السبت 17 أكتوبر ,2026 الساعة: 02:34 مساءً
ها نحن نحتفي بالذكرى الـ 63 لثورة الـ 14 من أكتوبر المجيدة، بعد أن عشنا الذكرى الـ 64 لثورة الـ 26 من سبتمبر الخالدة. هذه الثورة التي انطلقت شرارتها الأولى من جبال ردفان الشماء، والتي شكلت آنذاك نقطة تحول في مسار النضال الوطني الذي خاضه شعبنا اليمني في جنوب الوطن المحتل، بقيادة الجبهة القومية، وإلى جانبه بقية فصائل العمل الوطني الأخرى، والذين كان لهم دور في معركة ذلك النضال.
بقدر ما شكل آنذاك لحمة واحدة في خوض ذلك النضال والكفاح الوطني ضد قوى الاستعمار البريطاني وعملائه من مستعمرين ومستوزرين وسلاطين؛ حيث كان لأولئك أو لتلك التنظيمات دورها الفاعل، حيث أخذت على عاتقها مسؤولية الكفاح المسلح، ومن أولئك عناصر التنظيم الشعبي للقوى الثورية، فضلاً عما قامت به التنظيمات السياسية الأخرى من دور لا يستهان به تجاه الجنوب، ومن ذلك اتحاد الشعب الديمقراطي، ناهيك عن دور النقابات العمالية، ومنها النقابات الست للبنوك وغيرها.
حيث كان لهذه التنظيمات دورها الفاعل والمؤثر في تلك المرحلة من النضال الوطني إلى جانب الجبهة القومية، والتي كان لها الريادة الأولى في خوض الكفاح المسلح ومواجهة ومقارعة قوى الاستعمار البريطاني، والتي ظلت جاثمة على أرض الجنوب لنحو 128 عاماً.
حيث عملت حينذاك على النهب والاستغلال لثرواته، والاستئثار بموقعه الجغرافي الهام والمتميز، والذي يتوسط العالم ويربط من جانب آخر بين قارتي أفريقيا وآسيا فضلاً عن أوروبا. وبالرغم من تلك الأهمية لعدن ومناطقها، إلا أن المستعمر لم يتمكن من إحكام السيطرة عليها، رغم ما قام به من أعمال مخالفة للقانون الإنساني، من أبرزها التمييز بين المناطق، وكذا استخدامه لعامل آخر وهو عملية "فرق تسد" بين أبناء المناطق نفسها. والأنكى في هذا هو أن السياسة الاستعمارية كانت لها أبعاد أخرى حال وجودها في جنوب الوطن؛ حيث لم تقم آنذاك بأي تنمية فيها، اللهم استغل ميناء عدن كمحطة لتفريغ شحن السفن أو ملتقى للسفن التجارية، في حين ظلت مناطقها الأخرى معزولة عن كل شيء، أكان على مستوى الداخل أم الخارج، حتى الخدمات الأساسية لم تصل إليها، سواء من ناحية المياه، الكهرباء، الصحة، التعليم، وغيره.
بقدر ما كانت المسألة مقتصرة على عدن ونواحيها الأخرى، فيما ظلت الأمور على ذاك الحال، ولم تخطُ خطوة واحدة إلى الأمام، بل بقت على ما هي عليه، بدليل أن المدارس كانت مقتصرة على أبناء المواليد في عدن، أما غيرهم فلا يسمح لهم بالتعليم فيها، بقدر ما كان أبناء الشمال يدرسون في مدارس أخرى على نفقاتهم الخاصة، وعملية كهذه لم تكن خافية على أحد، بل كانت تمارس من قبل السلطات البريطانية حينها.
ليس هذا، بل هنالك إجراءات مورست ضد أبناء اليمن بصورة منافية للإنسانية، وأمور كهذه هي ما دفع شعبنا لكي ينهض من سباته، ويتحمل مسؤولياته الوطنية والتاريخية، وأن يضطلع بدوره المشرف تجاه وطنه وناسه، وأن يشمر عن ساعده ويخوض معركة الكفاح المسلح بقيادة الجبهة القومية ومعه بقية فصائل العمل الوطني الأخرى ضد المستعمر البريطاني وأذنابه وعملائه، وهو ما كلل آنئذ بالانتصار لإرادة الشعب اليمني وتحقيق الاستقلال الوطني في الـ 30 من نوفمبر 1967م.
فيما أمور كهذه لم تكن لتتحقق لولا الدعم السخي والمساندة الكبيرة من قبل القيادة السبتمبرية الفتية، وكذا القيادة المصرية بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وكذا ما كان له أبلغ الأثر في نفوس أولئك الثوار والمناضلين على مستوى مناطق جنوب الوطن أبان تلك الفترة العصيبة من نضالهم الوطني ضد قوى الاستعمار البريطاني وعملائه.
فيما يمكنني الإشارة هنا إلى أن إنجاز الاستقلال آنذاك أكان له من الأهمية بمكان؛ حيث شكل حينذاك صفعة قوية لثورة الاستعمار الإمبريالي الصهيوني وعملائهم بالمنطقة.
وعودة إلى بدء؛ أقول: ها نحن نواجه اليوم أعتى حرب شرسة مع أذناب الملكيين الجدد، الذين لم يتورعوا عن القيام بتدمير المدن والقرى، والقتل للبشر وانتهاك حرمات الناس، وهذا ما لا يرضاه الله ولا رسوله، بدليل ما يجري حالياً في تعز من حرب إجرامية تشنها عصابات الكهنوت الإمامي بفرض السيطرة عليها وإضعافها تحت أمرتها، وأمرٌ كهذا لن يتأتى أبداً؛ فأبناء تعز صامدون في الدفاع عن مدينتهم وقراهم ولن يسمح لأحد المساس بهما، بقدر ما يعرف الجميع دور أبناء تعز في كل مراحل النضال الوطني بأنهم هم الطلائع الأولى للثورة والجمهورية والوحدة، وسيظلون على هذا الطريق حتى تحقيق النصر لهم ولأبناء اليمن كافة.
وفي الأخير، إذا كان لي من إشارة، فعلينا أن نقف صفاً واحداً فيما يحاك ضدنا، ومواجهة أبناء الكهنوت الجدد، والانتصار لإرادة شعبنا اليمني، والحفاظ على مكاسبه الوطنية التي تحققت خلال السنوات الماضية من عمر ثورتي سبتمبر وأكتوبر المجيدتين، والمجد والخلود لأولئك الشهداء الذين حملوا أرواحهم على أكفهم، وإنها لمقاومة حتى النصر.