الحوثيون يطلبون مليارات الدولارات من السعودية مقابل وقف الحرب
الخميس 05 نوفمبر ,2026 الساعة: 04:53 مساءً


بعد أن هاجم المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر، وسيطروا على أراضٍ تطل على مضيق باب المندب الاستراتيجي، تواصلت المملكة مع الجماعة لمعرفة ما الذي يتطلبه التوصل إلى وقف تفاوضي للأعمال القتالية، وكان الرد الذي تلقته هو 51 مليار دولار.

وقال أشخاص أُطلعوا على المحادثات إن الحوثيين ذكروا أن هذا هو المبلغ اللازم لتغطية كلفة سنوات من الضربات السعودية والحصار الطويل، وأضافوا أن أرقاماً أخرى طُرحت منذ ذلك الحين، لكن الرسالة كانت واضحة وهي ان ثمن الخروج من الصراع سيبلغ عشرات المليارات من الدولارات. 

كما أراد الحوثيون من المملكة أن تعترف رسمياً بهم حكاماً لليمن، بما يعني فعلياً قبول خصم مسلح إيرانياً على حدودها الجنوبية، من اجل ان يحققوا مكاسب إضافية. 

وأظهرت هذه المطالب أن السعودية تواجه خيارات كلها سيئة، وهي تحاول إيجاد مخرج من الصراع الذي بدأته قبل أكثر من عقد، عندما تدخلت ضد الحوثيين في الحرب الأهلية اليمنية.

واشتدت المعارك مجدداً هذا الصيف، مع شن الحوثيين هجمات على منشآت نفطية ومطارات سعودية، إلى جانب هجومهم الذي مكّنهم من السيطرة على مزيد من المناطق الاستراتيجية في اليمن.

ويتقدم الحوثيون الآن نحو عدن، المدينة الساحلية التي تتخذها الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، حليفة السعودية، مقراً لها، وقد اقتربوا منها مؤخراً إلى مسافة نحو 50 ميلاً، وهي أقرب نقطة يصلون إليها منذ عام 2015، حين سيطروا على أجزاء من المدينة.

وأفادت صحيفة وول ستريت جورنال بأن ضربات حوثية متكررة داخل اليمن استهدفت مناطق كان من الممكن استخدامها نقاطَ تجمع أو مراكزَ قيادة لأي هجوم بري يشنه التحالف بقيادة السعودية، وشملت تلك الضربات هجوماً في محافظة شبوة اليمنية أسفر عن مقتل 75 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 200 آخرين، في أكثر الهجمات دموية منذ تجدد الحرب الأهلية.

وقال ديفيد دي روش، وهو عقيد متقاعد في الجيش الأميركي درّب ضباطاً في جيوش دول الخليج العربية، بينها السعودية: "يستخدم الحوثيون صواريخ باليستية قصيرة المدى لمهاجمة أماكن مثل عدن، وإعلانهم قدرتهم على ضرب عدن يجعل من الصعب على التحالف نقل قوات برية وعناصر أخرى إلى داخل اليمن". 

وقال مسؤولون سعوديون إن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان يدرك حجم التحدي الذي تواجهه المملكة، وأضافوا أن الأمير، الحاكم الفعلي للسعودية في ظل والده الملك سلمان، البالغ من العمر 90 عاماً، لا يريد التفاوض مع الحوثيين بصورة كاملة من دون تحقيق مكاسب ميدانية في اليمن يمكن استخدامها ورقة ضغط في أي محادثات.

وشن الجيش السعودي غارات جوية متكررة على الحوثيين، الذين اتهموا بدورهم بشن هجمات لم يحددوا طبيعتها استهدفت مسؤولين لهم في صنعاء، العاصمة الخاضعة لسيطرة المتمردين، لكن الأمير يخشى أن يؤدي إرسال مزيد من القوات السعودية إلى اليمن إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى وإثارة الغضب في الداخل، وفقاً للمسؤولين السعوديين، وقد سقط بالفعل عشرات الضحايا، لكن السلطات لم تعلن عنهم رسمياً. 

وقال ماجد المذحجي، المحلل اليمني والشريك المؤسس لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، إن مطالبة الحوثيين بالمال تثير احتمال تعرض المملكة للابتزاز مراراً في المستقبل.

وقال المذحجي: "يطالب الحوثيون بالكثير، وفي تقديري قد يكون الجانب المالي أقل ما يقلق السعوديين، والمشكلة الأكبر هي ترسيخ سابقة تتيح للجماعة التصعيد عسكرياً متى أرادت الحصول على تنازلات أو أموال إضافية". 

ويرى محللون أن السعودية تحتاج إلى مساعدة حلفائها في اليمن لتصعيد الضغط ميدانياً، لكن خياراتها حتى الآن محدودة، فقد انسحبت الإمارات، أبرز حليف خارجي للمملكة في اليمن سابقاً، بالكامل من الحملة المناهضة للحوثيين في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بعد خلاف مع الرياض، وتدعم الإمارات قوات تسعى إلى إقامة دولة مستقلة في جنوب اليمن، ما يقوّض هدف السعودية المتمثل في الحفاظ على وحدة البلاد. 

وبلغ التوتر بين البلدين ذروته بعدما قصفت الرياض ما وصفته بأنه شحنة أسلحة لحلفاء الإمارات.

واتجهت السعودية بدلاً من ذلك إلى طلب الدعم عبر (اتفاق مكة) الجديد مع تركيا وباكستان، الذي ينص على أن الهجوم على أحد أطرافه يُعد هجوماً على الجميع، لكن البرلمان التركي لم يقر الاتفاق بعد، أما باكستان، التي أرسلت قوات إلى السعودية على مدى سنوات، فرفضت المشاركة في ضربات داخل اليمن، ووافق البرلمان المصري في أكتوبر/تشرين الأول، على تقديم دعم عسكري للسعودية، غير أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال إن أي مهمة ستكون دفاعية فحسب.

في المقابل، امتنعت الولايات المتحدة حتى الآن عن تقديم دعم مباشر ضد الحوثيين، بعد أن قاتلت الجماعة في حملة استمرت أسابيع عام 2025.

ولا يتضح ما الذي قد يدفع هذه الدول إلى الموافقة على مهمة هجومية ضد الحوثيين، ولا سيما مع استمرار تهديد الجماعة للملاحة في البحر الأحمر. 

ويخشى محللو الأمن أن يؤدي تجدد حملة أميركية ضد إيران إلى دفع طهران للضغط على الحوثيين، الذين تسلحهم منذ سنوات، لتكثيف هجماتهم في أنحاء المنطقة.

وفي الأثناء، تتواصل الضربات الحوثية التي تستهدف السعودية، وتقول منظمة (أكليد)، سُجلت 26 حادثة في المملكة خلال الأيام القليلة الماضية وحدها.

وتبلغ مساحة المملكة ثلاثة أمثال مساحة ولاية تكساس، وعليها استخدام مخزونها من صواريخ (باتريوت) الأميركية الصنع وغيرها من الصواريخ الاعتراضية للتصدي للتهديدات القادمة من إيران شرقاً، والميليشيات الشيعية العراقية شمالاً، والحوثيين جنوباً، بحسب دي روش، الذي درّب ضباطاً سعوديين في الدفاع الجوي.

وردت السعودية بغارات جوية، لكن قدرتها على تحقيق نتائج بهذه الوسيلة محدودة.

وقال دي روش: "ما تحتاج إليه السعودية فعلياً هو نوع من الضغط البري، لكنها لا تملك القدرة على توفير تلك القوات".

نقلا عن وول ستريت جورنال



Create Account



Log In Your Account