أبوظبي تدير انقلاباً مكشوفاً في عدن
السبت 04 نوفمبر ,2017 الساعة: 07:38 مساءً

ماذا تبقى للشرعية لتظل على هذا الحال من الصمت حيال الاستهداف الخطير والوجودي الذي يتعرض له نفوذها في البلاد، على يد أبوظبي؟

سؤال تفرضه التطورات الخطيرة التي تشهدها العاصمة السياسية المؤقتة عدن، حيث تخوض ابوظبي معارك مصيرية عبر تشكيلاتها العسكرية المسلحة، وتدور حول إنهاء نفوذ الشرعية والسيطرة الكاملة على ما تبقى من المرافق السيادية في العاصمة المؤقتة.

يأتي ذلك في وقت تغض فيه الرياض الطرف عما تدبره أبو ظبي، بما يؤكد فرضية أن الرياض لا تكترث لأي مصير سيئ مسيطراً عليه يمكن يستقر عليه اليمن مستقبلاً، بقدر ما تهتم بإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية الحرجة في حدها الجنوبي.

الخيارات المتبقية للشرعية تتعرض في هذه الأثناء للحصار والاستئصال الكامل في العاصمة المؤقتة، خصوصاً أن الوحدات العسكرية التابعة للشرعية هي اليوم أكثر الأهداف إلحاحاً لهذا الشريك السيء في الحرب العبثية الدائرة في البلاد. فهذه الوحدات ستبقى مستهدفة لأنه لايزال بمقدورها رغم الظروف التي تواجهها، حسم الموقف العسكري لصالح الشرعية في أي وقت.

لا شيء يؤرق الإمارات أكثر من العوائق التي تمثلها قوات الشرعية لجملة الترتيبات التي تحاول إنجازها في عدن وبقية المحافظات الجنوبية والساحل الغربي للبلاد التابع لمحافظة تعز الشمالية الواقعة في الجنوب الغربي لليمن.

لهذا لن تهدأ قبل أن تحتوي قوات الشرعية وتقوض الأسس التي تقوم عليها السلطة الهشة للرئيس هادي وحكومته في المناطق “المحررة”، الواقعة تحت هيمنة أبوظبي والأدوات التابعة لها.

الترتيبات الإماراتية في عدن والمحافظات الجنوبية لا تنفصل أبدا عن مخطط الدفع بالجبهات العسكرية في محافظة تعز المجاورة إلى مرحلة الانكشاف، عبر منع الإمدادات العسكرية من الوصول إلى قوات الشرعية التي تقاتل اليوم بإمكانياتها المحدودة للحفاظ على مكاسبها الميدانية ومنع وقوع عاصمة المحافظة تحت طائلة الحصار الخانق الذي كسرته قبل نحو عام تقريباً.

غياب طيران التحالف عن المواجهات الشرسة التي خاضها الجيش الوطني والمقاومة في غرب تعز والتي يخوضها في جنوب المحافظة، بهدف منع الانقلابيين من قطع الطريق الواصل بين تعز وعدن، يؤشر إلى أن ثمة التقاء مصالح مرحلية بين تحالف أبوظبي والرياض من جهة وتحالف الانقلابيين في تعز، التي تريد أبو ظبي ترويضها وتحييد القوى الفاعلة فيها من جيش وطني ومقاومة وأحزاب، وإحلال حزامها الأمني الذي تسعى إلى توظيفه في احتواء المشروع الوطني الذي تعبر عنه تعز.

تكمن الإشكالية في أن الشرعية وضعت كل خياراتها في سلة الرياض، رغم أنها دخلت في مواجهة وجودية صامتة مع أبو ظبي التي تحولت إلى قوة أمر واقع في المحافظات الجنوبية وحيثما ترسخت الأقدام العسكرية البرية للتحالف، ورغم التحول الخطير الذي طرأ في هرم السلطة السعودية الذي وضع هذا البلد الكبير رهن إشارة محمد بن زايد الحاكم الموتور في أبو ظبي.

فهذا الموتور يشعر اليوم أن أهدافه باتت سهلة التحقيق في ظل التغطية التي توفرها السعودية له، وهي أهداف لا تتعلق بتفكيك اليمن وتقويض خياراته، بل أيضاً بجملة من السياسات التي تعيد تغيير وجه المملكة والمنطقة وتضع بين يدي تحالف تهيمن عليه إسرائيل.

من المؤسف حقاً أن السلطة الشرعية سوى شاهد زور مهيض الجناح، على أن مهمة التحالف في اليمن مطابقة للقانون الدولي، وأن التحالف وهو يمضي بهذا القدر من الوضح نحو تكريس نفوذ أبوظبي والرياض إنما يدعم الشرعية، دون أن يتردد في توجيه سلاحه نحو الشرعية ومقاتليها ومكوناتها السياسية بدون أي اكتراث للأصوات التي بدأت تتعالى متسائلة بكل استنكار ما الفرق بين الانقلابيين وهذا التحالف الذي جاء في هيئة دول لكنها تتصرف كميلشيا موتورة في مواجهة حلم الشعب اليمني في بناء الدولة الاتحادية الديمقراطية متعددة الأقاليم.

 

*نقلاً من موقع اليمن نت

 


Create Account



Log In Your Account