الثلاثاء 27 يناير ,2026 الساعة: 05:37 مساءً
يأتي هذا المقال ليس كمقالاً إنشائياً ترفياً ولا موقفاً تحليلياً عابراً بل هو حصاد لتأمل طويل في الحالة السياسية اليمنية الراهنة ورؤية من الداخل إنبثقت من بين أوزار الحرب في #الوطن وجريمة الحصار في تعز تأمل تشكل عبر اعتمالات الفهم والإدراك والوعي بما جرى ويجري واستشراف كرأي لما ينبغي أن يكون عليه العمل السياسي
بحيث لا تعود القيادة السياسية مجرد مهارة إدارية لاقيادية أو قدرة على الحشد بل تصبح امتحاناً أخلاقياً وإنسانياً وسياسيا عميقاً تُختبر فيه النفوس قبل مؤسسات وأحزاب العمل السياسي نفسها والضمائر قبل البرامج ومن هنا تتقدم فكرة القائد القوي الأمين الأخلاقي بوصفها خلاصة هذا التأمل في الواقع اليمني وما آل إليه من تكلس واستعصاء
معنى القوة في العمل السياسي:
القوة في معناها السياسي الراشد لا تعني البطش ولا غلظة القرار بل تعني القدرة على تحمل المسؤولية والثبات عند الشدائد وحسن إدارة الخلاف دون اندفاع أو انكسار القائد القوي هو من يملك شجاعة الاختيار لا شهوة السيطرة ويعرف متى يحسم ومتى يتأنى ومتى يحمي المشروع ومتى يحمي الإنسان القوة هنا فعل وعي لا فعل غلبة تستمد مشروعيتها من خدمة المصلحة العامة لا من إخضاع الخصوم أو تهميش الشركاء
الأمانة كبوصلة للقرار:
أما الأمانة فهي البوصلة التي تمنع القوة من الانحراف وهي الصدق مع الذات قبل الناس والوفاء للمشروع قبل المواقع وتقديم المصلحة العامة على المكاسب الآنية القائد الأمين لا يجمّل الفشل ولا يبرر الخطأ بل يعترف ويصلح ويتعلم الأمانة ليست خطابا أخلاقيا مجردا بل ممارسة يومية في القرار وفي المال وفي اختيار الرجال وفي احترام عقول الناس وكرامتهم
الأخلاق والقيم الإنسانية روح القيادة:
وتأتي الأخلاق والقيم الإنسانية لتمنح #القيادة روحها #العميقة فالقائد في العمل السياسي لا يختبر فقط في قدرته على إدارة الصراع بل في إنسانيته أثناء ذلك في نظرته للمواطن خاصة ومجتمعه بالعموم وفي إنصاته لآلامهم وفي تعامله مع ضعفهم قبل قوتهم الأخلاق والقيم الإنسانية لا تعني الرخاوة ولا التنازل عن الثوابت والقوة والأمانة بل تعني ألا تتحول السياسة إلى آلة طحن للمجتمع باسم الضرورة أو الواقعية فالقسوة والعناد وطغيان سرير التفرد قد تفرض طاعة مؤقتة لكنها لا تصنع استقراراً ولا ولاءً للوطن بل شلليات نفعية وعاهات وكائنات لزجة وارتزاق وارتهان
كما هو واقعنا السياسي للأسف في عدة
مواضع والواقع خير دليل ..
حين تلتقي القوة بالأمانة والأخلاق:
عندما تجتمع القوة مع الأمانة وتضبط بالأخلاق والقيم تولد القيادة القادرة على الحسم دون إهانة وعلى البناء دون تخويف وعلى إدارة الصراع دون إفساد القيم هذه القيادة لا تصنع أتباعا خانعين بل شركاء واعين ولا تختبئ خلف الهالة بل تتحمل كلفة القرار بوضوح وشجاعة
تأمل في الحالة السياسية اليمنية الراهنة:
هذا النص كما أسلفت هو وليد تأمل عميق في الحالة السياسية اليمنية الراهنة حالة أنهكها الصراع حتى تحولت السياسة فيها إلى إدارة للأزمات لا بحثاً عن حلول وإلى توازنات هشة تسكن الألم ولا تعالجه تكلس المشهد لا يعني غياب العقول بل غياب القيادة غياب الإرادة الأخلاقية القيمية القادرة على كسر الحلقة المفرغة نفس الإدارة نفس الأدوات نفس اللغة ونفس الأداء السياسي ونفس النتائج والمُخرجات
في هذا المناخ غابت القيادة بوصفها فعلاً أخلاقياً وإنسانياً وحل محلها منطق الغلبة أو منطق الإدارة الجافة وغير بعيدة الرؤيا منطق الانتظار أو تبرير العجز بالواقع اوالمغالطات وأصبحت السياسة ممارسة باردة لا ترى في المواطن والمجتمع إلا وقوداً للصراع والمصالح وتحقيق المكاسب الضيقة وهنا تتجلى خطورة الإنفصام بين السياسة والمواطن والمجتمع
الحاجة إلى القائد في السياق للفعل السياسي اليمني:
ومن رحم هذا الانسداد تبرز الحاجة إلى قائد قوي أمين أخلاقي قوي في مواجهة الفوضى لا في استنساخها أمين في إدارة السلطة لا في احتكارها قوي في أخلاقه وإنسانيته في تعاطيه مع الإنسان بوصفه قيمة لا ورقة ضغط قائد يدرك أن كلفة الجمود أعلى من كلفة التغيير وأن أخطر ما يهدد الأوطان ليس الصراع وحده بل الاعتياد عليه والتمركز حوله وهُنا الكارثه
القائد القوي الأمين الأخلاقي ليس ترفاً في زمن الحرب بل ضرورة في زمن الانسداد وهو ليس بطلاً فردياً بل تعبير عن وعي جمعي بدأ يدرك أن السياسة بلا أخلاق تطيل أمد الألم وأن القوة بلا إنسانية تعمق الشروخ بدل أن ترممها وأن كسر التكلس السياسي يبدأ بإعادة الاعتبار للقيادة بوصفها مسؤولية قبل أن تكون موقعا ورهاناً على المستقبل لا تدويراً للفشل