الأربعاء 08 أبريل ,2026 الساعة: 06:16 مساءً
في الوقت الذي تتآكل فيه جدران "الثقة" بين المستوطن وحكومته، وتتصاعد فيه وتيرة الهجرة العكسية الطوعية بحثاً عن أمان مفقود، يطل علينا الكنيست الإسرائيلي بتشريع غارق في العنصرية والمراهقة السياسية؛ "قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين". هذا القانون الذي أُقر بأغلبية 62 صوتاً، لا يمثل مجرد أداة عقابية جديدة، بل هو صرخة ذعر مكتومة في وجه واقع ميداني لم يعد الكيان قادراً على احتوائه بالوسائل العسكرية التقليدية.
مفارقة "العنصرية" في نص القانون
المثير للسخرية السوداء في هذا التشريع هو تذرعه بمواجهة "العنصرية والعداء تجاه الشعب اليهودي". وهنا نسأل: أي عنصرية يتحدث عنها احتلال يغتصب الأرض، ويحاصر المدن، ويمارس القتل الممنهج ضد أصحاب الأرض الأصليين؟ إن محاولة قلب الحقائق بجعل "المقاوم" عنصرياً و"المحتل" ضحية هو ذروة الإفلاس القيمي. إن هذا النص القانوني يعترف ضمنياً بـ "أبرتهايد" قضائي؛ حيث يُعدم الفلسطيني في محاكم عسكرية، بينما يُمنح المستوطن القاتل حصانة اليمين المتطرف.
الهروب من صدمة "أكتوبر" والنزيف البشري
لم تستطع إسرائيل، رغم كل ترسانتها التكنولوجية، تجاوز زلزال السابع من أكتوبر وتبعاته. فالخطر الذي يهدد بقاء الكيان اليوم ليس السلاح وحده، بل هي "الغريزة" التي تدفع المستوطن لحزم حقائبه والرحيل طوعاً بمجرد اهتزاز أمنه الشخصي. لقد أثبتت الاحداث أن "عقيدة القتال" لدى الجندي المستوطن هشة أمام المواجهة المباشرة، فهو المعتاد على الضرب من خلف الجدران أو عبر شاشات الطائرات، وحين فرضت المقاومة والضربات الإقليمية واقع "الالتحام"، ظهر الجبن الفطري والارتباك الوجودي.
المشنقة كـ "حقنة تخدير" سياسية
يأتي إقرار عقوبة الإعدام "شنقاً" كـ "حقنة تخدير" يحاول نتنياهو وحلفاؤه من اليمين المتطرف حقنها في جسد المجتمع الاستيطاني المتفسخ، لإيهامهم بأن الدولة لا تزال تملك أنياباً للردع. لكن الحقيقة أن تنفيذ هذا القانون سيكون بمثابة "انتحار دبلوماسي" وخرق فاضح لاتفاقية جنيف الرابعة التي وقعت عليها إسرائيل، والتي تمنع حرمان المحكومين من حق العفو أو تقليص مهل التنفيذ.
وفي الختام:-
"لن تنقذ المشانق الصهيونية مستوطنيها من فوبيا الزوال"
إن لجوء الكيان لهذه القوانين الاستثنائية، وتجاهل الإدانات الدولية من مجلس أوروبا ومنظمات حقوق الإنسان، هو رهاناً خاسر، و اعتراف صريح بانهيار "المنظومة الأمنية". فالمشانق لم تكن يوماً حلاً لمواجهة شعب يرى في الشهادة حياة، وفي القيد وساماً. إن إسرائيل اليوم لا تقاتل الفلسطينيين فحسب، بل تقاتل "التاريخ" و"الجغرافيا" و"فقدان اليقين" لدى مستوطنيها؛ وهي معركة أثبتت الأيام أن المال والابتزاز السياسي لن يحسماها لصالح المحتل مهما طال الزمن.