الإثنين 04 ديسمبر ,2017 الساعة: 05:45 مساءً

يونس عبدالسلام
في مطلع مارس 2015 ظهر علي عبدالله صالح مخاطبا عبدربه منصور هادي بعد فراره الى عدن، أن مصيره وكل من هرول معه نحو عدن الفرار ولكن هذه المرة عبر منفذ واحد وليس عبر ثلاثة منافذ كما حدث عام 94م.
لم يكن صالح يتخيل حينها بأنه لن يستطيع الفكاك من أيدي جماعة "انصار الله" كما فعل هادي، ولم يتخيل أحد أن تكون نهاية مروض الثعابين" ملدوغاً".
قُتل صالح اليوم الاثنين 4 ديسمبر/كانون 2017 وبرفقته عارف الزوكا الأمين العام المساعد لحزب المؤتمر والقيادي المؤتمري ياسر العواضي فيما تم اعتقال نجلي الرئيس السابق مدين و صلاح، بحسب ما اعلنته وزارة الداخلية التابعة للحوثيين.
وتعددت الرويات حول كيفية مقتله، وتقول احداها بأن مليشيات الحوثي قتلته أثناء محاولته الفرار من خولان باتجاه مأرب، فيما تقول رواية اخرى بأنه كان في طريقه الى سنحان وتم قنصه
تراكم الخلاف بين تحالف "الانقلاب" في صنعاء ليصل أمس الأول الى مرحلة اللاعودة، فأعلن صالح فض الشراكة مع الحوثيين، ودعوته لانتفاضة شعبية في وجههم، واصفا ثلاث سنوات من حكمهم للبلاد بالشراكة معه بـ "ثلاث سنوات عجاف".
وغازل صالح السعودية في تصريحات له اليوم لصحيفة الرأي الكويتية قائلا: بأن الفضاء الطبيعي لليمن هو الخليج.
واستقبلت دول التحالف اعلان صالح الحرب على الحوثيين باحتفاء بالغ، وباشرت بإصدار بيان تأييد لخطوة صالح، واصفة لإعلان صالح "بعودة قيادة المؤتمر الى الحضن العربي".
على ذات السياق قال وزير الإمارات للشؤون الخارجية انور قرقاش أن صالح يحتاج للدعم في مواجهته مع مليشات الحوثي.
من جهتها أعلنت جماعة الحوثي على لسان زعيمها تطهير صنعاء من "مليشيات نجل شقيق صالح" الخارجة عن النظام والقانون.
وقال بيان للمجلس السياسي الأعلى بأن صالح كشف عن نفسه بنفسه، وكشف قياديا فيه عن معلومات تفيد بتلقي صالح لدعم إماراتي لتنفيذ ما عجز التحالف عن تنفيذه طيلة المرحلة الماضية.
وأضاف حمزة الحوثي في مداخلة له على قناة المسيرة الناطقة باسم جماعة أنصار الله أن الجماعة أمهلت صالح مدة طويلة لردع تحركات نجل شقيقه المشبوهة والتي تخدم التحالف، وأضاف أن الجماعة أشهدت المشائخ والوجاهات لتحركات طارق وأطلعتها على كل معلومة من باب الحفاظ على وحدة الصف وإيقاف التحركات من بدايتها.
وقال الحوثي إن طارق قام بتجنيد عدد من المسلحين في أحد معسكرات شبوة بعد أن تم كشف مخططه في معسكر الملصي، التابع لصالح والذي تم إنشائه لأغراض التجنيد لخدمة التحالف حتى ساعة الصفر وتفجير الوضع من الداخل.
وأضاف الحوثي إن الجماعة لم تعلن عن ذلك في وسائل الإعلام من أجل الحفاظ على الشراكة ووحدة الصف وعدم إتاحة الفرصة للتحالف لتنفيذ مخططه.
المولد النبوي..
القشة التي قصمت تحالف الإنقلاب
في أواخر الأسبوع الماضي أعلنت جماعة الحوثي احياء فعالية المولد النبوي في ميدان السبعين بصنعاء، ودعت أنصارها للإحتشاد لإحياء المناسبة، فقررت العناصر الأمنية التابعة للجماعة ليلة الأربعاء اعتلاء جامع الصالح في إطار تأمينها لفعالية الإحتفال بالمولد النبوي، بحسب ما قالت.
وعلى اثر الموقف اندلعت اشتباكات عنيفة بين حراسة جامع "الصالح" ومسلحي الحوثي، فتمكن أنصار الأخير من دخول المسجد واعلان وزارة الداخلية للعثور بداخله على أطقم عسكرية وصواريخ لو وأجهزة اتصالات لا تمتلكها الا الدول، وعللت بأن هذا السبب كان وراء امتناع حراسة المسجد التابعة لصالح بالسماح لهم بالدخول.
وبعد اشتباكات دامية نجح الحوثيون في السيطرة على المسجد واقامة الفعالية اليوم التالية.
وحمل حزب المؤتمر وحلفائه "أنصار الله كامل المسؤولية عن كل قطرة دم تسال بين اليمنيين دون وجه حق، ويحذّر من كل التصرفات والممارسات التي لا تخدم الوحدة الوطنية، وإنما تهدد وحدة الصف الوطني وتماسك الجبهة الداخلية التي تقوم بأقدس الواجبات دفاعًا عن اليمن".
وعلى اثر ذلك تدخلت وساطة من مجموعة مشائخ لحل النزاع، وسلم انصار الله جامع الصالح، لكنها وساطة ككل سابقاتها باءت بالفشل، على اثر مقتل وجرح أكثر من 40 شخصا على يد جماعة مسلحة تتبع لابن اخ صالح، بحسب حماعة الحوثي.
حرب ضارية في صنعاء وتعتيم اعلامي
انتهت هدنة ما كادت تبدأ حتى قالت اتهمت جماعة صالح الأجهزة الأمنية التابعة للحوثي باختراق الهدنة ومهاجمة منزل طارق صالح.
بقيت الاشتباكات محدودة حتى ظهر صالح ليعلن فض الشراكة مع الحوثيين، داعيا الى قتالهم، الأمر الذي جعل الحوثيين يباشرون الهجوم على كافة المناطق الخاضعة لسيطرة صالح، وما هي الا يوم واحدة حتى اعلنت الجماعة سيطرتها على عدد من المنازل التابعة لصالح وعائلته في العاصمة، اضافة الى معسكر ريمة حميد، والسواد، آخر معسكرين كانا خاضعين لسيطرة صالح.
وعلى ذات السياق حصل يمن مونيتور من مصادر خاصة على أن الآف المشاركين في احتفالية الميلاد النبوي، لم يخرجوا من العاصمة.
وأوضحت ذات المصادر بأن جماعة الحوثي كانت متأهبة للإنقضاض على صالح، الأمر الذي دفعها الى استقدام الآف من جنودها وادخالهم الى صنعاء تحت ذريعة الإحتفال بالمولد النبوي.
وتشن جماعة الحوثي حروبا شرسة في عدة محافظات منها حجة وذمار وسط ير متوقعة في صفوف أنصار صالح بالتزامن مع معركتها ضد صالح في صنعاء.
وتميزت حرب صنعاء بالتعتيم الإعلامي الكامل وحجب كافة المواقع الإخبارية التابعة لحزب المؤتمر جناح صالح، اضافة الى سيطرتها على قناة الحزب الوحيدة "اليمن اليوم"، وبث بيان للمجلس السياسي التابع لها في وقت سابق من هذا اليوم.
يرى الصحفي والمحلل السياسي ياسين التميمي في مقال له بأن دول التحالف عملت على مدى ثلاث سنوات على إضعاف شرعية هادي، وافتعال ازمات وفتح جبهات في مناطق سيطرتها في اطار ايجاد طرف بديل عن الشرعية والمقاومة وظهر أخيرا صالح، لتقدمه كبطلا يحسم المسألة مع الحوثيين.
وقال التميمي في حديث له مع قناة الجزيرة اليوم بأن صالح انتهى نهاية سيئة، ولم يستطع أن يحمي نفسه او يلوذ بمكان آمن.
من جانبه يرى مدير تحرير قناة "بلقيس" أحمد الزرقة بأن صالح أدرك أكثر من غيره انتهاء زمنه وان اليمن لن تعود أبداً لما كانت عليه قبل عاصفة الحزم وربما قبل تاريخ 21 سبتمبر أيلول الأسود، وحاول الخلاص لكن فاته القطار.
وأضاف الزرقة: تحول صالح في الفترة الأخيرة من الشخصية الأقوى في اليمن والأكثر نفوذا وتأثيرا بفعل الحوثيين إلى مجرد شخص ملاحق وغير قادر على تأمين نفسه.
وأضاف الزرقة قائلا إن ما حدث لصالح خلال الأيام الماضية كان بمثابة طعم ألقمه التحالف لصالح، للتخلص منه.
وأشار الزرقة الى أن صالح ابتلع الطعم وسيتركه الجميع يواجه مصيره وحيدا.
وكان المؤتمر قد نعى زعيمه في بيان تناقله ناشطيه على صفحات التواصل الاجتماعي حيث لم يبق للحزب أي وسيلة اعلامية جراء الحملة الشرسة ضد وسائل الإعلام المؤتمرية من قبل الحوثيين.
وأكد النشطاء التابعين للمؤتمر بأنهم مواصلين حربهم على مليشيا الحوثي حتى النهاية.
الى ذلك أطلق الحوثيين في صنعاء الألعاب النارية والرصاص في الهواء ابتهاجا بمقتل صالح، فيما سادت حالة من الهدوء الشوارع والأحياء التي شهدت اشتباكات بين مليشيا الحوثي ومسلحين تابعين لصالح على مدى اربعة أيام متواصلة، تمكن من خلالها الحوثيين السيطرة على عدة مباني تابعة لصالح وعائلته وتفجيرها، والتي كان اخرها منزل الرئيس السابق علي عبدالله صالح قبل مقتله بساعات.