الجمعة 09 فبراير ,2018 الساعة: 11:14 مساءً
المسألة مش هي تقفاز وبحث عن مناصب. لو أننا مؤمنين فعلا بثورة فبراير, عندما يكون هناك موقع شاغر وصادف انه من الممكن اختيار واحد منا, علينا ان نجتهد ليس من اجل الحصول على المنصب ولكن من اجل البحث عن أفضل شخص يستطيع ان يدير الموقع الشاغر.
طبعا هذا لن يكون حلا لكن على الاقل نستطيع من خلاله تقديم نماذج للمستقبل. نستطيع أن نثبت لأنفسنا قبل أي شخص آخر ان ثورتنا لم تكن مجرد بحث عن خلاصات فردية بأي طريقة متاحة. البعض بدأ يبحث عنها بينما الثورة كانت لا تزال قائمة والناس يضحون بأرواحهم.
لو اننا نزيهين فعلا فنحن الذين بادرنا في اشعال الثورة بكل ذلك الصدق والعنفوان, فعلينا ان نعترف ان فعلنا ذاك بدون الزخم الشعبي اللاحق ما كان له ان يغير في الأمر شيئا. وذلك الزخم هو تعبير عن ان المشاكل التي باتت الجموع تعاني منها اصبحت فوق طاقتها على الاحتمال وليس لأن س فاسد وص أوسم منه. بل الأمر يتعلق بمجمل النظام القائم الذي لم يفت الوقت بعد لدراسته وبناء بديل حقيقي يلبي تلك التطلعات. اما نحن فإننا كنا قد آخذنا حقنا في خضم ذلك الفعل. ولم يعد هناك ما هو أكثر ونستطيع الحصول عليه سوى ما يخبئه لنا فعل قادم من ذات المستوى. وهذا يتطلب الكثير من الجهد والاستعداد لطالما كانت الموجة الأولى عفوية.
عن نفسي لو بقيت أكدح لمائة عام قادمة وتوسمت معي الظروف وساعدتني فلا يمكن لي أن أحقق على الصعيد الشخصي تلك المكاسب التي حققتها خلال الايام الأولى للثورة. لقد وجدت ذاتي وشعرت انه لم يعد ثمة مستحيل امام اي طموح شخصي او عام. لم يعد مستحيلا ان يتحقق حلم شعبنا بحياة كريمة.
نحن لا يفترض أن نتصالح مع متطلبات المناصب والاذعان لشروطها. لدينا معركة لا تزال قائمة ولدينا مهام لا أحد معنيا أكثر منا بالتصدي لها. وفي كل الحالات لا يمكنك ان تترك نفسك عرضة للخجل من نفسك عندما تسعى للبحث عن خلاص فردي في محافظة ثلثي سكانها عاطلين عن العمل وفي بلاد اكثر من نصف سكانها يعانون من المجاعة.
المسألة ليست مثالية أو تهرب. بل في الأساس تتعلق بطبيعة الدور الذي يمكننا لعبه في أوقات كهذه.
احيانا تأتي الاختبارات على هيئة فرص. لكنها اختبارات قاسية اذا فشلنا في تجاوزها سنندم العمر كله لأننا ارتكبنا خيانتين الأولى بحق انفسنا والثانية وهي اكثر جرما ستكون بحق الحلم الذي من واجبنا رعايته والانتصار له.
في مرات قادمة اذا ما صحت الاخبار المتدوالة حول التعينات الجديدة في تعز, لن يكون هناك مناص امامنا سوى ان نتحدث بالاسم عن الأصدقاء المتهافتين على المناصب دون ان يلبوا أدنى شروطها. لأنهم سيتحولون الى خصوم مثلهم مثل عارف جامل.
وكمقدمة لحديث لاحق, ربما الكثيرين لا يعرفون أن مديرية كحيفان يوجد فيها من الكوادر من يمكنهم تشكيل حكومة وجهاز اداري في غاية المهنية والاقتدار غير ان الامر يتعلق بالظروف التي علينا خلقها. بالواجب الذي قبلنا تحمله. لا بأن نساهم في ادامة هذه التعاسة.