أفاق الخروج من المستنقع
السبت 17 مارس ,2018 الساعة: 05:13 مساءً

أحد الاسباب الكامنة وراء اندلاع هذه الحرب وربما استمرارها, هو أن عدد السكان في اليمن تضاعف خلال العشرين السنة الاخيرة, بينما فشلت الدولة في انتاج متنفسات للعيش امام الطاقات الجديدة. ولم يكن من الغريب اندلاع الثورة لهذه الاسباب وبالطبع آخذها صفة "ثورة الشباب". لأن معظم من بادروا لاشعال الثورة كانوا من فئة الشباب تتراوح اعمارهم ما بين 18 و 30 عام.

بمعنى ان الآليات التي درجت السلطة على استخدامها لادارة الدولة والمجتمع, فشلت في احتواء الاجيال الجديدة عوضا عن تقادمها وانهيارها وايضا وصول الازمة الى داخل بنية السلطة ذاتها.

لهذا كان من الطبيعي ان تندلع الثورة, ومع فشلها في انتاج البديل الاجتماعي والاقتصادي او حتى بلورة برنامج واضح وخلق التنظيمات التي ستآخذ على عاتقها فتح مساحات امام حركة الجماهير لتطويرها وتجذيرها, كان أفق الحرب هو البديل.

تتغذى الحرب عادة على طاقة ثورية كامنة وازمة مستفحلة.

اليوم لا تزال الافاق مسدودة. صحيح هناك احاديث عن مشاورات تقام من وقت لأخر لانهاء الحرب, لكن بتلك الطريقة التي انتجت لنا المبادرة الخليجية, بمعنى تسويات فوقية (غير ممكنة في الغالب) لا تآخذ ابعاد الأزمة وجذورها. عوضا عن ان كل الاطراف لا تمتلك حلولا من شأنها حلحلة هذه الازمة واقعيا.

لا يزال الوضع يتخمر ويتعفن. ولا يزال الأفق الوحيد المتاح هو أفق ثورة فبراير.

وهذي الخلاصة لا يجب أن نتعب من ترديدها وبحث ممكناتها على صعيد التفتيش عن امكانية انتظام القوى الشعبية بالاستناد على تجربتها. وايضا على صعيد دراسة المشاكل التي ادت الى اندلاع الثورة ثم الدخول في مستنقع هذه الحرب.

مهما بدا المشهد مشوشا وغير قابل للفهم. يبقى ان هناك مقدمات من الضروري العودة لها طوال الوقت. فهي الوحيدة من تفتح افاق الخروج من هذا المستنقع. وكما تتابعون الوضع على المستويين الاقليمي والدولي فهو في سيولة دائمة, بمعنى ان الفرص تتخلق وستتخلق دائما لو اننا فقط نعرف طبيعة الجهد المطلوب ونستطيع تحديد مساحة العمل الممكنة.


Create Account



Log In Your Account