارس كل أدواته وإمكانياته المادية والعسكرية كرئيس فعلي على الأرض ،وبدعم أكثر سخاءآ من قبل بعض دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، بغرض فرض الأمر الواقع على الشعب اليمني أولآ ..

ولتأديب هذا الشعب ومعاقبته على محاولته التجروء لتغيير حاكمه وولي أمره بطريقة إستفزت مشاعر حكام الخليج -رقيقي المشاعر ومرهفي الأحاسيس - والذين لا قدرة لهم على مواجهة مثل هكذا عواصف ستدمر عروشهم إن عاجلآ أو آجلآ من ناحية ثانية ... لم يكن يدر في مخيلة هذه الدول الممتلئة مالآ وغرورآ، أ ن إعادة ضبط المصنع التي أختارتها بنفسها -لم يكن يدور في مخيلتها -أنها هي نفسها سيطالها ذلك الفيروس بعد أن عجزت عن السيطرة عليه، وتحول مع مرور الأيام الى وباء يتهددها في عقر دارها، لتوعز الى الرئيس هادي، والذي تم صناعة سيناريو لهروبه من صنعاء الى عدن، بمساعدة عدة جهات إستخباراتية إقليمية ودولية، بعد أن كان قد تم تحديد إقامته الجبرية وكسر شوكته وهيبته كرئيس للدولة، وذلك بغرض إعادة ضبط المصنع له هو الآخر وتذكيره بمن يكون ومن أختاره ليلعب هذا الدور الذي لا يجب أن يتجاوزه، ومن ثم فإن عليه أن يرد الجميل لدول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، وذلك بأن يصدر قرارا جمهوريا بطلب التدخل من قبل الأشقاء من أجل إعادة الشرعية المستلبة من أيدي الحوثيين !!

وتم لهم ما أرادوا بغرض إعادة ضبط المصنع لليمن واليمنيين، ولكن هذه المرة بما يسمى "بعملية الحزم " ..ثم "إعادة الأمل " تقوم كلاهما على تدمير بقايا من بنى تحتية كانت تعد الحد الأدنى لمقومات الدولة!!

كل ما سبق كان تمهيدا لإعادة أكبر عملية ضبط للمصنع، منذ 2011م، وذلك بفرض الأمر الواقع في الجنوب، عن طريق تأسيس الحزام الأمني لضرب ما تبقى من شرعية مهترئة في مقتل، بحجة دعمها ومساندتها بينما الواقع كان عكس ذلك حيث كان -ولايزال -هذا الدعم يصب في خانة الحوثي، والذي يزداد قوة وعنفوانا كل يوم ..فيما المواطن اليمني تزداد آلامه وجراحاته كل لحظة، ويرى بلاده وهي تتشظى أمام سمعه وبصره في كل لحظة، ونسيجه الإجتماعي يتمزق، وتتفكك عراه عروة عروة، فيما مستوى معيشته الإقتصادية وصلت الى أرقام مرعبة لم تصلها أسوأ بلدان العالم المتخلفة التي عاشت حروب وصراعات على مدى عقود ..مضافا الى تلك الكارثة كارثة صحية ووبائية أجبرت تقارير الأمم المتحدة أن تضعها على رأس قائمتها من حيث درجة خطورتها...

- كل ذلك، بغرض إعادة ضبط المصنع للشعب اليمني..

والكارثة أننا قد وصلنا فعلآ -كبلد وكشعب -الى قعر هوة سحيقة ليس في أسفلها قعر أخر أصلا، ومع ذلك لازالت إعادة ضبط المصنع شغالة على أشدها، وذلك من خلال إعادة تدوير نفس الوجوه ونفس الأسماء ، حرصا من تلك الدول الجارة على ألا نصاب بالوحشة، وعدم العيش وحيدين في ظل غياب هذه الوجوه والتي صارت جزءا من أحلامنا ويقضتنا حتى تقوم الساعة !!


Create Account



Log In Your Account