الأحد 01 نوفمبر ,2026 الساعة: 04:15 مساءً
دخل الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي المصنفة جماعة إرهابية على مدينة تعز أسبوعه الرابع، وسط نقص حاد في الوقود والمياه والأدوية، وتعثر وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، بالتزامن مع اتساع موجات النزوح وتفاقم الأوضاع المعيشية والصحية للسكان.
وقالت صحيفة «الشرق الأوسط»، في تقرير نشرته الأحد، إن مليشيا الحوثي تواصل إغلاق معظم الطرق المؤدية إلى المدينة، وفرض قيود على وصول شاحنات المساعدات الإنسانية، رغم حصولها على التصاريح اللازمة، ما يعرقل نقل الإمدادات من مخازنها في العاصمة المؤقتة عدن إلى المناطق المتضررة.
وأضاف التقرير أن القيود المفروضة على الطرق الالتفافية، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطرق، أسهمت في إبطاء حركة النقل وتأخير وصول المساعدات، في وقت تواجه فيه المرافق الصحية نقصاً حاداً في الوقود والمياه والأدوية.
ونقل التقرير عن بيانات المنظمات الإنسانية تجاوز عدد النازحين 300 ألف شخص، فر معظمهم جراء القتال في تعز وعلى امتداد الساحل الغربي، مشيراً إلى موجة نزوح جديدة من محافظة لحج بدأت منتصف أكتوبر الماضي، ما ينذر باتساع نطاق الأزمة الإنسانية.
وفي مؤشر على الكلفة البشرية للتصعيد، أفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأنها وثقت 263 ضحية مدنية، بين قتيل وجريح، حتى 27 أكتوبر الماضي، بينهم 67 قتيلاً و97 طفلاً، وفق ما أورده التقرير.
وعلى صعيد الاستجابة الإنسانية، ذكر التقرير أن المرحلة الأولى من المساعدات، عبر آلية الاستجابة السريعة، استهدفت 207 آلاف و480 نازحاً، فيما لا تزال نحو 9 آلاف أسرة مسجلة تنتظر الحصول على المساعدات، بسبب اضطراب سلاسل الإمداد وإجراءات التصاريح وتدهور الوضع الأمني.
وأشار إلى أن تغطية المساعدات الغذائية في المرحلة الثانية لم تتجاوز قليلاً نصف الأسر التي استكملت التحقق من بياناتها، فيما ظلت خدمات المأوى والمياه والإصحاح والتغذية العلاجية محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات.
وحذر التقرير من تفاقم المخاطر الصحية، خصوصاً مع تفشي الكوليرا وتدهور ظروف الإيواء والصرف الصحي في مواقع النزوح المكتظة، إلى جانب المخاطر المرتبطة بمخلفات الحرب والمتفجرات والعنف القائم على النوع الاجتماعي.
كما أشار إلى إغلاق خمسة مساحات آمنة مخصصة للنساء والفتيات، ما قلص فرص حصولهن على خدمات الحماية والدعم.
وفي سياق التداعيات الأمنية، جددت لجنة الطوارئ بمحافظة تعز تأكيد استمرار قرار تعليق الدراسة ومنح إجازات مؤقتة في المديريات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، حتى صدور إشعار رسمي آخر.
وحذرت اللجنة من ضغوط تمارسها الجماعة على مديري المدارس والمعاهد وقيادات فروع الجامعات والكليات لاستئناف الدراسة، رغم استمرار المخاطر الأمنية، مشيرة إلى مخاوف من استغلال المؤسسات التعليمية في عمليات التجنيد والاستقطاب والتعبئة الطائفية.
وحمّلت اللجنة مليشيا الحوثي وكل من يتواطأ معها المسؤولية عن تلك الضغوط وما قد ينجم عنها من تعريض الطلاب والكوادر التعليمية للخطر، مؤكدة أن تعليق الدراسة لا ينتقص من حقوق الطلاب التعليمية أو الحقوق القانونية والوظيفية والمالية للعاملين في القطاع.
ودعت القيادات التعليمية إلى الالتزام بقرار التعليق والإبلاغ عن أي ضغوط أو تهديدات، محذرة من المساءلة القانونية والإدارية للمخالفين.