الأربعاء 29 نوفمبر ,2017 الساعة: 09:10 مساءً

خاص
فيصل الشعبي... سياسي ناضج قاوم بنبوغته و توافقيته ضغط يمين الجبهة ويسارها، و أحد ثوار أكتوبر الذين صرخوا في وجه الانجليز "برع ياستعمار" طمعاً في الاستقلال و ايماناً بحرية الشعوب والحياة الكريمة.
فيصل عبد اللطيف الشعبي من مواليد قرية شعب مديرية طور الباحة- الصبيحة محافظة لحج،جنوبي اليمن عام 1935م . له من أولاد اثنين ذكور ( علاء و عائد) و بنت تدعى علياء.
كان لوالده عبد اللطيف دوراً وطنياً في محاولاته توحيد قبائل الصبيحة ووحدة موقفهم وكلمتهم وهو ما أزعج الإنجليز – وسلطنة لحج اللذان كان يديران مناطق الصبيحة – وكان أن تآمرا لاغتياله في مدينة الحوطة – عاصمة سلطنة لحج .
نشأ فيصل يتمياً ثم تلقى دراسته في مدارس لحج وعدن، و التحق بعدها بكلية التجارة والاقتصاد- جامعة عين شمس - بالقاهرة وحصل على شهادة البكالاريوس.
شارك أثناء الدراسة في مصر متطوعاً في وحدات كتائب الطلاب أثناء العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956م .
ونظراً لشخصيته القيادية، وبيئته النضالية،وتأثره بمناخ ثورة يوليو في مصر التحق في ركب حركة القوميين العرب، وحضر عدة دورات في العاصمة السورية دمشق، ثم تم تكليفه بمهمة تأسيس فرع الحركة في اليمن.
بعد تخرج فيصل من جامعة عين شمس عاد إلى عدن، والتحق بالعمل لدى وزارة التجارة في حكومة عدن، لمدة خمسة أشهر، ثم تفرغ للعمل التنظيمي، والإعداد لانطلاقة الكفاح المسلح، الذي اتسع ليشمل كافة مناطق الجنوب، وكان له فضل الاعداد والتحضير لفتح جبهة عدن للكفاح ضد المستعمر، باعتباره المسؤول الأول عن فرع حركة القوميين، استمر حتى منتصف عام 1965م، حيث اضطر للانتقال إلى تعز بناء على طلب قيادة الجبهة القومية، لتولي مسؤولية العمل المركزي هناك، لكنه سرعان ما عاد إلى عدن متخفياً بعد اعتقال الانجليز لقيادات الحركة.
عارض فيصل عملية الدمج القسري بين الجبهة القومية وجبهة التحرير، في 13 يناير 1966م، لأنها تمت خارج الأطر الشرعية والتنظيمية للجبهة القومية، رغم أنه كان يؤيد وحدة جميع القوى الوطنية عبر الحوار والأطر الشرعية.. اعتقل وتم ترحيله إلى تعز، ثم عاد إلى القاهرة، وبقي فيها 9 أشهر رغماً عنه، وفي منتصف 1967م، تمكن بعد تدخل القيادة القومية للحركة التي توسطت له عند الرئيس جمال عبدالناصر، من الخروج إلى بيروت ومنها إلى أسمرا وتعز متخفياً حتى وصل إلى عدن.
شارك فيصل في مفاوضات الاستقلال الوطني مع الانجليز بدون شروط على أسس التسليم بالسيادة الوطنية، وبعد رحيل الاستعمار البريطاني تقلد منصب وزير الاقتصاد والتجارة والتخطيط في أول حكومة وطنية، وكان يرى ضرورة الاعتماد على رأس المال الوطني في الداخل وفي المهجر لبناء الاقتصاد.
كان فيصل عبداللطيف مؤمناً بضرورة التعايش مع الآخرين رغم الاختلاف من منطلق حق الآخرين في التعبير عن آرائهم، وكان يرى أن الخطر الحقيقي يكمن في تفكك الجبهة الداخلية، وسبب المزايدات فقدم استقالته من وزارة التجارة، لكن بعد ذلك تم تعيينه وزيراً للخارجية، ثم رئيساً للوزراء في إبريل 1969م، قبل أن يجمد نشاطه بعد حركة 22 يونيو 1969م، التي أطاحت بحكومته وبالرئيس قحطان الشعبي.
فُرض على فيصل الاقامة الجبرية في منطقة الرئاسة، وتم نقله إلى سجن الفتح (الرهيب) في مارس 1969، وفي 2 إبريل 1970م ، تم اغتياله في تفاصيل وصفت بالغامضة ، وحتى اللحظة لا يُعرف المكان الذي قبر فيه جثمانه ، وتطالب اسرته قيادات الحزب الاشتراكي بالتعريف بموقع مثواه الأخير.
لــــ"فيصل الشعبي" العديد من المؤلفات والتعميمات التنظيمية، وكذلك كتيبات في النضال الوطني أهمها:
- اتحاد الإمارات المزيف.
- مؤتمر لندن للخيانة.
- أضواء على الثورة في جنوب اليمن المحتل.
- كيف نفهم تجربة اليمن الجنوبية الشعبية؟
- الاستعمار البريطاني ومعركتنا العربية في جنوب اليمن.