الأربعاء 15 أبريل ,2026 الساعة: 07:14 مساءً
شاهدت وسمعت و عشت اللحظات مرتين، ذلك الفيض الصادق والجرئ "للقائد المؤسس" وهو اللقب الذي ناله بإستحقاق الأستاذ علي المعمري محافظ تعز الأسبق كمؤسس أول للإدارة بعد الدمار الشامل الذي لحق كل مناحي الحياة في تعز من قبل المليشيات الإنقلابية.
أومن ان حديثه خلا من المديح الذاتي في لقائه مع المبدع أسامة عادل في "يمن بودكاست"
بل تأخذني الجرأة للقول ان القائد المؤسس حلق عالياً في وصف اللحظة التاريخية الفارقة التي صنعها بكل مشاعره الصادقة و بتجرد في تعز اثناء فترة قيادته لهذه المحافظة ، هذا ليس قولي بل تشهد بذلك كل ذرات تراب تعز و اوراق اشجارها و ازقتها .
لا تملقاً ولا تزلفاً و ليس لي شيئاً لدى الأستاذ علي المعمري، لكنه انصافاً لشخص امتطى صهوة الإنجاز بامكانيات صفرية إلا بالإيمان الذي كان يحمله والإصرار بإستخدام كل متاح من حوله مهما كان صغيرا لينجز منه شيئاً كبيراً.
الملفات الأولوية الخمسة التي اشار اليها أ. علي المعمري كانت حقيقية وواقعية ، شهدناها وعشناها.
في قطاع الصحة الذي دُمر تماماً ، و في ضل حصار خانق لم نكن نملك حتى حبر وورق لندون الخراب الكلي الذي وصلت اليه المؤسسات الصحية، بل لم نكن نملك حتى ضل شجرة للدوام تحته.
وبعد ان وصل اليأس مداه وتمكن منا في الحصول حتى على مواساة من سلطات الدولة العليا في الشرعية ، وكما كان المحافظ المعمري طوق نجاة و مقاتل شرس في الجانب العسكري والامني و فك الحصار عن المدينة المدمرة في كل مناحي الحياة، أخذ بأيدينا وبدئنا خطوة خطوة في اعادة الحياة للقطاع الصحي وبدعم لا يعرف اليأس من محافظنا المقاتل. كان بهدؤه الصاخب يقول لي دائماً " أخي عبدالرحيم تعال نجلس ونشوف أيش نقدر نعمل" وكنت اسأل نفسي متعجباً ، ايش بانعمل بإمكانيات منعدمة؟!!
بعد تجريف كل القطاع الصحي الى ما وراء سياج الحصار "الحوبان" صحبة المليشيات الإنقلابية .. مكتب مدمر ، بيانات منهوبة ، مستشفيات متوقفة ، القليل من الكادر المتبقي يركض وراء لقمة العيش ورشفة ماء.
بدء الأستاذ علي المعمري يمدنا في مكتب الصحةبالملايين و بدئنا بشراء الأثاث المكتبية وأجهزة الكمبيوتر و حوافز لما تبقى من العاملين الذين تكبلوا في منازلهم، ولأن مكتب الصحة مدمر ومنهوب تماماً، اتخذنا من غُرف مركز جراحة النساء في هيئة مستشفى الثورة مقراً متواضعاً ، وما هي إلا اشهر حتى اصبح هذا المكتب المتواضع غرفة عمليات متصلة بالأقمار الصناعية في جنيف يدير و يعيد الحياة لقطاع الصحة ، و أمتدت شرايين الحياة الى 16 مكتب صحة في 16 مديرية محررة ، و حيثما وصل الجيش الوطني والمقاومة كان الجيش الأبيض حاضراً بفضل هذا التأسيس والدعم الذي لم يعرف اليأس من المحافظ المعمري الذي قال في هذا اللقاء انه لم يأتي من خلفية إدارية سابقة ، لكننا عرفنا انه جاء من خلفية عبقرية و وطنية.
كان مترفعاً عندما لم يتطرق للعديد من الحوادث والضغوط التي نعلمها و التي وصلت حد التهديدات بل والشروع في تنفيذ تلك التهديدات.
موضوع الحفاظ على المختصين الأطباء و دفع لهم حوافز كبيرة وبالعملة الصعبة والتمسك بهم وثنيهم عن الهجرة، كانت ملحمة فيها الكثير من التفاصيل التي وصلت الى حد الاستجابة لتوفير الاحتياجات الخاصة والأسرية للطبيب لتمكينة من البقاء داخل حلقة الحصار و استمراره في تقديم الخدمات الطبية للمحاصرين من حوله و بالذات أبطالنا جرحى الجيش الوطني والمقاومة.
لي مأخذ عتابي على المحافظ المؤسس و لا أضن ان المحافظ المعمري كان قاصداً الا يشير الى الكثافة النضالية للشهيد القائد صاحب الطلقة الاولى في مقاومة انقلاب المليشيات عدنان الحمادي ، لأن أي حديث عن تاريخ نضال هذه المدينة وحصارها بدون المرور في درب الشهيد عدنان الحمادي ورفاقه و دور اللواء 35، يبقى تدوين ذلك التاريخ مبتوراً .
أي حديث عن جبل جرة وجبل الأخوة و معسكر المطار وصموده الأسطوري، و النواة الأولى لتأسيس الجيش الوطني وتحرير المسراخ والحجرية والصلو وسامع وصولاً الى مشارف ورزان ، دون الإشارة الى دور الشهيد عدنان الحمادي، سيحرم الأجيال القادمة من معرفة قدوتهم والتمثل بقائداً عسكرياً قل أن تنجب الأمة اليمنية أمثاله.
" أخي عبدالرحيم ... تعال نجلس ونشوف ايش نعمل"
عبارة لن انساها.
نقلا عن صفحة الكاتب على فيسبوك