الأربعاء 28 أكتوبر ,2026 الساعة: 04:12 مساءً
استعرض عدد من الوزراء، خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم في العاصمة المؤقتة عدن، الانتهاكات التي ترتكبها مليشيا الحوثي المصنفة جماعة إرهابية بحق المدنيين في محافظة تعز، جراء الحصار والقصف المستمر للأحياء السكنية والأعيان المدنية، مطالبين المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم لتصنيف المليشيا منظمة إرهابية، ووقف مصادر تسليحها وتمويلها ومحاسبة المسؤولين عن جرائمها.
وقال وزير حقوق الإنسان، مشدل محمد، إن الوزارة تتابع الانتهاكات الحوثية بحق المدنيين في تعز، وتعمل على جمع المعلومات والبلاغات وتوثيق الأدلة والشهادات تمهيدًا لتحديد المسؤوليات وتعزيز جهود المساءلة.
وأوضح أن الوزارة رصدت، منذ مطلع سبتمبر 2026، أكثر من 170 واقعة استهداف للمدنيين بالقصف الصاروخي والمدفعي والقنص، أسفرت عن مقتل 73 مدنيًا وإصابة 223 آخرين، بإجمالي 296 ضحية، فضلًا عن تدمير وتضرر أكثر من 80 منزلًا ومنشأة مدنية وتفجير أربعة منازل.
وأضاف أن الانتهاكات شملت الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري بحق 130 شخصًا، ومداهمة المنازل وترويع السكان، مشيرًا إلى أن التصعيد العسكري والحصار أسهما في تفاقم أزمة النزوح والاحتياجات الإنسانية.
ولفت إلى أن بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تشير إلى نزوح أكثر من 250 ألف شخص منذ بدء التصعيد، ينحدر نحو 76 بالمائة منهم من محافظة تعز، في ظل تزايد الاحتياجات المتعلقة بالمأوى والغذاء والرعاية الصحية.
وأشار وزير حقوق الإنسان إلى أن مليشيا الحوثي شددت القيود على حركة المواطنين وأغلقت أكثر من سبعة منافذ رئيسية وفرعية، وعرقلت نقل المرضى والجرحى ووصول الإمدادات الطبية والغذائية والوقود والغاز المنزلي. كما اتهمها بتفجير أجزاء من طريق هيجة العبد في 18 أكتوبر الجاري، واستحداث نقاط تفتيش وحواجز مسلحة غير قانونية في مفرق جبل حبشي.
وذكر أن بيانات سابقة للوزارة تفيد بمقتل أكثر من 4,700 طفل ممن جندتهم المليشيا منذ عام 2015، بينهم ما لا يقل عن 100 طفل خلال التصعيد العسكري في سبتمبر 2026.
من جهته، استعرض وزير الصحة العامة والسكان، الدكتور قاسم بحيبح، الأضرار التي لحقت بالقطاع الصحي، موضحًا أن الحصر الرسمي شمل 282 مستشفى ومرفقًا صحيًا، بينها منشأة واحدة دُمّرت كليًا، و25 منشأة تعرضت لأضرار جزئية، فيما تعرضت 256 منشأة للاستيلاء عليها.
وأضاف أن الخدمات الطبية تعطلت كليًا أو جزئيًا في 186 مرفقًا صحيًا، منها 120 مرفقًا متوقفًا بصورة كاملة و66 متوقفًا جزئيًا، إلى جانب الاستيلاء على 15 سيارة إسعاف وعرقلة وصول الإمدادات الطبية، مشيرًا إلى أن استهداف سيارة إسعاف في تعز يمثل أحد الانتهاكات الجسيمة التي طالت القطاع الصحي.
بدوره، أوضح وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، مختار اليافعي، أن جهود الوزارة تتركز على تنسيق تدخلات المنظمات والمؤسسات، ورصد النزوح وتوثيق الأضرار والانتهاكات وتحديد الاحتياجات الإنسانية، إلى جانب حشد المساعدات وتعزيز الشراكات المحلية والدولية لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
وأشار إلى أن الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون في تعز بلغت، وفق البيانات المعروضة، 494 انتهاكًا، لافتًا إلى أن 22 منظمة ومؤسسة محلية، بالتعاون مع شركائها وبالتنسيق مع مكاتب الوزارة والسلطات المحلية، أسهمت في تقديم 10 آلاف و634 سلة غذائية للأسر المتضررة.
من جانبها، أكدت وزيرة الشؤون القانونية، القاضية إشراق المقطري، أن الانتهاكات الحوثية تستوجب موقفًا دوليًا حازمًا لتصنيف المليشيا منظمة إرهابية محظورة، ووقف مصادر تسليحها وتمويلها، ومساءلة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
وأوضحت أن الأضرار طالت 56 منشأة سكنية، و12 منشأة تعليمية، وثماني منشآت صحية، وعشرة طرق وجسور، فضلًا عن ممتلكات ومرافق خدمية أخرى، مثمنة مواقف السلطات المحلية وأبناء عدن ولحج والمحافظات الأخرى ومساندتهم لتعز وأبنائها.
وفي السياق، أشار وزير التخطيط والتعاون الدولي، محمد الفقمي، إلى استعداد الوزارة للتنسيق مع الجهات الحكومية والمنظمات الدولية لتنفيذ البرامج والمشروعات الإنسانية والتنموية التي تسهم في تخفيف معاناة المواطنين في تعز، وتلبية احتياجاتهم الأساسية، وتعزيز وصول الإمدادات والمساعدات إلى المناطق المتضررة.
من جانبه، استعرض محافظ تعز، نبيل شمسان، الأوضاع الإنسانية في المحافظة في ظل استمرار القصف والحصار، وما تتعرض له القرى والمناطق السكنية، خصوصًا في جبل صبر، من هجمات بالقذائف الصاروخية.
وأوضح أن نتائج الرصد الميداني للفترة من 10 أغسطس إلى 15 أكتوبر 2026 أظهرت تسجيل نحو 19 ألفًا و600 أسرة ضمن موجات النزوح الجديدة من مديريات المحافظة، مشيرًا إلى أن القيود المفروضة على خطوط الإمداد والتموين الرابطة بين تعز ولحج وعدن فاقمت الأزمة الإنسانية وعقدت حركة المواطنين ونقل الاحتياجات الأساسية.
بدوره، أشار محافظ لحج، مراد الحالمي، إلى أن مليشيا الحوثي تمارس القمع والترهيب بحق المواطنين، بما في ذلك تفجير المساجد وتهجير السكان، مؤكدًا أهمية التنسيق بين المحافظات للحد من التداعيات الإنسانية والأمنية للتصعيد.