منظمة سام: عشرات القتلى والجرحى بهجمات حوثية في تعز ولحج وتفاقم النزوح
الثلاثاء 03 نوفمبر ,2026 الساعة: 01:47 مساءً

حذرت منظمة سام للحقوق والحريات من تصاعد الهجمات العسكرية المنسوبة إلى مليشيا الحوثي في المناطق المأهولة بمحافظتي تعز ولحج، وما تخلفه من قتلى وجرحى وأضرار بالمنازل والمنشآت الصحية، إلى جانب تفاقم النزوح وتدهور الأوضاع الإنسانية، مطالبة بفتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات وحماية المدنيين.

وقالت المنظمة، في بيان أصدرته من جنيف الاثنين 2 نوفمبر 2026، إن القصف الصاروخي والمدفعي والقيود المفروضة على القرى والأحياء السكنية في تعز تعرض حياة المدنيين لمخاطر جسيمة، وتفاقم معاناة الأسر في ظل نقص الغذاء وتعطل الخدمات الصحية والأساسية.

وفيما يتعلق بقصف قرية المخعف بمنطقة الأقروض، أشارت المنظمة إلى تضارب الروايات بشأن حصيلة الضحايا وملابسات سقوط الصاروخ؛ إذ أعلن المركز الإعلامي للقوات المسلحة سقوط 60 مدنيًا بين قتيل وجريح، بينهم أطفال، في قصف نسبه إلى مليشيا الحوثي، بينما تحدثت إفادة محلية نقلها محمد طاهر عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 25 آخرين، وقالت إن الصاروخ سقط عقب فشل محاولة إطلاقه من منطقة خاضعة لسيطرة الجماعة.

وأكدت «سام» أن الروايتين تستوجبان تحقيقًا فنيًا وميدانيًا مستقلًا لتحديد ظروف الحادثة والمسؤولية عنها، داعية إلى كشف أسماء الضحايا وأعداد القتلى والمصابين بدقة، والحفاظ على الأدلة المادية وبقايا الصاروخ، وضمان وصول الجهات الطبية والإنسانية إلى المصابين وأسر الضحايا.

وفي سياق متصل، حذرت المنظمة من الأوضاع الإنسانية المتدهورة في قرى الأقروض وكحلان والنجادة، مشيرة إلى تعرض قرية دَبّة لقصف بتسع قذائف مساء الاثنين، وفق معلومات نشرها الصحفي أحمد الشلفي، فيما تواجه الأسر المحاصرة نقصًا حادًا في الغذاء وانعدامًا لغاز الطهي والحطب، فضلًا عن تلف معظم ألواح الطاقة الشمسية جراء الرصاص والشظايا، وتدهور الأوضاع الصحية وغياب المساعدات.

وطالبت المنظمة بفتح ممرات إنسانية آمنة وعاجلة إلى تلك القرى، وإيصال الغذاء ومياه الشرب والأدوية ووسائل الطهي والإنارة، وتمكين فرق الإسعاف من الوصول إلى المرضى والمصابين وإجلاء الحالات التي تتطلب علاجًا خارج المنطقة.

كما أشارت إلى استهداف قرية الصليحة في عزلة عبدان بالجبهة الشرقية لمدينة تعز بصاروخ باليستي، وفق ما أعلنه المركز الإعلامي للقوات المسلحة، معتبرة أن تعاقب الحوادث الصاروخية في مناطق مأهولة خلال فترة قصيرة يضاعف المخاطر على المدنيين ويستدعي التحقيق في مواقع الإطلاق والاستهداف.

وفي محافظة لحج، تناولت المنظمة قصف مركز السقية الصحي بمديرية المضاربة والعارة، مستندة إلى بيان وزارة الصحة العامة والسكان، الذي أفاد بمقتل خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة من أفراد الطاقم الطبي، وإصابة 15 آخرين، بينهم سبعة من العاملين الصحيين، في حصيلة أولية بلغت 20 قتيلًا وجريحًا.

وطالبت «سام» بالتحقيق في مصدر المقذوف والجهة التي أطلقته، وحفظ الأدلة الفنية والطبية، ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم، مؤكدة ضرورة حماية المنشآت الصحية والعاملين والمرضى وضمان استمرار الخدمات الطبية.

وفي تعز أيضًا، أشارت المنظمة إلى تدمير 13 منزلًا في قرية أدود بمديرية صبر الموادم جراء قصف صاروخي نسبه مكتب شؤون الحصار بالمحافظة إلى مليشيا الحوثي، موضحة أن القرية منطقة ريفية نائية تبعد نحو 13 كيلومترًا عن جبهات القتال، ما يستدعي، بحسب المنظمة، تحقيقًا مستقلًا لتحديد طبيعة الهدف الذي استُهدف والأساس العسكري للهجوم.

كما قالت إنها وثقت إصابة طفلين برصاص قناص في قرية المقضى بعزلة الأقروض، هما ماجد بدر هزاع، البالغ عامين، وعبده رشيد قاسم، البالغ عشرة أعوام، وفق إفادات راصديها. وأشارت كذلك إلى مقتل مدنيين، معتصم إبراهيم أحمد قاسم وإلياس محمد علي محمد الجندي، في 14 أكتوبر، إثر إصابتهما بقذيفة هاون أثناء مرورهما في طريق عام بمنطقة وادي العرش بعزلة وتير.

وفي حادثة أخرى بقرية المكيشة بمنطقة قدس في مديرية المواسط، نقلت المنظمة عن المرصد اليمني للألغام إصابة طفل وطفلة من أبناء المواطن عبدالولي أحمد مغلس بانفجار لغم أرضي أثناء رعي الأغنام، محذرة من استمرار مخاطر الألغام والذخائر غير المنفجرة على السكان، ولا سيما الأطفال والمزارعين والرعاة.

واستشهدت المنظمة بتحذيرات أصدرتها منظمة «هالو ترست» بشأن تقارير عن عبوات ناسفة مموهة في الطرق والمناطق المدنية، مشيرة إلى أن نحو ثلثي حوادث زرع الألغام المبلغ عنها تتركز في محافظة تعز، وفق التقرير الذي أوردته. ودعت إلى الكشف عن مواقع الألغام والعبوات، وتمكين الفرق المتخصصة من مسح المناطق الملوثة وتطهيرها، ووضع علامات تحذيرية لحماية المدنيين.

وعلى صعيد النزوح، أشارت «سام» إلى إعلان المنظمة الدولية للهجرة نزوح أكثر من 300 ألف شخص جراء التصعيد العسكري في غربي اليمن، كما لفتت إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية في مدينة تعز إلى ما بين ثلاثة وخمسة أضعاف، في ظل تعطل طرق الإمداد والقيود المفروضة على حركة السكان والسلع والمساعدات.

وشددت المنظمة على أن استمرار القصف والقيود على وصول الإمدادات الإنسانية يهدد حقوق المدنيين في الحياة والصحة والغذاء والمياه والمأوى، مطالبة بوقف الهجمات التي تطال المناطق السكنية، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، وإجراء تحقيقات مستقلة في الوقائع المبلغ عنها ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تثبتها التحقيقات.


Create Account



Log In Your Account