إيــران.. غزو ناعم متزايد للمجتمع اليمني(تقرير خاص)
الثلاثاء 20 فبراير ,2018 الساعة: 09:58 مساءً
خـاص- ذا النون احمد

بعد سبات عميق وعلى وقع خطر النفوذ الإيراني واعلان مسؤولين ايرانيين السيطرة على العاصمة العربية الرابعة "صنعاء" صيف 2014، وحيث لا بد من المواجهة، استفاقت السعودية الدولة المتضررة الأكبر من هذا الخطر واختارت اعلان تحالف عسكري لمواجهة الحوثيين في اليمن.
في منتصف ليلة الـ26من مارس/آذار 2015 انطلقت عملية "عاصفة الحزم" لبتر ذراع ايران والتي أصبحت الان تطوق خاصرة الخليج العربي من الجنوب عن طريق جماعة الحوثي.
صب التحالف جام اهتمامه على الناحية العسكرية ، ومع ذلك فبعد مرور ثلاث سنوات من الحرب لم تحقق شيئا من أهدافها الإستراتيجية المعلنة، وبالمقابل استمر الدعم الإيراني للجماعة على شتى المجالات، بل ازداد حدة بين الحين والآخر.
لم يقتصر ذاك الدعم على السلاح أو الخبراء العسكريين المتواجدين في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي فقط، فهناك ما هو أطول أثراً ويخدم إيران أكثر من أي شيء آخر، وهو استهداف الجانب الثقافي والفكري للمجتمع اليمني، واستقطاب شريحة واسعة من ابنائه.
لم تلتفت الشرعية اليمنية ولا التحالف بالقدر الكافي لجانب الغزو الايراني الناعم للمجتمع اليمني الذي يرى مراقبون أن ايران تفوقت به على الجميع في معركة اليمن دون ربع خسائر دولة واحدة في التحالف.

بوابة البداية.. يساريون شيعة !
في منتصف أبريل/ نيسان 2014 فجر مدير قناة "الساحات" أحمد الزرقة قنبلة أثارت ضجة كبيرة، حيث كشف بأن إجراءات غير قانونية تمارس ضد طاقم قناة الساحات بغرض تنفيذ أجندات سياسية خارجية واستخدام القناة والشباب كغطاء لتمرير أجندتهم.
وأضاف الزرقة بأن ملكية القناة لا تعود للبرلماني والقاضي الليبرالي أحمد سيف حاشد والبرلماني الاشتراكي سلطان السامعي كما يعرف الناس، بل تعود لأحد القيادات الميدانية لحزب الله بالعاصمة بيروت.
أشار الزرقة حينها الى أن القناة تمارس عملا استخباراتيا كبيراً قد يؤثر على استقرار المرحلة الانتقالية، مضيفا بأن القناة تعمل بدون تصريح رسمي، مطالبا الجهات المختصة بالتحقيق في الأمر.
وقال مدير القناة إن مجلس الإدارة رفض عقد أبرم بين مكتب صنعاء والأمانة العامة للحوار الوطني آنذاك بحجة أن سياسة القناة العامة تتناقض مع مخرجات مؤتمر الحوار الوطني وبنود المبادرة الخليجية، معتبراً أن الشيخ ناصر أخضر لبناني الجنسية هو المدير العام الفعلي للقناة ومن القيادات البارزة في حزب الله هو من يدير القناة مع أعضاء مجلس إدارتها بشكل كامل.
لم توقف عاصفة التحالف الدعم الإيراني للحوثيين، بل أصبح احتياج الجماعة له أمراً بالغ الأهمية لمواجهة الإمكانيات الهائلة للتحالف بزعامة السعودية، واستمرت الجماعة في العمل بوتيرة أسرع داخل المجتمع اليمني لتمرير ايدلوجية زعيم الثورة الدينية الإيرانية "الخميني" وتحقيق رغبة ايران التوسعية في "الهلال الشيعي" بسوريا والعراق واليمن، بحسب تصريح لقائد قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري في مايو/أيار 2015.
ضبط كتب قادمة من طهران
في 12 يناير/كانون الثاني 2017، أعلن أمن محافظة المهرة عن ضبط كمية كبيرة من الكتب قادمة من ايران وكانت في طريقها الى الحوثيين.
وبحسب وكالة الأنباء الرسمية "سبأ" ، فقد وجّه وزير الأوقاف والإرشاد الدكتور أحمد عطية "بتحريز الكمية المضبوطة حتى تتخذ بشأنها الإجراءات القانونية" وذلك لكونها بحسب عطية "تساهم في نشر الفتن والتفرقة الطائفية بين أبناء المجتمع
وتتضمن الشحنة " كتب إيرانية تسوق للمذهب الاثني عشري، ومصاحف وكتب تتناقض مع ثقافة التسامح والسلام والوسطية التي دعا إليها الدين الإسلامي".
وكانت مصادر أكاديمية قد كشفت حينها عن افتتاح قسم تدريس اللغة الفارسية في كلية اللغات بجامعة صنعاء.
على السياق ذاته وطبقا لمصادر مسؤولة في وزارة التعليم العالي بصنعاء فقد تم ابتعاث المئات من الطلاب اليمنين الى ايران قبل التدخل العسكري للتحالف وبعده أيضا.
قبل ذلك كانت وزارة التربية والتعليم التي يرأسها يحي الحوثي شقيق زعيم الجماعة الطائفية، تقر منهجاً تعليمياً جديداً، يكرس تعاليمها العنصرية والطائفية ويمجد زعاماتها.
والطريف أن كل تلك التغييرات الخطيرة في المنهج تمكنت الجماعة من تمريرها وحاولت توزيعه على بقية محافظات البلاد خارج سيطرتها، بدعم كامل من منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة !











فرع لاتحاد اعلامي إيراني لاستقطاب وتدريب صحفيين
في مطلع اكتوبر/تشرين 2017 دشن مكتب اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية عمله بصنعاء كفرع للمكتب الرئيس للاتحاد ببيروت والممول من ايران بشكل مباشر.
يعمل الاتحاد على استقطاب الصحفيين الشباب إضافة الى إشرافه وتمويله عدد من الأنشطة الإعلامية، كما يقيم الإتحاد عدة دورات للصحفيين في صنعاء بين الحين والآخر.

وكشفت مصادر خاصة أن الاتحاد جاء ليطور من أداء وسائل الإعلام المختلفة التابعة للحوثيين في اليمن لتنافس بأدائها وسائل إعلام التحالف والشرعية، إضافة الى استقطاب أكبر عدد ممكن من الصحفيين خصوصا الطلاب الذين يبحثون عن مواقع إخبارية أو اذاعات أو قنوات تساعدهم في الاستفادة والبدء بممارسة الصحافة.
وأشارت المصادر الى أن اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية أقام العديد من الدورات التدريبية خلال الأشهر القليلة الماضية والتي كان منها ندوة نقاشية عن دور الاعلام اليمني في مناصرة القضية الفلسطينية بجامعة صنعاء في منتصف ديسمبر/كانون الأول 2017.

المصادرقالت أيضاً، إن مكتب الإتحاد في صنعاء يعمل كقناة اتصال بين وسائل اعلام الحوثيين بكافة أشكالها ووسائل اعلام ايرانية ولبنانية، ويبث بين الحين والآخر مواداً برامجية مشتركة بين الإذاعات في صنعاء وإذاعات لبنانية وعراقية.
وأوضح المصدر أن الاتحاد هو من يعطي المحددات الاستراتيجية للإذاعات المحلية التابعة للحوثيين.
كما عمل الاتحاد على تدريب صحفيين لإدارة مواقع اخبارية تابعة للجماعة وناطقة باللغة الإنجليزية.

الاتحاد يفتتح قنوات جديدة.
في اواخر ديسمبر 2017 دشنت قناة المسيرة التابعة للحوثيين، مقرها بيروت، وقناة "المسيرة مباشر" بإشراف وتمويل من اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية، إضافة الى قناة "اللحظة" بإدارة الصحفي الحوثي عابد المهذري والتي يجري العمل على إطلاقها قريبا.
في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 دشن رئيس ما يعرف بحكومة الإنقاذ -الغير معترف بها دولياً - في صنعاء اذاعة "هوا اليمن" بدعم وتمويل من اتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية.
وفي 28 من الشهر نفسه افتتح وزير إعلام الحوثيين اذاعة "آفاق" وتمويل واشراف من الاتحاد أيضا.
الى ذلك وبحسب متابعين فقد استطاع الاتحاد المدعوم والممول من ايران مباشرة، رغم الفترة القصيرة لوجوده، انجاز أثر ملموس في استقطاب الكثير من الشباب في العاصمة كما استطاع ترك أثر ملموس في أداء وسائل الإعلام التابعة للحوثيين ومراسلي تلك الوسائل مقارنة بأداء وسائل إعلام الشرعية.


Create Account



Log In Your Account