الجمعة 21 ديسمبر ,2018 الساعة: 03:40 صباحاً

تقرير خاص
أثارت وقائع العثور على مقابر جماعية في مدينة تعز (جنوبي غرب اليمن) الكثير من التساؤلات حول عمليات القتل والإعدامات، مصحوبة بانتقادات واسعة لمحافظ تعز الذي أوقف عدة حملات أمنية كانت السلطات قد أطلقتها سابقاً ضد من تصفهم بالخارجين عن القانون.
وانتشلت شرطة تعز، حتى اليوم الخميس، 11 جثة عثر عليها في منطقتي سوق الصميل والعرضي شرقي المدينة، وهي مناطق كانت خاضعة لسيطرة كتائب أبو العباس مع مسلحين تصفهم السلطات الرسمية بـ " الخارجين عن القانون".
وقال مصدر أمني لـ " الحرف 28" إن إحدى الجثث التي انتشلت تعود لجندي في الأمن قُتل إبان اندلاع الحرب بين المقاومة الشعبية والحوثيين في 2015"، مرجحاً أن تكون معظم الجثث تعود معظمها لجنود في الجيش والأمن فقدوا اثناء الحملة الامنية او تم خطفهم سابقا.
وأشار المصدر إلى ان الإجراءات الجنائية لاتزال تواصل البحث والتحري لمعرفة هوية الجثث، مؤكداً أن العناصر الخارجة عن القانون هي من تقف خلف هذه الجريمة.
وسبق أن عثرت شرطة تعز –أواخر مايو الفائت- على خمسة جثث لجنود في الجيش قتلوا على أيدي عصابات مسلحة، كانت تتخذ من المؤسسات الحكومية مقرات لها في المربعات الشرقية وتخضع لسيطرة كتائب ابو العباس.
وقالت الشرطة في بيان لها، يوم أمس الأول الثلاثاء، إن عملية العثور على المقابر السرية تمت بموجب معلومات توصلت إليها من خلال التحقيقات مع الأفراد الذين وقعوا في قبضة الحملة الامنية تم خلال الفترة الماضية.
ورجحت مصادر الحرف 28 أن الأجهزة الأمنية تمكنت من العثور على المقابر السرية بعد القبض على احد اهم المطلوبين امنيا ويدعى همام الصنعاني أواخر نوفمبر الماضي.
وهمام الصنعاني، أحد أبرز العناصر التي وقفت إلى جانب كتائب أبو العباس ونديم الصنعاني (قيادي في الكتائب قُتل أواخر نوفمبر الفائت في عدن) وواجهت الحملة الأمنية التي انطلقت في أبريل الماضي، لمداهمة أوكار من وصفتهم بالعناصر الإرهابية التي تقف خلف عمليات الاغتيالات في المدينة.
وأثارت هذه القضية انتقادات واسعة تم توجيهها لمحافظة تعز أمين محمود.
و حمله بعضها المسؤولية عن تلك الجرائم بسبب مواقفه وتدخله سابقا لوقف حملات أمنية استهدفت القبض على المطلوبين أمنيا.
كما يتهمه البعض بمساندة عناصر كتائب ابو العباس مستدلين بتصريحاته و بياناته الصحفية ورفضه خروجها من المدينة بعد إجبارها بواسطة الحملة الأمنية على التخلي عن مواقعها ورفع يد ها عن المربعات التي كانت تستخدم ملاذا للعصابات واتهام بعض قياداتها بالتورط في تدبير الإغتيالات.
أكثر الاتهامات صراحة للمحافظ وجهت من مديرية صالة التي كانت مسرحا لمن يوصفون بالخارجين عن القانون، حيث حملت المحافظ امين محمود المسؤولية عن تلك الجرائم .
وقال المجلس المحلي لمديرية صالة في بيان له - تلقى "الحرف 28" نسخة منه- ، اليوم الخميس، "ندين وبشده تلك الأعمال ونحمل رأس السلطة المحلية بالمحافظة مسؤولية هذه الجريمة عبر ايقاف والتشويش والتدخل في مهام اللجنة الرئاسية وتعطيل الحملات الأمنية بشكل متكرر خلال الفترة الماضية".
وفي هذا السياق، ترى الإعلامية، آفاق الحاج، أن السلطة المحلية بتعز أمام مسؤولية كبيرة واختبار حقيقي لفضح ومحاسبة من يقف خلف المقابر الجماعية لأفراد الجيش الوطني، وأنه لا يجب أن تمر مرور الكرام لتصبح مجرد رقم يتصاعد يوما بعد آخر.
وتصف الحاج، في منشور على صفحتها بالفيسبوك بأن من ارتكب هذه الجريمة "ليست عصابات خارجة فقط عن القانون بل وعن الدين والأعراف والإنسانية!".
أما الإعلامي، زياد الجابري، فقد علق على الحادثة بالقول: " ان المخطط تحويل تعز إلى مدينة أشباح وبؤرة لا تتوقف عن نزيف دم أبنائها".
ويشير الجابري في منشور على صفحته بالفيس بوك إلى أن "يقظة الأجهزة وقوات الجيش وتضحياتها الجسيمة أسهمت في التخفيف من الفاتورة الباهظة التي كانت ستدفعها المحافظة".
ويطالب الجابري، بالوقوف مع جهود ضبط الأمن والقضاء على أوكار هذه العصابات الخارجة عن النظام والقانون بحزم وقوة لتسلم تعز ويسلم أبنائها من المصير المراد – حد وصفه.
وطالب الإعلامي توفيق الشرعبي،بإعطاء الوقت للأجهزة الأمنية للكشف صراحة عن الفاعل، مشيراً إلى أن الجهات المعنية هي المسؤولة عن كشف التفاصيل.
وكتب الشرعبي في منشور على صفحته بالفيسبوك: "لا تضيعوا حق هؤلاء الجنود بمسمى أن الفاعل هي جهات خارجة عن القانون .. ابو العباس وحارث العزي هما المتهمان الرئيسان في مقتل الجنود الذين تم العثور عليهم مدفونيين في احد المنازل بمنطقة العرضي بتعز حتى يثبت العكس".
وأضاف : "السلطة المحلية والأجهزة الأمنية هي المسؤولة عن كشف التفاصيل للرأي الجميع".
من جانبه ربط الصحفي ياسين العقلاني، بين ثناء محافظ تعز بأدوار كتائب أبو العباس وبين عثور الشرطة على المقابر الجماعية، متهماً المحافظ بالمشاركة بتلك الجرائم.
وقال العقلاني "قبل أيام أشاد محافظ تعز في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط بكتائب ابو العباس وأثنى على دورها، والليلة الماضية عثرت شرطة تعز على مقابر لجنود أعدموا ميدانيا من قبل الكتائب ودفنهم في منطقة الصميل".
واتهم العقلاني المحافظ محمود بالمشاركة في هذه الجرائم الإرهابية البشعة، ويجب أن يكون في رأس المتهمين بجرائم الحرب".
أما الناشط عبد الجبار نعمان، فقد أشار إلى أن منطقة العرضي كانت إلى ما قبل انطلاق الحملة الأمنية منتصف شهر مايو/أيار الماضي، مغلقة على الجماعات الخارجة عن النظام والقانون، ولا يستطيع أفراد الجيش المرور منها، ومن يفعل ذلك يتم اختطافه وإعدامه.
وكان محافظ تعز قد أوقف حملة أمنية أطلقتها السلطات الأمنية مسنودة بالجيش في أبريل الماضي حملة واسعة لملاحقة متورطين باغتيال افراد الجيش وموظف الصليب الاحمر حنا لحود، قبل تحقيق أهدافها، وقامت العصابات باحتطاف خكسة جنود وذبحهم.
وبينما كانت جماعة ابو العباس تتمركز في المنطقة التي دفنت فيها جثث الجنود الخمسة المذبوحين، كان محافظ تعز يشكل لجنة للتحقيق لمعرفة هوية الجناة وفي نفس الوقت يتواصل عبر وسطاء من طرفه مع الكتائب والخارجين عن القانون للسماح بانتشال الجثث بحسب المصادر الأمنية في حينه
وانتقد نعمان محاولة محافظ تعز إيقاف تلك الحملة الأمنية بعد ساعات من انطلاقها، وتصوير الجناح الإعلامي للجماعات الخارجة عن النظام والقانون بعد ذلك بأن ما يحدث صراع داخلي لا معركة بين دولة وجماعات تختطف وتغتال أفراد الجيش الوطني في شوارع المدينة – حد تعبيره.
وعاودت السلطات الامنية مسنودة بالجيش حملتها بأوامر رئاسية وشنت حملة عسكرية واسعة ادت الى القبض على عناصر مطلوبة أمنيا وخروج كتائب ابي العباس التي اتهمت بتوفير غطاء لعصابات الاغتيالات، من المدينة، فاعترض المحافظ محمود وقام بإنهاء اعمال اللجنة الرئاسية أواخر سبتمبر الفائت.
والتزم المحافظ، المعين بضغوط إماراتية، الصمت حيال الجرائم المرتكبة بحق الجنود منذ أول كشف عن 5 جثث لجنود مختطفين في مايو الماضي وحتى المقابر الجماعية التي عثر عليها قبل ٣ أيام.
وعارض أمين محمود بشدة خروج كتائب ابو العباس من المدينة عندما قررت المغادرة على وقع ضغوط عسكرية للحملة الامنية المسنودة من الجيش نهاية اغسطس الفائت وإجبارها على رفع يدها عن المؤسسات والمرافق الحكومية والجزء الشرقي من المدينة وقد أمر المحافظ قائدها بالعدول فورا عن القرار.
واللافت أن المحافظ الذي يحمل الجنسية الكندية بدا أكثر قربا ودفاعا عن الكتائب التي يقودها متهمون بالتورط باختطاف الجنود وإعدامهم وتدبير أعمال اغتيالات بالمدينة، وأكثر تحيزا لزعيمها الذي صنفته الخزانة الأمريكية في قوائم الإرهاب.
وطبق مصدر رفيع في الحكومة الشرعية فإن العلاقة الوثيقة التي تربط محمود بتلك الكتائب قادته الى بذل مساعي لدى الرئيس هادي لتحويلها الى حزام أمني شبيه بالتشكيلات الموجودة في المحافظات الجنوبية الموالية للإمارات، على أن تكون تحت إمرته في المحافظة واستخدام جزء منها كقوات حماية شخصية، وهو مارفضه الرئيس قطعا.