الثلاثاء 22 سبتمبر ,2026 الساعة: 05:30 مساءً
قالت منظمة سام للحقوق والحريات إن الحرب في اليمن منذ عام 2014 أحدثت تحولات عميقة في بنية الدولة ومؤسساتها وموازين السلطة والمجتمع، وأعادت تشكيل أنماط السيطرة على الأرض والموارد والعلاقة بين السلطات والمواطنين.
جاء ذلك في تقرير حقوقي تحليلي موسع للمنظمة بعنوان «الحرب التي غيّرت اليمن»، يقع في 244 صفحة ويتناول مسار النزاع منذ عام 2014، مركزًا على التحولات التي خلفتها الحرب في بنية الدولة والمجتمع والحقوق، إلى جانب توثيق أنماط واسعة من الانتهاكات.
وقالت المنظمة إن آثار الحرب لم تعد تقتصر على أعداد القتلى والجرحى والنازحين وحجم الدمار، بل امتدت إلى مؤسسات الدولة ووظائفها، وأسهمت في ظهور مراكز قوى وسلطات أمر واقع واقتصادات وخطابات وذاكرات متنافسة، وأعادت رسم العلاقة بين السلطة والمواطن.
ويتكون التقرير من 14 فصلًا تتناول تحولات الدولة ومؤسساتها، والانقسام الجغرافي والسيادي، وكلفة الحرب على المدنيين، والاعتقال والإخفاء القسري والتعذيب والسجون غير القانونية، والإفلات من العقاب، واقتصاد الحرب، وعسكرة الأطفال، ونهب الممتلكات وتفجير المنازل.
ووفق التقرير، تحولت الحرب من سلسلة مواجهات عسكرية إلى عملية ممتدة أعادت توزيع وظائف الدولة بين السلطات الرسمية وسلطات الأمر الواقع والتشكيلات المسلحة ومراكز النفوذ المحلية والخارجية، وأصبح موقع إقامة اليمني مؤثرًا في الجهة التي تحكمه والقواعد التي يخضع لها ومستوى الخدمات والحماية المتاحة له.
كما يرصد التقرير آثار النزاع على المجتمع والفضاء المدني والهوية والذاكرة، وتأثيره على النساء والأطفال والتعليم والصحة والنسيج الاجتماعي، إضافة إلى تصاعد الاستقطاب السياسي والمناطقي والسلالي والمذهبي وخطاب الكراهية، وما خلفه ذلك من آثار على الثقة الاجتماعية وإمكان بناء سردية وطنية مشتركة.
وفي الجانب الحقوقي، يوثق التقرير، بحسب المنظمة، أنماطًا من الانتهاكات تشمل القتل والإصابة والقصف والقنص والألغام والنزوح والتهجير وتدمير الممتلكات، إلى جانب الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب والمحاكمات التي قالت المنظمة إنها افتقرت في بعض الحالات إلى ضمانات العدالة.
وقالت «سام» إن التقرير استند إلى قاعدة المعلومات التي راكمتها المنظمة خلال سنوات النزاع، وإفادات الضحايا وذويهم والشهود والمحامين والناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان، إضافة إلى وثائق قضائية وطبية وإدارية وصور ومواد داعمة وتقارير أممية وحقوقية وبيانات رسمية ودراسات ومصادر مفتوحة قالت إنها تحققت منها.
وأوضحت أن التقرير لا يمثل حصرًا شاملًا لجميع الانتهاكات والخسائر في اليمن، وأن الأرقام والوقائع الواردة فيه تعكس ما أمكن للمنظمة توثيقه والتحقق منه، في ظل صعوبة الوصول إلى بعض المناطق وأماكن الاحتجاز، ومخاوف الانتقام، وانقسام المؤسسات والسجلات الرسمية وتفاوت جودة البيانات.
ويبحث التقرير، إلى جانب توثيق الانتهاكات، الآثار بعيدة المدى للحرب، وما إذا كانت التحولات التي أحدثتها في مؤسسات الدولة والمجتمع والسلطة قابلة للعكس أو قد تتحول إلى ترتيبات دائمة.
وخلصت المنظمة إلى أن الانتقال من الحرب إلى السلام يتطلب، إلى جانب وقف إطلاق النار، استعادة سيادة القانون والمؤسسات، وكشف مصير المفقودين والمخفيين قسرًا، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، وجبر ضرر الضحايا، وإصلاح مؤسسات الأمن والقضاء، ومواجهة خطاب الكراهية، وإدراج العدالة الانتقالية ضمن أي تصور لمستقبل اليمن.