لفت انتباه
الأحد 28 يناير ,2018 الساعة: 12:31 صباحاً

عندما يكون هناك معركة في تعز, نظل نرى كيف تزول الفوارق الطبقية, التفاوت الاجتماعي, وحتى الاختلافات المتعارف عليها على مستوى جمهور الاطراف المتصارعة داخليا. هكذا يتوحد الجميع على قلب رجل واحد.

واذا كان هذا أمر باعث على الاحترام والتبجيل. فهو بالتأكيد لا يمنع من لفت الانتباه الى الاعتوار الذي يرافق سير المعركة وكيف انه يجري العبث بهذا الصدق.

على أن الواجب الاخلاقي يفترض أن نقتصر على تسجيل ملاحظاتنا فقط احتراما لدماء الشهداء والابقاء عليها طي الكتمان. حتى يتبين كل شيء ونرى الى اين ستؤول الأمور هذه المرة.

لعل ما يدعوني لذلك هو حجم الفرحة التي شاهدتها في وجوه الناس في شوارع تعز اليوم.

الى وقت قريب كان يمكن لأي شخص يمر في حارات واحياء تعز أن يتوصل الى نتيجة مفادها ان هؤلاء الناس لم يعد لديهم من كلمة في هذه الحرب. اما سخطهم من الممارسات القبيحة فكان يكمل ما تبقى من الحكاية. لكن من يعرف تعز جيدا بالتأكيد لن يتهور في تبني اعتقاد من هذا النوع ولو بشكل جزئي.

لقد شاهدت عصر اليوم والد الرفيق زكريا المقطري يوزع نشرة المقاومة على اصحاب المحلات. تلك النشرة التي لم يعد هناك من يحفل لأمرها الى ما قبل انطلاق هذه المعركة. ليس هذا فقط. بل حتى انني توقفت عن مشاهدتها في ايادي الناس كما ظل عليه الحال منذ بدء الحرب وحتى عام مضى.

تختزن هذه المحافظة طاقة ثورية لا مثيل لها. اما طاقة السخط فيكاد يوازي طاقة الصبر ولعل هذا ما جعل الناس هنا يبقون على قيد الأمل بالرغم من كل شيء.

أعرف هذا كلام انشائي. لأن هناك ظروف وعوامل هي من تجعل تعز بهذا الشكل الذي نراه. وليس لأنها متفردة جينيا كما هي الصورة في خيال متعاطي الأوهام. لكن ليس هنا المجال للحديث عن ذلك. فقط أردت أن أقول أن هذه المشاعر المتأججة وكل هذا الاستعداد للتضحية لن يكون شيكا على بياض لأي طرف من الأطراف القائمة اليوم على ادارة المعركة وهي اطراف لا شيء يمنعها من التلاعب بعملية سيرها والانتقاص من التضحيات كما جرت العادة.

أعرف أيضا أنه لا وجود لعالم مثالي خصوصا في مثل هذه الظروف التي وجدنا انفسنا نعيشها حيث تكفلت بنا كل انوع التيه وألوان الشتات وبطبيعة الحال الحسابات القميئة. ان الألاعيب اصبحت متنوعة بتنوع القبح الذي قد يخبئه التاريخ في معطفه المهترئ. وبالمقابل نعرف ان كل هذا مصيره الى الزوال امام هذه الارادة الشعبية الماثلة. سواء الآن او مستقبلا.

ولأنه لا يمكن لشخص عاقل الوقوف ضدا على رغبة الناس وتطلعهم المشروع. فإن الواجب يحتم علينا فتح اعيننا على كل ممارسة او تلاعب قد يحاول حرف مسار المعركة بهدف استنزاف مخزون الأمل هذا. فالأيام القادمة هي من ستحدد كل شيء. وهي من ستجعلنا مجبرين على مصارحة ابناء شعبنا والتوضيح لهم كيف انتهت الامور في آخر المطاف. سواء ايجابا او سلبا. ومن المسئولين عن ذلك, واذا ما كانوا يستحقون الاشادة ام اللعنات.

*المقال خاص بالحرف28


Create Account



Log In Your Account