آثار وانعكاسات قرار تحرير المشتقات النفطية في اليمن (تقرير خاص)
الثلاثاء 06 مارس ,2018 الساعة: 06:55 مساءً
خاص

أثارت توجيهات الرئيس اليمني ،عبد ربه منصور هادي، بشأن تحرير سوق المشتقات النفطية وتعليق الرسوم الجمركية تباين في أراء خبراء الاقتصاد ؛ معتبرين تلك التوجيهات لها انعكاسات ايجابية في أسعار المواد الغذائية و التخفيف من معاناة المواطنين.

وكان الرئيس هادي قد وجه أمس الحكومة الشرعية، بتحرير سوق المشتقات النفطية، والسماح لجميع الشركات والأفراد بالقيام بعمليات الاستيراد والبيع في جميع الموانئ اليمنية. كما وجه بضرورة إلغاء القيود والإجراءات المعيقة لعمليات النقل وان تكون أسعار النقل مناسبة بحسب تقديرات وزارة النقل، وتسريع إجراءات الإفساح في الموانئ بحيث لا تتعدى فترة السماح 72 ساعة، وتوجيه الموانئ والجمارك بالعمل لفترتين يومياً .

وتأتي الإجراءات الرئاسية بعد فشل شركتي النفط والمصافي في استيراد المشتقات النفطية بسبب أزمة شحة الدولار.

مطالب بتحرير المشتقات النفطية

وفي نهاية شهر يناير الماضي طالب فريق الإصلاحات الاقتصادية (القطاع الخاص اليمني) بتحرير أسعار المشتقات النفطية وانهاء احتكار استيرادها وتشجيع المنافسة لتوفيرها بالسعر المناسب في السوق اليمني.

واكد الفريق في بيان له على قدرة القطاع الخاص اليمني في خوض المنافسة للقيام بمهمة توفير المشتقات النفطية في كل المحافظات اليمنية، وبأن أجواء السوق الحر كفيلة بخفض أسعاره بناء علي الأسعار العالمية وتوفيره في السوق بما يسهم في رفع المعاناة عن كاهل الشعب.

وأضاف البيان " أن انقطاع المشتقات النفطية والتلاعب في أسعارها يؤدي الي تفاقم الازمة الانسانية في اليمن نظرا لارتباطها بكافة المتطلبات المعيشية للمواطنين اليمنيين وتأثيرها المباشر علي أسعار السلع والخدمات الضرورية".

ولفت فريق الاصلاحات إلى أن اتاحة المجال للقطاع الخاص ودعمه للقيام بمهمة توفير المشتقات النفطية سيؤدي إلى رفع كفاءة عمل الموانئ اليمنية ورفع مستويات الدخل من خلال زيادة الاستيراد وتعزيز المنافسة ؛و توفير كميات كافية وبأسعار مناسبة للمشتقات النفطية لجميع اليمنين في عموم المحافظات ؛ بالإضافة إلى أنه سيحد من الفساد والقضاء علي مظاهر السوق السوداء.

قرار صائب

وفي هذا الشأن قال عاتق الأحول مدير شركة النفط اليمنية بعدن سابقاً " إن تحرير سوق المشتقات النفطية ومنع الاحتكار قرار صائب وفِي وقته".

وأضاف على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، إنه لا يمكن أن تكون عدن حالة خاصة والمحافظات الأخرى حالة أخري" موضحاً أنه لابد أن يكون التعامل موحد في كل المحافظات وبحكم أن الحكومة لا تستطيع دعم المشتقات في الظروف الحالية".

ولفت إلى أن أهم ما تضمنه القرار في تخفف الأعباء على المواطن، وقف الجمارك والضرائب وعمولة الصناديق، مع احتساب عمولة معقولة لشركة النفط وفتح السوق للتجار، وسوف يكون هامش الفرق والربح للتجار معقول".

تعزيز المنافسة لصالح المستهلك

من جهته أكد الخبير الاقتصادي، مصطفى نصر، رئيس مركز الدراسات والاعلام الاقتصادي، أن توجيه الرئيس هادي بشأن تحرير استيراد المشتقات النفطية خطوة إيجابية، من شأنها أن تعمل على تعزيز التنافسية ؛ موضحاً أن "فريق الإصلاحات الاقتصادية قد طالب خلال الفترة الماضية باتخاذ قرار من هذا النوع، عقب مشكلة الاختناقات المستمرة في الحصول على المشتقات والمبالغة في اسعارها".

وشدد، نصر، في تعليق له على صفحته "فيس بوك" على ضرورة أن يقترن هذا القرار بتنفيذ حزمة من الإجراءات لتجاوز التداعيات السلبية التي قد يسببها هذا القرار، والتي منها "وضع شروط واضحة ومحددة لمنح التراخيص للتجار لاستيراد المشتقات النفطية وضمان شفافية ونزاهة إجراءات منح التراخيص".

كما دعا الى ضرورة "تسهيل إجراءات دخول المشتقات النفطية عبر الموانئ من خلال الإسراع في منح التصاريح من قبل التحالف وضمان سرعة تفريغها في الموانئ ودخولها الي اليمن". إضافة إلى " اصدار قرارات وإجراءات تضمن حرية حركة المشتقات النفطية من الموانئ الي المستهلكين في المحافظات المختلفة".

سلبيات قرار تحرير المشتقات

وفيما يتعلق بسلبيات قرار تحرير المشتقات النفطية أوضح ،الخبير الاقتصادي نصر، أنها قد تؤدي إلى " تدهور سعر الريال نظرا لزيادة الطلب على الدولار، استيراد نوع رديء من المشتقات، واستمرار ارتفاع أسعاره بالإضافة الى تراجع ايرادات شركة النفط الحكومية".

وحول أهمية تلك الاجراءات أشار ،نصر، إلى أن "ضمان وجود منافسة عادلة بين مستوردي المشتقات النفطية وتغطية احتياجات السوق منها في كافة محافظات الجمهورية مما يساهم في الوصول الي أسعار عادلة وفقا لشروط العرض والطلب".

وفيما يتعلق بمواجهة اثار تحرير أسعار المشتقات النفطية علي تكلفة الكهرباء المقدمة للمواطنين، أكد نصر على ضرورة أن "يتم تقديم دعم مالي مباشر لمؤسسة الكهرباء لتغطية العجز بين تكلفة انتاج الكهرباء والبيع والمواطنين".

وتأتي تلك الاجراءات الرئاسية في ظل أزمة وقود متكررة تشهدها مختلف المحافظات اليمنية، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها، ومضاعفة معاناة المواطنين.

يذكر أن أسعار المشتقات النفطية شهدت ارتفاعاً غير مسبوق حيث بلغ سعر الجالون الواحد (20لتر) 19 دولاراً أي ما يزيد عن سبعة آلاف ريال، في حين أن سعره الرسمي لا يتجاوز الـ9 دولار.


Create Account



Log In Your Account