على ضفاف ذاكرة 30 نوفمبر…ثبات وطن لا يُكسرولايُقهر
الأحد 30 نوفمبر ,2025 الساعة: 05:36 مساءً

 
في مثل هذا اليوم رحل آخر جندي بريطاني عن محافظات جنوب الوطن لكن الذكرى تعود اليوم في ظل مشهد مختلف إذ تبدو مشاريع الاستعمار وكأنها تعود من جديد ولكن بأدوات حديثة وصيغ تتناسب مع زمن التحولات
 ورغم تغيّر الأساليب وتعدّد القوى الفاعلة، يبقى الهدف واحداً: محاولة إعادة تشكيل اليمن وفق خرائط جديدة تُشبه في جوهرها اتفاقيات التقسيم القديمة التي عرفها تاريخ المنطقة.
سايكس بيكو 1916م
غير أنّ ما تجاهلته تلك الأجندات — قديماً وحديثاً — هو طبيعة الإنسان اليمني نفسه.
فاليمن أرضًا وإنساناً مرّ خلال سنوات الحرب بكل أشكال الضغط والحصار والتجارب القاسية ولم تفلح فيه الحرب التقليدية العسكرية وقبل سنوات من يتأمل بوعي واقع هذه الحرب وعدم قدرتها لتحقيق هدف التفكيك والتقسيم وتشكيل كانتونات منفصلة عن بعضها 
لقدبرزت براهين آثارها واضحة على الإنسان فقد تم تفعيل خطط #التغيير بالصدمة وهذه اخطر أجندة تستهدف إنهيار #الإنسان وتفكيكه نفسياً وعبر نفس طويل ورغم ملاحظة ذلك عبرعمل وحشي يتمثل في حرمانه من أبسط الحقوق ومقومات الحياةكالراتب والماء والخبز النظيف والكهرباء لينهار تماماً ورغم أن تلك الضربات أثرت كثيراً..
ولازالت الصدمة تفعل فعلها لكن بدلاً من أن يُفكَّك أو ينكسر ازداد صلابةً وقدرةً على التحمّل بشكل أذهل العالم. 
ولم تستطع مشاريع الإضعاف، ولا موجات الفوضى ولا محاولات التفكيك الجغرافي والسياسي والاجتماعي والديني والإقتصادي ...الخ أن تُحدث الانهيار الذي راهن عليه أرباب نظرية التغيير بالصدمة ..

لقد أفرزت الحرب وعياً جديداً لدى الإنسان اليمني وعززت داخله قدرة فطرية على استعادة توازنه في أحلك الظروف.
 هذه الصلابة لم تكن مجرد رد فعل عابر بل كانت تعبيراً عن جذور تاريخية عميقة وعن إحساس متجذّر بالانتماء والصمود وعن وعي بأن الحفاظ على الهوية والذات والأرض ليس خياراً ثانوياً بل هويةوجود وحياة أوموت

ورغم كل ما فُرض على البلاد من صدمات وضغوط ومحاولات تصنيع الفوضى بقي اليمني واقفاً في المساحة التي يحاول الآخرون انتزاعها منه وكلما اشتدت الضربات والعواصف استعاد قوته الداخلية واستنهض -طاقة الثبات- تلك التي تُولد في لحظات الخوف لتمنح شعوراً بمعنى الاستمرار وسط الانهيارات.
إنّ ما عجزت عنه القوى المتداخلة كأدوات للتغيير بالصدمة هو كسر هذا الثبات
ولم تُهزَم هوية اليمني ولم تُمحى ذاكرته 
"قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بالأساس شَدِيدٍ" "الآية
"الإيمان يمان والحكمة يمانية"الحديث
 ولم يُستبدَل تاريخُه بإملاءات الخارج.
فالوطن الذي حافظ على وجوده عبر آلاف السنين قادر على أن يعبر هذه المرحلة أيضاً مهما بدت التحديات قاسية والأجندات وسخة 

وفي ذكرى 30 نوفمبرلا نستحضر فقط خروج المستعمر القديم بل نستحضر أيضاً الحقيقة التي تتكررعقب كل محاولة لإعادة صياغة اليمن أرضاً وإنساناًتفشل حين تصطدم بجذور الأرض التي لا تقبل التقسيم وتستعصي على الانكسار.
وسوف يمر مايحدث في #تعز #حضرموت
 كما مرت غيرها من موجات فشلت تماماً..

بهذا الوعي وبهذا الثبات يُصنع مستقبل يمن جديد… لا بخرائط مفروضة بل بإرادة شعب لا يزال يعرف طريقه رغم العواصف
فمزيد من الصمود الأسطوري والتماسك النفسي ...النفسي ...النفسي 
وسوف تفشل خطط التغيير بالصدمة كما من سبق ......
والله غالب على امره 
ولكم السلام


Create Account



Log In Your Account