الإثنين 01 أكتوبر ,2018 الساعة: 10:37 مساءً

خاص
تدهور كبير أصاب قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية، بينما تندفع الأوضاع المعيشية في البلاد الى حالة مجاعة وانهيار تام في وقت لاتزال الحكومة الشرعية تلتزم الصمت حيال الأزمة التي تعصف بالبلاد، واتهامات للتحالف بمعاقبة اليمنيين.
وهوى الريال اليمني مجدداً ، مسجلاً أدنى مستوى في تاريخه؛ بتخطي الدولار الواحد حاجز ( ٨٠٠) ريال.
وتعود بداية أزمة الريال اليمني إلى انقلاب مليشيا الحوثي وصالح على السلطة، بدعم إماراتي سعودي في سبتمبر 2014، ونهبها احتياطي النقد الأجنبي، البالغ 4.25 مليارات دولار أمريكي، قبل أن يقرّ الرئيس، عبد ربه منصور هادي، نقل البنك إلى عدن، في سبتمبر 2016.
وتواصل العملة تراجعها رغم حزمة الإجراءات التي أعلنتها الحكومة خلال الأشهر الماضية لمواجهة أزمة تدهور الريال، وسط اتهامات بالفساد وتوقف شبه تام لكل أنشطة الدولة الإقتصادية.
وتضمّنت تلك الإجراءات سحب الدفعة الثانية من الوديعة السعودية لتغطية الاعتمادات البنكية للمواد الأساسية بمبلغ تزيد قيمته عن 62 مليون دولار، ورفع نسبة الفائدة على الودائع والمستندات بنسبة 27% لشهادات الإيداع، وبنسبة 17% للسندات الحكومية؛ وتشكيل لجنة اقتصادية واغلاق عدد من المصارف غير المرخصة في محاولة للحيلولة دون الانهيار المتسارع للعملة المحلية.
لكن معظم هذه الإجراءات افتقدت للخطوة الأهم وهي تشغيل الموانئ والمطارات الواقعة تحت سيطرة التحالف واعادة تصدير النفط والغاز ووقف أعمال الطرد الجماعي للمغتربين اليمنيين بحسب خبراء اقتصاديين.
تصعيد شعبي وتجاري
وأدى انهيار العملة إلى اغلاق عشرات المحلات التجارية في صنعاء و تعز.. فضلاً عن حالة هلع لدى المواطنين، جراء ارتفاع أسعار السلع الأساسية، مع ارتفاع سعر المشتقات النفطية التي وصل سعر دبة البترول في تعز اليوم الاثنين إلى (13500 ريالاً) والديزل (12000 ريالاً).
وحسب بيانات تجار تجزئة في تعز، المحافظة الأكثر كثافة سكانية في البلاد والاكثر تضررا من الحرب، فإ سعر الدقيق عبوة ٥٠ كيلو جرام وصل إلى 12000 ريالاً والسكر(40 كيلو) 22000 ريالاً والأرز (40 كيلو ) 40000 ريالاً، و اسطوانة الغاز 5000 ريالاً (20 لتر).
واضطر تجار الجملة في تعز صباح اليوم الأحد الى الإضراب والتوقف عن بيع السلع للمستهلكين.
وقال أحمد الشرعبي، تاجر جملة في مدينة تعز، لـ"الحرف 28": خيارنا الوحيد هو إغلاق محلاتنا التجارية ولم نعد قادرين على الاستمرار في العمل بسبب عدم تمكنا من شراء البضائع وهو مايجعل تجارتنا مهددة بالانهيار.
ويضيف الشرعبي: " ارتفاع سعر الدولار في ظل انقطاع صرف رواتب الموظفين وغياب دور الحكومة في معالجة التدهور الاقتصادي أدى إلى شلل في الحركة التجارية.
وتعبيرا عن الغضب الشعبي شهدت محافظة حضرموت، شرقي اليمن، اليوم الإثنين، مظاهرات غاضبة تندد بالوضع الاقتصادي المتدهور الذي تشهده البلاد.
وعبر المتظاهرون عن رفضهم القاطع لسياسة الحكومة الشرعية وتخليها عن واجبها تجاه الشعب الذي يتجرع مرارة الأزمات.
وفي محافظتي أبين وعدن، خرج العشرات من المواطنين في تظاهرات غاضبة تنديداً بتردي الوضع المعيشي الذي بات ينذر بمجاعة وشيكة. حيث أحرق المواطنون الإطارات وأغلقوا الشوارع العامة.
في السياق، أطلق مواطنون وناشطون يمنيون، حملة إلكترونية واسعة النطاق على مواقع التواصل الاجتماعي، تطالب بتنفيذ ثورة شعبية ضد الجميع، في إشارة إلى الأطراف السياسية المتصارعة في اليمن.
وتضمنت الحملة التي انتشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي "تويتر وفيسبوك"، مطالب بخروج اليمنيين بثورة ضد الجميع، أطلقوا عليها ثورة الجياع، منتقدين فيها سياسة الحكومة الشرعية والتحالف العربي ومسلحي الحوثيين.
واتهمت الحملة الحوثيين والسعودية والامارات بالتحالف معا لقتل اليمنيين.
في المقابل، يشكو الموظفين من انقطاع رواتبهم، التي أدت إلى تفاقم الوضع الإنساني والمعيشي مع ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وأسعار المواد الغذائية الأساسية.
إهمال حكومي
وأمام هذا التدهور الفظيع للعملة اليمنية؛ لم تبدِ الحكومة الشرعية، أي اهتمام تجاه الأزمة الاقتصادية، سوى اجتماعات وتصريحات لا توقف عجلة تدهور العملة.
وامس قال عضو اللجنة الاقتصادية المشكلة حديثا الخبير الاقتصادي احمد غالب احمد ان انهيار العملة يتطلب التدخل بادوات الدولة، لكنه قال إن يدها مغلولة في اشارة الى سيطرة التحالف على جميع موارد البلاد ومصادره السيادية.
وقال وزير النقل اليمني، صالح الجبواني، إن الهدف من دفع العملة اليمنية للانهيار، هو إسقاط الحكومة وابتزاز الرئيس عبد ربه منصور هادي".
وأضاف "الجبواني"، في منشور على حسابه "تويتر"، أن "الرئيس والحكومة هما المكونان السياديان اللذان بقيا من اليمن الواحد قبل الانهيار والتشظي الذي تسعى له أطراف عدة على الأرض".
وتابع: "دفع العملة للانهيار جاء بعد صمودنا في معركة يناير وأزمة سقطرى، والهدف إسقاط الحكومة ثم إبتزاز الرئيس لتشكيل حكومة تضفي على التشظي والانهيار صبغة رسمية".
وتأتي الأزمة المالية الجديدة في ظل وضع إنساني مترد ومتراكم يكابده المواطنون، إذ تقول تقارير أممية أن نحو 22 مليون يمني يحتاجون إلى مساعدات غذائية، بينهم 11.3 مليون شخص شديدي الحاجة. ويعاني 400 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم.