الأحد 09 نوفمبر ,2025 الساعة: 09:18 صباحاً

مارب
نظمت الخيمة القانونية التابعة لمنظمة دي يمنت للحقوق والتنمية، امس في مارب، ندوة قانونية حقوقية بعنوان "أهمية استخدام التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في أعمال المؤسسات القضائية"، ضمن سلسلة فعالياتها التوعوية الرامية إلى تعزيز الوعي القانوني والتقني في أوساط القضاة والمحامين والجهات العدلية.
في مستهل الندوة، رحب فهمي الزبيري، الأمين العام للمنظمة، بالمشاركين، مشيدًا بتفاعلهم مع أنشطة الخيمة القانونية، ومؤكدًا أهمية رفع القدرات القانونية والمهنية، وتعزيز ثقافة التعلم الذاتي المستمر.
ودعا الزبيري إلى نشر الوعي القانوني والحقوقي في المجتمع باعتباره ركيزة لتعزيز العدالة وسيادة القانون، مشددًا على أن المعرفة القانونية تمثل الأساس لبناء مؤسسات قوية قادرة على حماية الحقوق ومواكبة التطورات التقنية الحديثة.
وهدفت الندوة إلى تعزيز إدماج التكنولوجيا في عمل المؤسسات القضائية بما يسهم في تسريع العدالة ورفع كفاءة الأداء وضمان الشفافية والمساءلة، في ظل التحديات التي يواجهها النظام القضائي اليمني جراء الحرب وتعقيدات الواقع التشريعي والتقني.
وشارك في الندوة نخبة من القضاة والخبراء القانونيين والمهندسين في مجال الأنظمة الرقمية، إلى جانب ممثلين عن الأجهزة الأمنية، ومحامين، وأكاديميين، وباحثين في القانون وحقوق الإنسان، ومنظمات مجتمع مدني.
في الورقة الأولى، تحدث القاضي عقيل تاج الدين، رئيس المحكمة العسكرية بالمنطقة الثالثة، عن التحول الرقمي في المؤسسات القضائية: الواقع والطموح، مستعرضًا واقع النظام العدلي في اليمن والعوائق القانونية والتقنية التي تحول دون تحقيق العدالة الإلكترونية.
وأكد تاج الدين أن التحول الرقمي أصبح ضرورة وطنية وليس خيارًا ترفيًا، مشيرًا إلى أن اعتماد الأنظمة الإلكترونية في المحاكم والنيابات يعزز الشفافية ويختصر الوقت والتكاليف ويسرّع البت في القضايا.
وأوضح أن بعض القوانين الحالية، كقانون الإثبات والمرافعات والتنفيذ المدني، تمثل عوائق أمام تحديث القضاء لعدم اعترافها بالأدلة الرقمية أو الإجراءات الإلكترونية، داعيًا إلى تحديث الإطار القانوني وتبني تشريعات جديدة تواكب التطور التقني.
وفي الورقة الثانية، قدّم المهندس أحمد السواري، المتخصص في البرمجة العدلية، ورقته بعنوان "التقنيات الحديثة في إدارة العدالة: من الأرشفة الإلكترونية إلى الذكاء الاصطناعي"، تناول فيها دور الأنظمة الذكية في تسريع الإجراءات القضائية وتحسين الدقة، مستعرضًا تجارب عربية ودولية ناجحة في هذا المجال.
وأشار السواري إلى أهمية أنظمة إدارة القضايا الإلكترونية والأرشفة الرقمية ومنصات الوساطة والتحكيم عبر الإنترنت، التي تتيح بدائل سريعة لفض النزاعات وتعزز التواصل بين المحاكم والمحامين والمتقاضين.
وشهدت الندوة نقاشات ومداخلات حول حماية البيانات والخصوصية في العدالة الإلكترونية، وأهمية وضع إطار تشريعي يوازن بين التحول الرقمي وحماية الحقوق الأساسية للمتقاضين.
وخرجت الندوة بعدة توصيات أبرزها، الإسراع في اعتماد النظام الإلكتروني في المؤسسات القضائية، وتعديل القوانين المعيقة أمام التحول الرقمي، وفي مقدمتها قوانين الإثبات والمرافعات والسلطة القضائية، وإعداد قانون جديد للمعاملات والخدمات القضائية الإلكترونية يعترف بالإجراءات الرقمية والتوقيعات الإلكترونية، وتحديد آليات لحماية البيانات القضائية وضمان سريتها، وتدريب الكوادر العدلية والقانونية على التقنيات الحديثة وتبني ثقافة العدالة الرقمية.
كما تضمن برنامج الندوة عرض مسودة تعديلات تشريعية مقترحة لإقرار حجية المحررات الإلكترونية والتوقيعات الرقمية، وإتاحة رفع الدعاوى والجلسات عن بُعد، واعتماد نظام “الإعلان الإلكتروني” كوسيلة رسمية للتبليغ القضائي.
وفي ختام الفعالية، أكدت منظمة دي يمنت للحقوق والتنمية أن العدالة الإلكترونية تمثل ضرورة وطنية لتعزيز سيادة القانون وتحقيق التنمية المستدامة، داعيةً إلى تضافر الجهود بين السلطات القضائية والجهات التشريعية ومنظمات المجتمع المدني لتحديث البنية القانونية والتقنية لمؤسسات العدالة في اليمن.
وشددت المنظمة على أن إدماج التكنولوجيا في أعمال القضاء هو الطريق الأمثل لاستعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة الناجزة بعيدًا عن التعقيدات الإجرائية وبطء الأساليب التقليدية.