نحنُ وتعز وجبل هان والنبأالعظيم#فجر_اليمن
الجمعة 23 أكتوبر ,2026 الساعة: 03:29 مساءً

لاتزال #تعز مدينة آل رسول مدينة العلم والمعرفة والفهم والعمق والإدراك والوعي والاستشراف وقراءة الأحداث في سياقاتها التاريخية والفكرية والسياسيةتعزهجرة العلم التي علمت العلماء.

تعز التي صبرت منذ مارس 2015 لأكثر من اثني عشر عاما بين لظى الحرب والتعب والألم لم تكن مجرد مدينة محاصرة تواجه أوجاعها اليومية بل غدت نموذجا لمدن عربية عظيمة صمدت في وجه المحن والحروب والمؤامرات كغزة وإدلب والفلوجة ومصراتة وغيرها من المدن التي دفعت أثمانا باهظة دفاعا عن الإنسان والأرض والهوية.

لقدتعاقبت على تعزالمحنوالفتن والأجندات التي أرهقت الإنسان وأثقلت كاهل المدينة وكلما خُيل للبعض أن نيران الفتن قد بلغت غايتها عادت تعز لتواجه موجة جديدة من التضليل والصراعات والمؤامرات التي تتداخل فيها الحسابات السياسية مع آلام الناس وتطلعاتهم نحوالحرية والكرامة والعيش بأمان واستقرار.

ومن تداعيات تلك المحن ما شهدته المدينة في قضية المغفور لها بإذن الله إفتهان المشهري إلى ما تشهده اليوم من أحداث وملاحم في جبل هان حيث تتقاطع آلام الماضي مع تطلعات التحرر واستعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها وشرعيتها وصون اليمن أرضا وإنسانا وهوية .

ومن هنا أقول إن تعز التي اجتازت كل هذه السنوات بكل ما حملته من أوجاع وتحديات لا ينبغي أن تستسلم للخوف أو تسمح للشائعات والتضليل بأن ينتزعا منها ثقتها بنفسها وبقدرتها على الصمود
أيها الصامدون الأكابر يا أبطال تعز وشبابها ونساؤها إن المرحلة تتطلب الثبات والوعي والتماسك وعدم الانجرار وراء الإرجاف والتضليل الإعلامي الواسع أو الاستسلام لنظريات الصدمة النفسية التي تستهدف المقاتل والفرد والمجتمع فالحروب لا تدور في الميدان وحده بل تمتد إلى الوعي والمعنويات وتماسك المجتمع وقدرته على قراءةالأحداث بعيداعن التهويل والتشويش

أقول ذلك من واقع خبرتي وبحوثي وكتاباتي في المشروع الإيراني منذ انطلاق الثورة الإيرانية عام 1979 وفي تتبعي لمسارالمشروع الإمامي #الخوثي وتحولاته من مرحلة الشباب المؤمن إلى تشكيل مليشيا مسلحة أرى أنها تجاوزت مقتضيات الانتماء الوطني اليمني وأصبحت مرتبطة بالمشروع الإيراني سياسيا وفكريا وعسكريا وانفصلت عن اليمن أرضا وشعبا.

وقد تلبس هذا المشروع في قراءتي للتشيع السياسي واتخذ من الشعارات الدينية غطاء لمشروع التشيع السياسي الذي يستند إلى توظيف المعتقد بنفاق التقية السياسية وتبرير الغاية تبررالوسيلة 

واليوم تتجلى هذه المواجهة في تعز وجبل هان حيث تتجاوز دلالاتها حدود الموقع الجغرافي لتلامس سؤال اليمن عن دولته وهويته ومستقبله وعن حق أبنائه في العيش في ظل دولة يمنية عادلة تنبثق من أصلها الحضاري سبأ وحمير ومعين 

دولة لا تحتكرها سلالة ولا تتحكم بها مشاريع عابرة للحدود.

إن ماتواجهه تعز ليس معركة أرض فحسب بل معركة عقيدة وهويةووعي وإرادة وحق في استعادة الدولة والجمهورية وصون كرامة الإنسان اليمني.

ومن هنا تأتي ملحمة جبل هان في هذه اللحظة بوصفها ميدانا تتجسد فيه إرادة الصمود وتستحضر فيه الذاكرة اليمنية معاني التحرر من الهيمنة والوصاية والأجندات المجرمة التي جعلت أعزة أهل اليمن أذلة.

معركة جبل هان هي القادسية الجديدة في معناها الواقعي  ومعركة الوعي التي تستدعي استحضار دروس التاريخ لا لاستنساخ الماضي بل لفهم الحاضر واستشراف المستقبل نحو دولة وحضاره 

ألاإنه لا كسرى بعد اليوم في اليمن ولا إمامة بعد اليوم 

إلا وإنه وطن يتسع لأبنائه وطن يحرم ويُجرم  السلالية الطبقية وفق دولة تقوم على العدل وحفظ الكليات الخمس  وسيادة النظام والقانون.

وإن الإسلام الذي جاء به النبي العربي محمد صلى الله عليه وسلم أوسع من أن يتحول إلى غطاء للاستبداد أو أداة لاحتكار السلطة والحق في الحكم وفق العرق واللون والذُرية ..

وإنما يبقى الرهان على وعي أبناء تعز وثباتهم وتماسكهم وقدرتهم على التمييز بين الوقائع والشائعات وبين حقيقة الميدان ومحاولات التأثير في النفوس والعقول.

تعز التي صبرت كل هذه السنوات تستحق أن تقرأ تجربتها بعين العلم والمعرفة وأن تستمد من تاريخها ما يعينها على الحاضر وأن تجعل من آلامها دافعا نحو مستقبل يستعيد فيه اليمن دولته وكرامته وأمنه
#صنعاء_موعدنا .


Create Account



Log In Your Account