التحالف ورحلة البحث عن الشركاء السيئين
السبت 21 أبريل ,2018 الساعة: 04:17 مساءً

أكثر من ثلاثة أعوام من الحرب الطاحنة في اليمن، بمشاركة تحالف الرياض-ابوظبي، استخدم فيها التحالف كل أسلحته الحديثة ضد أهداف منتقاة ولها علاقة بالتخلص من أسلحة الدولة اليمنية التي وضعت تحت تصرف إيران.

لم يكترث التحالف للأولويات الملحة لليمنية، لذا بقيت الجبهات رغم القوات الجوية الضاربة لهذا التحالف، مفتوحةً على استنزاف لا حدود له، ومدن عرضة للحصار والقصف والدمار.

كان هذا التحالف خلال الفترة المنقضية من زمن الحرب، يبحث عن شركاء ميدانيين متشاكسين ويتبنون أهدافاً متناقضة. لذا سعى إلى بناء العديد من التشكيلات المسلحة التي تعمل ضد وحدة الدولة اليمنية، وتتبنى أهدافاً صريحة بالانفصال.

وهاهو يستكمل إعداد أول تشكيل قتالي كبير في الساحل الغربي أسماه “المقاومة الوطنية”، الأمر الذي يبقي هذا التشكيل الذي يقوده العميد طارق خارج سياق الهيكلية الرسمية للجيش الوطني على نحو يكرس وجهة النظر القائلة بأن هذا التحالف ماض بالفعل نحو مخطط إضعاف اليمن ضمن خيارات من بينها تفكيك الدولة اليمنية إلى كانتونات.

ليس ذلك مستبعداً في ظل ما لحظناه من مخطط محكم يجري تنفيذه منذ أكثر ثلاثة أعوام، من أبرز مظاهره تهميش وتقليص نفوذ ودور السلطة الشرعية، بالاستفادة من الخمول والأنانية الطافحين اللذين يعاني منهما الرئيس عبد ربه منصور هادي نفسه ومعظم من يعمل معه من قادة ورموز الشرعية، الذين اجتمعوا على مائدة التمويل المشترك اكثر من اجتماعهم على هدف المواجهة المشتركة مع الانقلابيين.

ما إن أجهز الحوثيون على المخلوع علي عبد الله صالح في خاتمة تحالف بني على التربص والتوظيف التكتيكي، وكُلِّلَ بالمواجهات المسلحة العنيفة في شوارع صنعاء، حتى ظهر معظم من ينتمتون إلى معسكر الشرعية على حقيقتهم، باعتبارهم جزءٌ من الثورة المضادة التي تمولها الرياض وأبوظبي وفشلت في إنجازها استناداً إلى مخطط 2014 ما اضطرها إلى تلافي هذا الامر بهذا القدر من التورط العسكري الواسع في أرض بالغة الصعوبة.

وتمثل محافظة تعز إحدى الساحات الرئيسية التي تجلى فيه السلوك الخياني الواضح لتحالف الرياض-ابوظبي، فقد استبعد هذا التحالف المحافظة من خارطة التحرير عبر الأدوات الوطنية المتمثلة في المقاومة التي اندمجت في وحدات أصبحت جزء من قوام الجيش الوطني وقدمت التضحيات الجسام وحققت إنجازات كبيرة طيلة الفترة الماضية من الحرب.

فقد بقيت هذه المحافظة وعاصمتها جبهة استنزاف لم يكن الحوثيون المستهدفين الوحيدين، بل رجال المقاومة والجيش الوطني وسكان هذه المدينة التي لا تزال حتى اليوم قادرة على إطلاق ماردها المدني في وجه المخططات التآمرية التي تشمل فيما تشمل تجهيز حزام أمني للمحافظة.

ولعل الزيارة التي قامها ضباط كبار من التحالف إلى منطقة الصنة التابعة لمديرية المعافر، وتعيين الموقع الذي من المحتمل أن يكون مركزاً لقوات الحزام الأمني المقترح ما يؤكد على الجدية في تنفيذ مخطط كهذا من قبل هذا التحالف.

هذا النوع من تكريس النفوذ من خارج المشروع الوطني عبر محاولة استنهاض النفايات السياسية في المحافظة، هو الذي يفسر لماذ تحركت جبهات كجبهة الشريجة جنوب تعز، ولماذا تحركت العمليات العسكرية في الكدحة عبر مقاتلين تابعين لأبي العباس، بالتزامن مع بدء العميد طارق وقواته عملياتهم في شمال غرب تعز.

إن جزء من هذه العمليات يهدف إلى إحكام تطويق تعز بنفوذ عسكري موال للتحالف، قبل أن يتعلق الأمر بتأمين خلفية قوات طارف عفاش التي ستتجه نحو الحديدة وفق أرجح التوقعات.


*نقلاً عن اليمن نت


Create Account



Log In Your Account