عن مأزق الاصلاح.. جسد فيل وعقل عصفور
الثلاثاء 13 فبراير ,2018 الساعة: 10:44 مساءً

الغريب, ولا غريب إلا الشيطان, هو أن مسلسل الاغتيالات متواصل في عدن وفي ذات الوقت مساعي التطبيع المذل متواصلة في تعز وربما في الرياض ومأرب. في كلا الحالتين يمثل حزب الاصلاح الطرف المستهدف واذا ما صدقت النوايا المضمرة ولم يعترضها طارئ او معجزة فهذا الذي يحدث, مجرد مقدمة ضرورية لمساعي اجتثاثية, صحيح عنوانها الاصلاح لكنها سترتب لخراب أكبر.

قبل أيام تسائل الصديق كمال حيدرة: يا ترى لماذا أحزابنا المبجلة تقدم للخارج التنازلات تلو التنازلات بينما يبدو أنها مخلصة لأزمة الثقة التي نشأت فيما بينها ايام حكومة الوفاق وتعززت خلال هذه الحرب؟ ما الذي يجعل هذه الاحزاب متصلبة الى هذا الحد بينما لم يعد لها من كرامة وفي ذات الوقت هي المعنية قبل غيرها بايجاد مخارج من هذا المأزق الذي أوصلتنا اليه؟

كان السؤال قريب من هذا المعنى ويتعلق بكل الاحزاب بعكس هذه التناولة العابرة التي تركز على مأزق الاصلاح بوصفه ممر نحو المأزق الأوسع.

حسنا لعل الكائنات ذات الاجساد الضخمة والرؤوس الصغيرة _ كما هو الحال مع حزب الاصلاح _ لا يمكنها أن تتوصل الى خيارات أفضل عندما تكون بصدد مواجهة مأزقها المتشعب. فهي تبدو بجسد فيل لكنها بعقل عصفور.

المسألة ليست صعبة الى ذلك الحد. نحن نعيش حرب اهلية متداخلة مع حرب اقليمية, تحت رعاية وتضارب اجندة وحسابات دولية. اذن البداية تكون بالاعتراف ان ثمة اختلال في المعادلة الوطنية على مستوى القضايا والأولويات وايضا العلاقة بين الأطراف المعنية. ثم هناك اختلال كارثي في العلاقة مع المحيط والعالم وفي مقدمة ذلك العلاقة مع التحالف. ثم هناك اشكال ثالث ويتعلق بضرورة الاعتراف, وهذا هو الأهم, بأن الشعب هو صاحب الحق الوحيد في تقرير مصيره وان دورنا يتوقف فقط على مساعدته في تحقيق ذلك بأفضل طريقة ممكنة.

مقاربة المأزق الماثل, تبدأ بالضرورة من معالجة الاشكالين الأولين من منطلق وطني, ثم العودة الى الشعب واشراكه في كل كبيرة وصغيره عندما يتعلق الأمر بحياته ومستقبله. البداية المعكوسة ممكنة ايضا لولا انها تظل خارج السياق الذي يشكل طبيعة حزب كالاصلاح وطبيعة المصالح المتحكمة بأدائه. بعكس الخيار الأول الذي كان الاصلاح قد راكم بصدده خبرة سياسية لا بأس بها خلال الفترة التي سبقت اندلاع ثورة فبراير.

الأمر فعلا ليس بتلك الصعوبة لكن يبدو اننا سنظل نتحسر في كل مرة نتذكر فيها محمد قحطان, مع لعن مضاعف لسجانيه الذين ما كنا نحتاج للعنهم لو ان لهذا الجسد الضخم, عقل يناسب حجمه وقرار جسور يرتقي الى مستوى اللحظة والمأزق المعاش.

اما لماذا نحن معنيين بمحنة الاصلاح, فهذا لأننا لم نعد في عصر الالغاء والتربص كما سنظل نعتقد, وايضا لأن الاصلاح عندما يكون عليه دفع ضريبة اخطائه وسياساته الغبية فهو لا يدفعها لوحده بل يستطيع _ وياللقدرات الخارقة _ ان يجعل من المجتمع شريكا له في كل مليم يدفع, في كل قطرة دم تسكب وفي كل احباط داهم يلوح في الأفق.

*المقال خاص بموقع الحرف28


Create Account



Log In Your Account