المهمة العسيرة.. كيف يبني الانسان المواطن؟
الجمعة 09 مارس ,2018 الساعة: 11:10 مساءً

المهمة العسيرة
بناء الفرد : الانسان المواطن

نود لفت الانتباه الى أننا سنناقش في هذه المقاربة اربع صيغ للانسان التاريخي .
1- الانسان منتج عائلي
2- الانسان منتج اجتماعي
3- الانسان منتج ثقافي
4- الانسان منتج سياسي

( منتج ..بفتح التاء )

وسنناقش هذه الصيغ المعبرة عن مراحل تشكل الانسان انطلافا من السؤال الاشكالي :
هل الانسان التاريخي والاجتماعي صورة واحدة أم صور متعددة ؟
وما هي المؤثرات الفاعلة لمراحل التشكل نجاحا وفشلا في التحولات الحضارية ؟ :

أولا : الانسان منتج عائلي..

تجد العائلة الواعية بقيمة الأبناء صعوبة بالغة في تربية ابنائها ذكورا واناثا ِِ.. وتتجلى الصعوبة في تلبية الاحتياجات ..ثم في تحقيق النتائج المرجوة والطموحة ..وتسقط الطفولة في براثن الحظ والصدفة لتشكيل الجيل فيما عدا ذلك

تبدأ رحلة البناء لانسان العائلة من اختيار الزوجة الأم .. عقليا واجتماعيا وصحيا ..
هل يتم الاختيار وفقا للتعارف المسبق والحب والانسجام بين الشريكين والتوافق والكفاءة العقلية والعمرية بين الزوجين ؟ أم يتم الاختيار وفق الصدفة والاختيار العائلي بالنيابة ؟..
وهل عمر الزوجين يخضع للأهلية القانونية والرشد العائلي والاجتماعي ؟ أم يعد زواج أطفال باشراف العائلة..؟

أم زواج يتفاوت فيها العمر بشكل مخل بين شيخ هرم وطفلة أو شابة ..وهو نموذج شائع في مجتمع البداوة والقبيلة ومجتمع الريف عموما..

وهل الحياة الزوجية تتكون باستقلال عن الأسرة الكبيرة أم تظل أحد مكوناتها في النفقة والمسكن المشترك ؟..

وكل نمط من هذه النماذج ينعكس على تكوين الأبناء لاحقا.

تبدأ مرحلة جديدة بعد الزواج - أيا كان شكله - من صعوبات الحمل والولادة التي تتجرعها الأم منفردة ..وهل يتم ذلك عبر اشراف طبي متاح ..أم متروك للقضاء والقدر ..والصبر ..والصدفة ..

وأول امتحان بعد نجاح الولادة اختيار الاسم المناسب لشخصية طفل المستقبل ..إن كان اسما سيغدو مطابقا للشخصية او اسما نشازا مثيرا للسخرية .. أو اسما تقليديا مكررا من أسماء العائلة..

المرحلة الثانية:
التربية الصحية والنفسية للطفل في مرحلة الرضاعة وما بعدها إنما يترتب على الوضع الصحي للأم.. وخبرتها في الحياة وما تعلمته من أمها والمجتمع والثقافة الخاصة بالعناية الضرورية بالطفل ..
وأي اعتلال في صحة الأم سينعكس سلبا على الطفل صحيا وبدنيا ونفسيا وعقليا..
وهذه المرحلة متعلقة ايضا بسلامة العلاقة بين الابوين هل هي سوية ام متشظية.. وهل الأسرة في كلا الحالتين مقتدرة على تلبية الاحتياجات الضرورية للطفل أم تواجه عجزا ينعكس على صحته وسلامة تكوينه البدني والنفسي والذهني ؟..


المرحلة الثالثة:
البداية التعليمية للطفل ِِِتعليم الكلام داخل الاسرة وبعض السلوكيات ..والحاقه بالتعليم المدرسي ..هل هو مبكر او متأخر ؟ أم منعدم ؟

وهل الاسرة متعلمة ام أمية ؟
وهل المدرسة ضليعة بالتأهيل التربوي والتعليمي أم هي بداية لممارسة الفشل؟ والتلاعب العقلي بالطفولة وتكسير قدراته الفطرية ؟
بعد هذه المراحل ينتقل الانسان من كونه منتجا عائليا الى منتجا اجتماعيا تتدخل عدة اطراف في صياغة شخصيته..

ثانيا: الانسان منتج اجتماعي
يبدأ تكوين الانسان اجتماعيا عندما يبدأ الطفل بمخالطة أقرانه في الحي ..والعائلات الصديقة.. والمسجد .. والمدرسة .. والحديقة .. والشارع.. ووسائل الاعلام الترفيهية للطفلِ..وكل طرف يعد نمطا مستقلا بذاته وتصوراته المتناقضة مع الآخر للاسهام في صياغة شخصية الطفل ..

في هذه المرحلة تتدخل عدة اطراف بشكل تعسفي وغير منظم في اعادة صياغة الطفل اخلاقيا وسلوكيا ولغويا وذهنيا ..
وأخطر مافي هذه المرحلة بدء ممارسة القهر الاجتماعي على الطفل في كبت القدرات الفطرية لديه . من خلال توجيهه بقوانين الالزام الصارمة على هيئه منظومة تعليمات متناقضة من هذه الأطراف المتعددة ..

واسوأ اشكال الاكراه تتجلى في مقولتين :
الاولى .. مقولة العيب مع كثير من التوبيخ ..
والثانية ..مقولة الحرام مع العقوبة البدنية احيانا .

في ظل انعدام حرية النقاش واستماع اسئلة الطفل واستعداد الاجابة عنها بشكل صائب..

هذا التضارب في التعليمات النابعة من الاسرة والمجتمع...والمدرسة ..والمسجد ..والشارع.. ووسائل الاعلام. يمسخ شخصية الطفل في بداية التكوين ..
وهنا تبدأ الكارثة المستعصية على الحل حين يصعب على الأسرة ممارسة التربية الصارمة او تسليط العزل عن.المحيط الاجتماعي وهو خيار عسير وخاطئ .أيضا.. يتطلب بديل الرقي المجتمعي المعبر عن الانسجام التربوي لمؤسسات التربية وثقافة المجتمع الكلي المتسمة بالانسجام والعقلانية.

واثناء مرحلة النمو البدني والعقلي الطويلة ينتقل الطفل من كونه منتجا اجتماعيا الى كونه منتجا ثقافيا يعبر عن التجربة المعرفية والنظام الثقافي والحصيلة النهائية المكتسبة لديه .

ثالثا: الانسان منتج ثقافي..

في مرحلة لاحقة مع النمو العقلي للفرد وتعرضه لسيل من المعارف المختلفة ..سواء كانت معارف مجتمعية تقليدية موروثة او معارف مكتسبة في مؤسسات التعليم النظامية وغير النظامية.. وفي مجملها تؤسس لتطلعات الفرد وتعبر عن طموحاته في مسعاه الى التميز الذاتي عن اقرانه ومحيطه - سواء بالتعليم او بالاطلاع والقراءة الموجهة او المفتوحة .. وسعيه الدؤوب. في البحث عن ادوار نوعية متقدمة تكسبه مكانة اجتماعية ترفعه بين اقرانه تتعزز بمجمل الادوار التي يمارسها بحثا عن الذات المستقلة او الريادة والقيادة المجتمعية المباشرة سواء في ممارسة الشأن العام السياسي او والاجتماعي . او الثقافي والابداعي ...

هذه المرحلة تتعزز بزمن طويل من التعليم النظامي العام والجامعي والاستعداد الذاتي لدى الفرد للتعلم المخطط له بدافع من طموح شخصي . ورغبة عائلية .
لذلك تكون مخرجات التعلم نتاج مدخلات هذا المسار المعرفي الطويل ..
فمن يخضع للدروس الدينية المكثفة يكون غالبا أسير الموروث الثقافي الديني .

ويتصدر الشخص للوعظ والافتاء والتربية الدينية الموجهة للغير..(نموذج


Create Account



Log In Your Account