اشترى له الطبيب ثياباً جديدة ويستقبل الزوار والهدايا..حكاية طفل خطفه الحوثيون وتركوه خلفهم ينزف
السبت 17 فبراير ,2018 الساعة: 08:06 مساءً
التربة - محمد المسني

 

يتلقى الطفل محمد محرم الرعاية الطبية في مستشفى خليفة العام بالتربة جنوب مدينة تعز، ويحظى بتعامل  استثنائي من طاقم المستشفى واللواء 35 مدرع.

وأصيب محرم ( 14 عاماً) بجروح في قدمه اليمني في جبهة الصلو،جنوب شرق تعز، الأسبوع الفائت، وهو يقاتل في صفوف مليشيا الحوثيين.

ووصل الى مستشفى خليفة العام رفقة جنود من اللواء 35 مدرع، لاسعافه وكان لا بد من إجراء عملية جراحية عاجلة، ويحتاج الى كمية من الدم،فتبرع له الجندي، مرافق الطفل " الأسير".

يرد الطفل على أي سؤال بشأن ما تعرض له وعن أسرته، بنوبة بكاء، مطالبا بالعودة الى أمه.فالطفل الذي كان يقوم بمهمة إعتيادية لأسرته في إحدى مديريات محافظة إب، وجد نفسه في قبضة مليشيات الحوثي التي تواصل تجنيد الأطفال منذ بدء الحرب، وتتحدث تقارير عن مصرع الآلاف منهم.

بحسب محمد فقد كان رفقة طفلين آخرين من قريته  قصدوا سوق ربابة بمديرية القفر (200كيلو جنوب صنعاء) لبيع ماعز، عندما  إختطفهم شخص يدعى أبو ذياب هديم، يعمل لمصلحة مليشيا الحوثي في المنطقة، وسلمهم لقادة المليشيا الذين أرسلوهم الى الجبهات، في تعز.

في البدء أسندت المليشيا الى محمد ورفاقه، مهمة إيصال الطعام لمقاتليها في المواقع في كرش، منطقة التماس المباشر مع الجيش الوطني جنوب شرق تعز، وقد مكثوا يومين في تلك المنطقة، لكنهم عادوا وانسحبوا الى دمنة خدير، حيث المواقع الخلفية لمليشيا الحوثي،على وقع غارات عنيفة لطيران التحالف.

ومع اشتداد المواجهات في مديرية الصلو، بين وحدات اللواء 35 مدرع من جهة ومليشيا الحوثي من جهة أخرى، دفع قائد ميداني حوثي، يدعى الصرمي، بالطفل محمد ورفاقه الى المحرقة، وقد أصيب بجراح في قدمه، وتركته عناصر المليشيا لمصيره ولاذت بالفرار، ليقع أسيراً بيد أفراد الجيش الوطني.

بحسب مرافقه وهو جندي في اللواء 35، فقد كان الطفل محمد يبكي عندما وقع في الأسر،يريد أمه، وعندما زرته في المستشفى سألته عن أسرته فانخرط باكياً يريد العودة الى حضن أمه.

وقد تم تلبية طلب الطفل بحسب ما هو متاح،  وقد وفر له اتصالا يومياً مع أمه عبر الهاتف، وفي إحدى المرات قالت له الأم الثكلى : لا تخاف لو أرادوا إيذاءك لما عالجوك، ووعدته بالمجيئ لزيارته الى تعز لاستلامه.

الى جانب الأم المكلومة، ما يزال والد  محمد أيضاً على قيد الحياة وهو عسكري سابق في ما كان يسمى الحرس الجمهوري الموالي للرئيس القتيل صالح، ويعمل حالياً في أرضه بزراعة القات.

على سرير طبي، يستلقي الطفل مرتدياً ثياباً جديدة اشتراها له الطبيب أمين أحمد الذي يرعاه بحنان أبوي، كما لوكان يقوم بتعويضه عن أسرته.

 والى الرعاية الطبية، يحظى الطفل محرم برعاية أخرى من اللواء 35،إذ يتاح له الخروج الى حديقة المستشفى واستقبال الزوار الذين سمعوا بحكايته مصحوبين بالهدايا والأغذية.

وقال محمد لـ الحرف 28 أثناء زيارته في المستشفى إنه يتلقى كل أشكال الرعاية وحسن التعامل من الجميع.

مع ذلك يبدو الطفل مهموماً رغم أنه يتحدث بتلقائة ودون تحفظ ، وكلما لاح لـ محمد سؤال عن أسرته، تسيل دموعه، كآلاف الأطفال الذين سلبتهم مليشيا الحوثي من أسرهم، بالخطف أو التجنيد القسري، أو استغلال قسوة الحياة المعيشية لأسرهم، فزجت بهم في محرقة الحرب.

وتقول تقارير حقوقية إن مليشيا الحوثي جندت أكثر من 20 الف طفل، بينما تتحدث تقارير أخرى عن مقتل وإصابة  الآلاف منهم في الصفوف الأمامية لجبهات الحوثيين منذ بداية الحرب  مارس 2015 .

مطلع هذا العام  قالت مفوضية الأمم المتحدة لشوؤن اللاجئين إنها " تلقت العديد من  التقارير حول تجنيد الأطفال في اليمن، واستخدامهم في الصراع على يد اللجان الشعبية التابعة للحوثيين".

بحسب راافينا  شمداسينا المتحدثة باسم  مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، فإن " الأمم المتحدة تحققت من تجنيد  1476 طفلاً في أعمال القتال الدائرة في اليمن جميعهم من الذكور " خلال الفترة من 26 مارس 2015 الى 31 يناير كانون الثاني 2017 .

لكنها نبهت الى أن "من المرجح أن تكون الأرقام أعلى من ذلك  بكثيرنظراً  لرفض معظم الأسر الحديث عن تجنيد أطفالها، خوفاً من الإنتقام".

عندما سألت الطفل : ماذا تقول لأصدقاءك الأطفال ؟

"أقول لهم  كلهم لا تسيروا مع الحوثة الكذابين " أجاب محمد.

كأي طفل ريفي يفتقد للرعاية ولم يتلق التعليم، بدا محمد محروماً من كل شيئ، أولها الطفولة التي سرقت منه ويريد أن يحياها كما ينبغي لطفل.

حين سأله الضابط المكلف برعايته ومتابعة ملفه، أثناء مغادرته المستشفى الى السوق : أيش اجيب لك معي يامحمد .

"بفك" أجاب الطفل، بلهفة من يرغب بالحصول على تسليته الآن.   


Create Account



Log In Your Account