الثلاثاء 24 أبريل ,2018 الساعة: 12:11 صباحاً
من حيث المبداء يجب أن تختفي أي جماعات تملك السلاح وتحكم مناطق خارج سيطرت الدولة في تعز مهما يكن دور هذه الجماعات في صف المقاومة.
وبغض النظر كانت جماعات دينية او غيرها فالأصل انها تظل مليشيات غير شرعية في وجه الدولة لافرق بينها وبين مليشيات الانقلاب، وخطرها يظل قائم يهدد السلم المجتمعي ويجعل حياة المجتمع في كف عفريت، لذلك فالدولة وحدها صاحبة الحق في امتلاك أدوات العنف وحكم المجتمع .
قد يكون ماحدث اليوم خطوة في الإتجاه الصحيح لاسيما بعد ان اتسعت دائرة الاغتيالات ووصل الحال الى اغتيال موظف دولي يعمل في تقديم خدمات في المجال الإنساني احوج ما تكون إليه حياة الناس في تعز، وذلك ما يبرر توجيهات المحافظ الصريحة لقيادة المحور والشرطة والأمن بسرعة التحرك والعودة الى مقراتهم السابقة الكائنة في المربع الخاضع لسيطرت تلك الجماعات .
لكن السؤال الهام يقول مالذي يجعل من ابو العباس يعترض على هذا التحرك ويقاومه بقوة السلاح، علماً انه وبحسب تصريحاته ابدء استعداده اكثر من مره لتسليم المناطق والمباني الحكومية الخاضعة لسيطرته إلى سلطة الدولة ؟
للإجابة على سؤال كهذا يجب ان لا نقف على ظاهر الخطاب المتداول بين الطرفين والذي يخفي جوهر المشكله في تعز .
تقول قيادة المحور، إن تحركها جاء بناءً على توجيهات المحافظ المنبثقة عن اجتماع اللجنة الأمنية والهدف من ذلك بسط سيطرت الدولة ، ويبرر ابو العباس إعتراضه لهذا التحرك بكونه يأتي دون تنسيق معه ودون اتفاق مسبق وتم اقتحام المناطق بقوة السلاح وكانهم دواعش او قتله وكان يجب على حد قوله ان يتم الجلوس والاتفاق على ذلك اولاً.
مهما تكن المبررات المعلنه فانها لا تعبر عن جوهر الاعتراض من قبل هذا الأخير .
لو احداً قام بقياس رأي الشارع في تعز لوجد ان المزاج العام في هذه المدينة يقول، إن الجيش والأمن والشرطة هما في قبضة حزب الإصلاح كما ان هذا الاخير لا يخفي نهمه في إقصاء الاخرين والسيطرة على مفاصل هذه الأجهزة العسكرية وتعين مدرسين عقائدين في مفاصل الجيش .
كان أخر مرة تم ضبط هذا الحزب متلبساً بهذا النهم قبل اسبوع تقريبا حين اصدر الشمساني قرار بتعين احد المدرسين المعروفين بإنتماءه للإصلاح قائد كتيبة عسكرية في صبر على حساب اقصاء رجل عسكري وعندما توجه الافراد الى اللواء للاعتراض على القرار قال لهم الشمساني نعم اصدرت قرار لمدرس والذي ميش عاجبه " ..... "
هذا النهم في السيطرة على مفاصل الجيش لم يترك للأخر حتى قائد كتيبه بسيطة فكيف بقائد معسكر، وهو مايعني ان وصف الجيش في تعز بالجيش الوطني بما تحمله هذه الكلمة من معنى يظل محل استفهام ؟ لاسيما وان تجربت السيطرة على مفاصل الجيش من قبل الحاكم او الحزب تحت مظلة الدولة شيء معروف في اليمن كما كان الحال عليه في حكم صالح .
هذه القراءة في نظر العوام تتظاعف وتتحول إلى مخاطر في نظر خصوم الاصلاح والذين يشكلون في الواقع قادات هذه الجماعات المسلحة كأمثال ابوالعباس وغيره ، الامر الذي يجعل من هذا التحرك العسكري في نظر هذه الجماعات وتحديدا ابو العباس ليس تحرك جيش دولة بقدر ما هو هجوم وسيطرة من قبل خصومهم الإصلاحيين المسيطرين على الجيش ، هذه الهواجس تؤكدها بناء المتارس داخل المدينة من شهور عديدة في مناطق التماس .
ليس ما اقوله دفاعاً وتبريراً لتصرف ابو العباس بقدر ماهو قراءة في تفكيره تجاه ما جرى اليوم وهو بلاشك تفكير يقوم على معطيات وتخوفات في الواقع يجب ان توخذ في الحسبان، وهو ما يعني ان بسط سيطرت الدولة في تعز يجب ان تقوم وفق عملية هندسية شاملة، تتظمن هيكلية الجيش أولا وقد تحدث المحافظ في خطابه السابق عن ذلك ويجب ان يمضي فيه وبالشكل الذي يولد القناعة عند جميع الاطراف ان تعز تعيش في ظل جيش وطني حقيقي ثم يتولى هذا الجيش عملية السيطرة على جميع المناطق المحررة في تعز .
لا يملك ابو العباس او غيره الحق في مواجهة السلطة الشرعية في تعز مطلقا، كما لايجب في الضفة الأخرى ممارسة الضحك على الذقون في مسألة بناء الجيش الوطني في تعز .
ليذهب ابو العباس وامثاله إلى الجحيم فهم لا يعبرون عن مشروع تعز وقيمها المدنية ، وفي المقابل يجب إعادة النظر في تركيبة الجيش في هذه المدينة ولكن ليس بطريقة هيكلة عبدربه عقب ثورة فبراير .