بهذه الهيئة تجلى عيد "الحب" بصنعاء (استطلاع خاص)
الأربعاء 14 فبراير ,2018 الساعة: 09:08 مساءً
صنعاء- يونس عبدالسلام

يحتفل العالم في 14 فبراير من كل عام بيوم "الفالنتين" او ما يعرف بعيد الحب، وللشباب اليمني رأيه الخاص حول هذا اليوم.
وبرغم الوضع الأمني والاقتصادي الصعب الذي تعيشه البلاد بشكل عام وصنعاء بشكل خاص منذ انقلاب سبتمبر/ايلول 2014 الا أن ثمة من يرى في هذا اليوم مناسبة للتخلي عن بعض اهتماماته والالتفات الى سلوكيات تخص مناسبة عيد الحب، ولو بدت ممارسات بسيطة إلا أنها تعد جريمة حين نضعها بمواجهة مع الموروث المجتمعي والديني.
ومع أن مفهوم الحب المحتفل به عالميا في 14 فبراير من كل عام أوسع من علاقة بين ذكر وأنثى، الا أن هذا الجانب يظل الأهم فيه.
وخلال السنوات الأخيرة ولعدة أسباب منها ثورة المعلومات والاتصالات ظهرت فئات مجتمعية مساندة لفكرة الاحتفال بعيد الحب و بدأ جليا وجود حراك على صفحات التواصل الاجتماعي وفي الأماكن العامة بانقسام المجتمع بتناول الموضوع الى قسمين،مؤيد للفكرة يرى فيها مناسبة جميلة لإحياء مشاعر قتلتها الحرب ومعارض يرى في احيائها خروج عن القيم الإسلامية والعادات والتقاليد.
في صنعاء وخلال الأيام القليلة الماضية لوحظ استعدادات بعض محلات بيع الورد والمكتبات في العاصمة صنعاء لتغطية احتياجات الزبائن لهذا اليوم بشكل خائف وخجل بعرض وتجهيز باقات ورد وهدايا متنوعة.
وبشكل خفي ايضا استعد بعض الشباب لإحياء المناسبة دون إثارة انتباه أحد اليهم خوفا من بطش سلطات صنعاء التي لا تتقبل بسلوكيات عامة ومقبولة؛ عندما يتعلق الأمر بالتعامل بين الرجل والأنثى، بحسب بعض الشباب.

كيف والأمر يتعلق برؤية فتاة وحبيبها يتبادلان او يحملون الورد؟. هكذا تساءل احمد صالح العيني وهو طالب في كلية اللغات جامعة صنعاء.
يتابع أحمد: هناك الكثير من الشباب والشابات يدعمون فكرة الاحتفال بعيد الحب لكن الخوف من عيون العسكر الحوثيين في الجامعة لا نتجرأ على التجول مع زميلاتنا عوضا عن الاحتفال بمثل هذه المناسبة التي يرى فيها المجتمع بكله اضافة الى جماعة الحوثي وأنصارها إخلالا بالأخلاق وتجاوزا للقيم والدين وتشبه باليهود والنصاري.
ومع كل هذا لا يستسلم احمد بل يحتفل بطريقته الخاصة مكتفيا بتبادل التهاني والتعبير عن مشاعره بشكل عابر في الكلية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

"اقبال ضعيف على شراء الورد"
احمد الصلاحي صاحب محل السوسن لبيع الورد في الدائري تحدث عن استعدادات محله لهذا اليوم، قائلا:في هذه المناسبة نعاني من ارتفاع اسعار استيراد الورد الى الضعف، لكننا وكما ترى نستعد بكميات وإن لم تكن كبيرة الا أنها أكبر من باقي أيام السنة وأعيادها.
وأضاف لـ الحرف28"، خلال الأعوام الأخيرة نبيع خلال يوم 14 فبراير ما يتراوح بين 500 الى 600 وردة وبسعر مضاعف عن باقي الأيام، بينما في الأيام العادية يبيع المحل ما يترواح بين 200 الى 300 وردة.

ورغم فقدان هذا العيد لمضمونه الحقيقي الا انه يجب أن نحتفل..
ويرى الناشط عامر وليد الاكتفاء بإحياء عيد الحب من حيث المراسيم والطقوس ليوم واحد فقط دون الالتفات الى الممارسات والالتزامات النفسية نحو افراد المجتمع وتعديلها يعد اهتماما شكليا فاقدا لعمق وفحوى الموضوع.
وقال، لكن ومع هذا سأحتفل بعيد الحب مع زوجتي رغم الظروف الصعبة التي تمر علينا، لكن لا مانع من إجراء طقوس تحقق الرمزية لهذا اليوم المميز.
وأردف قائلا: افكر بكتابة خطاب أتلوه على زوجتي حيث يكون بمثابة وثيقة ارتباط جديدة لعام جديد أعترف فيها بحبي الكبير لها.
ويوافقه الرأي المصور الصحفي معتصم القدسي، بقوله، انتظرت هذا اليوم طويلا، وسأشترى الكثير من الهدايا والورد وأناولها لخيبطتي لإحياء اول عيد حب يمر على علاقتنا.
"لن احتفل هذا العام"
هناك من يرى أن الوضع الحالي الذي تعيشه صنعاء لا يسمح بإقامة احتفالات لاسباب مختلفة وفقاً للصحفي محمد عارف.
وقال عارف ،إن عيد الحب يعتبر مناسبة مهمة ويجب الاحتفال بها.
وأوضح أنه يحتفل كل عام بعيد الحب، لكن هذا العام لن أحتفل ليس لان هناك اعتبارات اجتماعية او دينية ، فقط الظروف لم تعد تسمح.
وتوافقه بالرأي هناء العبسي، والتي قالت إن الوضع المادي صعب جدا، ولن تستطيع أن تطلب من زوجها الخروج او الاحتفال بعيد الحب، وإن كنت أنا من سيتكفل بتكاليف الحفل، لكن مراعاة لنفسيته السيئة اكثر من أي وقت مضى لن احتفل.

"لم يبق مكان للحب في هذا الوضع"
ابراهيم علي، سائق دراجة نارية، يتقوس على دراجته النارية في صباحات صنعاء الباردة مرتديا الكثير من الملابس الثقيلة وبانتظار أحدهم يطلبه لمشوار ولو بـ100 ريال، قال بنبرة محبطة، عن أي حب تتحدث؟ نحن نموت جوعا وحربا و(الدبة البترول) كل يوم تزداد مئة ريال، وانت تسألني عن عيد الحب؟.
ويضيف" لن أحتفل ولو امتلكت قيمة الوردة لاشتريت بها خبز لأطفالي الأربعة"
على مقربة من رأي ابراهيم، يقول أحمد منصور إن كل العام هو للحب أما تخصيص يوم واحد والاحتفال به فهي بدعة وتشبه باليهود والنصارى، موضحا بأن حقيقة هذا اليوم قادم من الفكر الروماني الجاهلي ولا يمت لثقافتنا او عاداتنا بصلة.
بدورها سمر محمد، وهي خريجة لغة انجليزية من جامعة صنعاء قالت، لدينا عيدين فقط معروفة وهي عيد الفطر والأضحى، أما عيد الحب وما شابهه فهي مناسبات دخيله على مجتمعنا ولا يشرفنا الاحتفال بها.
"في السنة القادمة سأمتلك حبيبا وساحتفل"
المحطة الأخيرة كلية الطب جامعة صنعاء، وهنا ترددن بعض الفتيات الإدلاء بآرائهن حول الاحتفال بعيد الحب، مكتفيات بالقول بأنهن لا يعرفن شيئا عن طبيعة هذا اليوم، لتنادي احداهن لزميلتها للحديث حول الموضوع.
ليلى الشهاري طالبة مستوى سادس طب بشري قالت إن "هذا اليوم يعد تخليدا للقديس فالنتين الذي انتصر للحب وجعله أسمى اولوياته وتم اعدامه على خلفية انتصاره للحب وللعشاق، ولهذا السبب ترى فيه يوما عظيما يجب علينا احياؤه".
وتتابع ليلى: انا؟. اتمنى الاحتفال، لكنه لن يحدث كما أرغب لأنني اتبادل التهاني والتسوق مع صديقاتي، ولا امتلك حبيبا أحتفل معه وبرفقته هذا اليوم.
وتضيف بحزن: في العام قبل الماضي كان لدي حبيب، انتهت قصتي معه بعد عيد الحب بأسابيع بسبب ذهابه الى إحدى جبهات القتال، ليأتني بعدها خبر مقتله هناك.
وختمت ليلى حديثها"في العام القادم عندما يكون لدي حبيب لا يحب الجبهات ولا الحرب، سأبدو مبتهجة بعيد الحب بشكل أكبر؛ هابي فالنتين لكل عشاق العالم، الذين لست واحدة منهم"


Create Account



Log In Your Account