لماذا تراجعت هيئة الموانئ عن اتهام التحالف وماهي مهمة السفير السعودي في عدن ؟ (تقرير خاص)
الجمعة 19 يناير ,2018 الساعة: 12:10 صباحاً
ياسين العقلاني

بعد يومين من اتهام التحالف العربي بعرقلة الحركة الملاحية بميناء عدن، وصل السفير السعودي محمد آل جابر إلى عدن على رأس وفدا أمني واقتصادي .

وكان رئيس مجلس إدارة مؤسسة موانئ خليج عدن، محمد علوي أمزربه، قال في مذكرة بعثها لوزير النقل صالح الجبواني، إن 13 سفينة، موجودة في منطقة الانتظار للميناء من تاريخ 9 من شهر ديسمبر الماضي، ولم يسمح لها بالدخول، من قبل قوات التحالف العربي، لأسباب غير معروفة.
ودعا أمزربه، وزير النقل إلى التخاطب مع القيادة العليا للدولة، وقيادة قوات التحالف العربي في الرياض، للوقوف أمام هذه التحديات معالجتها وبصورة سريعة، "ما لم، ستكون العواقب وخيمة سواء على الاقتصاد القومي أو على سمعة ميناء عدن.

اقرأ المزيد:
رئيس موانئ عدن: التحالف يمنع دخول 13 سفينة للميناء (وثيقة)

وجاء ذلك، بالتزامن مع انهيار الريال اليمني، ما اثار موجة انتقادات واسعة للتحالف العربي وعلى رأسه المملكة السعودية، وتحميله مسؤولية الوضع الإقتصادي الكارثي الذي آلت اليه اليمن.

وكان مثيرا، خضوع التحالف العربي للضغوطات الدولية بإعادة فتح ميناء الحديدة أمام الملاحة وتركيب رافعات ممولة من الولايات المتحدة ، بعد حصار مؤقت على ذمة إطلاق صواريخ بالستية على السعودية، في حين يمنع وصول سفن الى ميناء عدن الواقع تحت سيطرته المباشرة، ما أثار الشكوك بشان نوايا التحالف حيال ميناء عدن ومستقبله كميناء ومنطقة حرة منافسة اقليميا.

ولم توجه هيئة موانئ خليج عدن الاتهام لطرف محدد في التحالف بمنع دخول السفن، والثابت أن القوات الإماراتية تفرض سيطرتها على الموانئ والمطارات في المحافظات الجنوبية، وبوجه خاص ميناء عدن، وسبق أن منعت طائرة تنقل رواتب الموظفين من الهبوط في مطار عدن لأكثر من مرة، ما دفع سلطات الشرعية إلى تهريبها بحراً .

التراجع عن التهمة

ويبدو أن البيان الذي عبر عن نفاد صبر هيئة موانئ عدن حيال ممارسات طرف التحالف المسيطر على الاوضاع هناك، أثار انزعاجا لدى دوائر القرار في التحالف سيما السعودية ، فأطلقت مجموعة تحركات لاحتواء تداعيات سلوك شريكها الذي بات يضع أجندته الخاصة على الطاولة بصورة مكشوفة، سيما بعد تبنيه رسميا اعادة عائلة الر ئيس السابق صالح الى واجهة السلطة ولعب دور المعرقل لممارسة السلطة الشرعية سلطاتها في المناطق المحررة خصوصاً الجنوبية من البلاد.

فبعد مرور(24ساعة) من مذكرة الاتهام أصدرت إدارة ميناء عدن بيانا قالت إن السبب في تأخير دخول السفن إلى الميناء يعود إلى بطء الإجراءات دون وجود منع من قبل التحالف العربي.

ولفت البيان إلى أن الميناء جاهز لاستقبال السفن وإدارته تبذل قصارى جهدها لحل كافة الإشكالات بما من شأنه تعزيز نشاط الميناء وتطوير أدائه واستيعاب حركة الملاحة الدولية.

المؤكد أن إدارة موانئ عدن تعرضت لضغوطات من قبل التحالف العربي، للتراجع عن البيان ونفيه مقابل تحرك عاجل لإعادة تشغيل الميناء، رافق ذلك زيارة لوزير النقل إلى الميناء وتعهد بإعادة العمل إلى وضعه الطبيعي .
وكان لافتاً ما نشرته وكالة( سبأ ) أمس الأربعاء عن زيارة وزير الإعلام اليمني برفقة المتحدث باسم التحالف العربي إلى الميناء للإطلاع على سير العمل في الميناء، وهي مهمة خارج اختصاصه، الأمر الذي يؤكد تعرض الحكومة لضغوطات من قبل التحالف لنفي التهمة.

و قدمت السعودية ملياري دولار وديعة للبنك المركزي اليمني لوقف تدهور العملة الوطنية، بعد أن ألمح رئيس الوزراء أحمد بن دغر بالاستقالة في رسالة صريحة بعثها للتحالف العربي..

ويعتقد إن وصول السفير السعودي إلى عدن وزيارة الميناء ولقائه بالمسؤولين فيه، تأتي في إطار الجهود التي تقوم بها السعودية لمعالجة المشاكل التي تواجهها الحكومة الشرعية، فيما يرى البعض أنها جاءت لإمتصاص الغضب الناجم عن تصرفات حليفها في عدن.

مهمات السفير
وفقاً لمصادر "الحرف28"، فإن زيارة السفير السعودي جاءت بشكل رئيسي لأكثر من مهمة على رأسها ترتيب ملف ميناء عدن وبحث كيفية إيصال المنحة السعودية من المشتقات النفطية ووقود محطات الكهرباء ، بالاضافة إلى ملف الإغاثة.

وقالت المصادر إنه تم تشكيل لجنة من وزارة النقل ومنظمات المجتمع المدني لادارة هذه الملفات وضمان دور رقابي أكبر لمنع التلاعب بها.

وأوضحت المصادر إن اللقاء الذي جمع السفير السعودي مع وزير الداخلية ومسؤولي السلطات المحلية في المحافظات المحررة ، ناقش تقديم رافعات لميناء عدن والمخا والمكلا والمهرة، واشارت إلى أنه طلب تحويل ميناء عدن إلى ميناء تجاري لكل اليمن .

وخلال اللقاء قال وزير الداخلية أحمد الميسري " إن امام محافظي المحافظات في المناطق المحرر ومدراء الأمن مسؤولية أمنية مشتركة ، تستوجب الحفاظ على الأمن والاستقرار وتسهيل مرور كافة المواطنين من أنحاء الجمهورية وتسهيل حركة الشاحنات التجارية والإغاثية بين عدن وباقي المحافظات."

وقال السفير السعودي خلال زيارته إلى الميناء"سندرس مع الحكومة اليمنية الاحتياجات العاجلة في الموانئ والطرق لإيصال الواردات إلى جميع أفراد الشعب اليمني،.
وأضاف "سنعقد لقاءً تشاورياً مع الحكومة اليمنية لبدء تنفيذ العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن، والإعلان عن خطة العمليات الإنسانية الشاملة في اليمن ستتم خلال الأيام القادمة.

وأشار الى وقوف المملكة إلى جانب اليمن من خلال العمل السياسي، ودعم البنية التحتية والاقتصاد والتعليم والصحة وشتى مناحي الحياة وأن هذا نهج المملكة امام اخوانهم في اليمن.

وتوقع آل جابر تحسن الوضع الاقتصادي في اليمن وزيادة الواردات بحجم أكبر مما كانت عليه في 2016 و2017.

امتصاص الضغط"
هناك من قلل من أهمية زيارة السفير السعودي، واعتبرها جاءت في إطار امتصاص جزء من الضغط الأخلاقي والسياسي المحلي والدولي؛ بعد ما تسرب خبر إعاقة دخول السفن وتفريغها في ميناء عدن، وكذا تزامنا مع تسليم الوديعة، بحسب استاذ علم الإجتماع السياسي بجامعة صنعاء الدكتورعبدالباقي شمسان.

وقال شمسان، لـ الحرف28" إن الزيارة لن تحدث تحولا جوهريا مالم يتم إصلاح الخلل البنيوي المتمثل بعودة الرئيس الشرعي ، وتمكينه من إدارة الحياة اليومية وصناعة القرار التنموي والسياسي والعسكري.

واشار إلى أن اى حلول لا تعمل على تقوية السلطة وإضعاف الكيانات الانفصالية والعسكرية من أحزمه أمنية ونخب عسكرية لن يفضي إلى تحقيق الأهداف المعلنة التى على أساسها تدخلت دول التحالف العربي.

وقال إن زيارة وفد لحل مسألة ناتجة عن خلل أساسي، تدخل مؤقت يؤجل الأزمات ولا يعالجها ومن ذلك الوديعة المالية، مشيراً إلى أن اليمن بحاحة إلى إحداث تحول بنيوي يعالج الخلل بعبارة اخري إعادة السلطة وصناعة القرار إلى أصحابها.


Create Account



Log In Your Account