مخاطر إعلان باب المندب منطقة غير آمنة
الجمعة 27 يوليو ,2018 الساعة: 05:09 مساءً

مضى قرار الرياض المفاجئ بالوقف الفوري المؤقت لمرور شحنات النفط السعودي عبر مضيق باب المندب حتى تصبح هذه المنطقة آمنة، دون ضجيج وبدون أية ردة فعل دولية ذات وزن كانت الحكومة السعودية تأمل في حدوثها خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.

لم تتأثر أسعار النفط العالمية ولم يبد المجتمع الدولي القلق المتوقع من تداعيات قرار كهذا على الرغم من صدوره عن أهم منتج للنفط في العالم.

إنه الاختبار الأصعب لهيبة المملكة وكرامتها، بعد أن أهدرت ثلاث سنوات من الحرب دون أن تثبت لعدوها في اليمن: ميلشيا الحوثي وللخارج أنها قوة مهابة وتستطيع أن تقرر مصير المنطقة على الرغم من توفر كل الإمكانيات التي تساعدها على فعل ذلك.

التطور الخطير الذي نجم عن أحدث الهجمات الحوثية على بارجة سعودية وفقاً لراوية الميلشيا وعلى حاملتي نفط سعوديتين وفقاً لراوية الرياض، هو استدعاء المجتمع الدولي إلى ساحة حرب تقع تحت السيطرة الكاملة للرياض، في محاولة يائسة لإشراك المجتمع الدولي في تحمل أعباء وجود الحوثيين في الحديدة، وللتخفيف من الضغوط التي تتعرض لها الرياض نتيجة خططها الرامية لاستعادة الحديدة عبر العمل العسكري.

المجتمع الدولي حين يرى ضرورة لمجيئه إلى جنوب البحر الأحمر في لمواجهة المخاطر الناشئة هناك، فلن يترك الرياض تلعب لوحدها، وقد يفتح تطور كهذا المجال أمام تحولات سيكون المستفيد الأكبر منها هو الطرف الانقلابي، وسيكون بالإمكان تهريب السلاح إلى هذا الطرف دون عناء، لأن هناك أطراف دولية مستفيدة من استنزاف القدرات السعودية وإضعافها.

في الواقع كان يمكن للرياض أن تمضي في خطتها رغم الضغوط، لأنه لا أسوأ من أن تتكرس ميلشيا الحوثي شريكاً سياسياً في المفاوضات التي يقودها المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن جريفيث ولا نهاية طبيعية لها سوى الحسم السياسي الذي سيعزز من مكاسب الحوثيين وإيران في اليمن والمنطقة.

تبرز أنانية هذا التحالف في الأهداف المضمرة لتحركه العسكري في الساحل الغربي، فالسعودية محكومة بأولوية إغلاق هذه المنطقة حتى لا تصل الأسلحة النوعية كما هي اليوم إلى الحوثيين فيستمر هؤلاء ببناء توازن رعب يؤثر كثيراً في الهيبة العسكرية للتحالف وقائدته الرياض، والإمارات ماضية في تنفيذ مخططها الذي يهدف إلى تكريس وجودها كقوة تأثير مهمة في المنطقة والاستمرار في وهم تغطية الفراغ الذي تقول إن الولايات المتحدة تركته في هذه المنطقة.

لذلك لم تلتف السعودية ومعها الشريك الأكثر سوء في هذه الحرب(الامارات) إلى متطلبات النصر في الحرب التي يخوضها التحالف، والمتمثلة في التمسك بأهداف هذه الحرب وتحقيقها على الأرض، واحترام الشركاء المحليين الذين يجسدون إرادة الغالبية العظمى من الشعب اليمني التواق إلى الدولة الديمقراطية الاتحادية القوية والقادرة.

لا يزال هذا التحالف مشغولاً في انتقاء الميلشيات التي ستشاركه مهمة الحسم العسكري في الساحل الغربي. هذا الإصرار على إنجاز الخطوات الأهم في مسار العملية العسكرية عبر قوات تقاتل بالوكالة، ليس له من تفسير سوى أن هذا التحالف لا يرغب في إعادة اليمن إلى ما كان عليه قبل 21 سبتمبر/ أيلول 2014، وأنه لا يزال يعتقد أن واحدة من ضمانات بقاء نفوذ الرياض وابوظبي في المنطقة، المزيد من إضعاف اليمن وتفكيكه ومحو تجربة التغيير العظيمة التي اجترحها الشعب اليمني تحت عنوان ثورة الحادي عشر من فبراير/ شباط 2011.

فهل تصحو الرياض وتوقف الممارسات السيئة التي يقوم بها شريك السوء في الساحل الغربي وعدن وحضرموت وشبوة وسقطرى، حيث تغيب الدولة اليمنية وسيادتها ويحضر بكل صلف ما يسمى بـ:"عام زايد".

 

*نقلاً عن اليمن نت


Create Account



Log In Your Account